أول مسابقة إبل مخصصة للنساء في السعودية: مشاركة لافتة وإقبال كثيف

 
في حدث فريد من نوعه ، شهدت السعودية إقبالا على المشاركة في أول مسابقة إبل مخصصة للنساء فقط  حيث يحظى الحيوان الصحراوي بتقدير كبير متوارث منذ قرون.
 
شاركت 39 متسابقة في المنافسة تأهلت عشر منهنّ بعد التصفيات إلى المرحلة النهائية للتنافس على الفوز بجوائز قيمتها مليون ريال (266 الف دولار) موزعة على المراكز الخمسة الأولى.
 
وقد استأجرت الشابة السعودية لمياء الرشيدي جملا وجلست ينتابها التوتر، لكن أملها في أن تكون الفائزة الأولى بالسباق تبدّد بعد أن اكتفت ناقتها بالحصول على المركز الرابع في مسابقة "المزاين" لجمال الإبل التي تعد أكبر مهرجان لهذه الحيوانات على مستوى العالم.
 
وتهتم الرشيدي (27 عاما) التي وضعت نقابا أسود اللون لا يظهر غير عينيها ولفت شالا ملونا حول كتفيها بالإبل منذ صغرها، إذ أن أسرتها تملك منها نحو 40، على ما أفادت. وقالت لوكالة فرانس برس "اهتمامي بالإبل بدأ منذ ان كنت صغيرة، ومع فتح المجال للنساء قررت المشاركة" في المسابقة.
 
ومنذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017، تشهد المملكة اصلاحات اجتماعية شملت السماح للنساء بقيادة السيارات، وإجازة إقامة بالحفلات الغنائية، ووضع حدّ لحظر الاختلاط بين الرجال والنساء.
 
وتحتضن بلدة صياهد رماح الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا شمال شرق العاصمة السعودية الرياض، منذ بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري، ولأكثر من شهر الدورة السادسة لمهرجان الملك عبد العزيز.
 
وتعد تربية الجمال صناعة تقدر بملايين الدولارات في الخليج وتنظم دول المنطقة فاعليات مماثلة على مدار العام، لكنها تكسب القائمين عليها والمشاركين بمسابقتها أيضا مكانة اجتماعية عالية.
 
بوتوكس وسيليكون
 
وجلست المتسابقات في قاعة مقابلة للمضمار المفروش بالرمال الحمراء حيث تعرض الإبل على لجنة تحكيم تضم ستة اعضاء يقيّمون جمالها. وظهر التوتر والقلق على وجوهن مع اعلان نتائج المسابقة بشكل عكسي من الخامس إلى الأول.
 
واعلن المنظمون النتائج بطريقة تشويقية حيث حمل رجلان لوحة دُوِّنت عليها المراكز وسارا بها بين الإبل قبل ان يستقرا امام الحيوان الفائز. وكان للنساء الحق في المشاركة في المسابقة من قبل لكنّ "صعوبة المنافسة مع الرجال" كانت تثنيهن عن خوض غمارها، بحسب ما أفاد مدير المكتب الإعلامي في المسابقة محمد الحربي. وتابع الحربي :"المرأة من مكونات المجتمع البدوي وهي كانت ترعى الجمال وتملكها"، مشيرا إلى أن تخصيص مسابقة لهن يعد "ربطا جيدا بالموروث التاريخي".
 
ويدفع الهوس بالفوز البعض لإجراء عمليات تجميل وحقن بالبوتوكس والسيليكون والفيلر لتغيير شكل شفاه الإبل وحدباتها مع احتدام المنافسة على الجوائز القيّمة. وحدت هذه الاسباب اللجنة المنظمة إلى استبعاد 43 من الإبل المتقدمة هذه السنة. وتولى فريق موسيقي يضم 15 رجلا يحمل ثمانية منهم السيوف استقبال الضيوف بعزف موسيقى تراثية سعودية على انغام دقات الطبول.
 
الإبل داخلنا
 
وقبل إعلان النتيجة، أقيم عرض امتطت خلاله نساء من غير المشاركات في المسابقة جياداً، وخلفهنّ رجال على جمالهم.
 
وقرب المضمار اختلطت روائح روث الإبل مع أريج العطور الغالية للمشاركات الثريات ورائحة البخور القوية التي تعرضها كبرى الشركات المنتجة. وقالت الإعلامية منيرة المشخص (48 عاماً) التي اشترت إبلا خصيصا للمشاركة في المسابقة إن "الابل في داخلنا منذ زمن لكن تخصيص شوط لنا انجاز" كبير.
 
وتُعرف الجِمال باسم "سفن الصحراء" وكانت تستخدم في الماضي للتنقل عبر رمال شبه الجزيرة العربية حتى أصبحت رمزا تقليديا لمنطقة الخليج العربي.
الكلمات الدالة