إجراءات أميركية لكشف سر "متلازمة هافانا"

بعد إصابة نحو 200 دبلوماسي، تتخذ الادارة الاميركية إجراءات هادفة الى كشف سر "متلازمة هافانا" وقد تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بكشف الملابسات .

أعراض المتلازمة

المتلازمة، كما وصفها المصابون، غالبا ما تبدأ بصوت، يتراوح وصفه بين "الطنين"، و"طحن المعدن" و"الصرير الثاقب للأذن". وقد وصفته إحدى النساء كطنين منخفض وضغط شديد في جمجمتها، وشعر آخر بالألم جراء الصوت، كما لم تحدث تغطية آذانهم أي فرق، وعاني بعض الأشخاص الذين أصابتهم هذه المتلازمة من الدوخة والإرهاق لأشهر. ويحاول أطباء وعلماء ورجال مخابرات ومسؤولون حكوميون في أميركا منذ مدة الوصول إلى أسرار "متلازمة هافانا"، المرض الغامض الذي أصاب دبلوماسيين وجواسيس أمريكيين.

لا للخجل

من جهته، دعا بلينكن كل دبلوماسي معني إلى كشف وضعه من دون خوف من "انتقادات" أو من "تداعيات سلبية"، وقال "كلنا في حكومة الولايات المتحدة، خصوصاً في وزارة الخارجية، عازمون على كشف أسباب ومرتكبي هذه الحوادث ورعاية المتضررين وحماية زملائنا".
وأعلن عن تعيين دبلوماسييْن مخضرميْن، وهما جوناثان مور المكلف بتنسيق رد وزارة الخارجية، ومارغريت أويهارا بتولي مهمة التأكد من تلقي كل شخص تظهر عليه عوارض الإصابة، رعاية طبية مناسبة. وظهرت هذه "الحوادث الصحية غير الطبيعية" كما يسمونها في المصطلحات الإدارية للمرة الأولى في كوبا عام 2016، بعدما سمع دبلوماسيون أميركيون أصواتاً حادة جدا وبدأوا يعانون من صداع شديد ودوار أو غثيان.

علاج ورعاية

ومنذ ذلك الحين، سجلت حالات من هذا النوع في الصين وألمانيا وأستراليا وروسيا والنمسا وحتى في واشنطن. وترفض وزارة الخارجية ذكر أي تقديرات لعدد المتضررين. وقال مصدر قريب من الملف مؤخرا "ذكر رقم 200 حالة مؤكدة أو مشتبه بها". وكان بعضهم اشتكى علنا في الماضي، ولكن لم تؤخذ تصريحاتهم على محمل الجد.
وبحسب بلينكن، فإن وزارته تعتمد على كل قدرات أجهزتها المخابراتية، وتقوم بتوظيف أفضل العقول العلمية داخل الإدارة وكذلك خارجها، واشار أن الضحايا المفترضين تتم رعايتهم منذ الشهر الماضي في مستشفى جامعة "جونز هوبكنز"، وهي منشأة معروفة في بالتيمور بالقرب من واشنطن.
وأوضح أيضاً، أن بعض الدبلوماسيين يخضعون الآن لفحوصات عصبية وسمعية وبصرية متعمقة قبل مغادرتهم للعمل في الخارج "من أجل الحصول على أساس للمقارنة إذا أبلغوا لاحقًا عن حادث صحي غير طبيعي".

فرضيات عدة

وبدا المسؤولون الأميركيون مترددين في البداية، إذ قلل بعضهم من خطورة أعراض تنسب أحيانا إلى الإجهاد، وأشار آخرون إلى هجمات موجات لاسلكي محتملة، ويشتبهون في دول مثل روسيا.
لكن هذه الفرضية تثير تساؤل بعض العلماء أيضا الذين يرون أن وجود سبب مشترك لكل الحالات التي سجلت أمر غير مرجح.
وفي حين يعتبر البعض متلازمة "هافانا" عملا من أعمال الحرب، والبعض الآخر يراها شكلا جديدا وسريا من المراقبة، وهناك من يجد الأمر برمته مجرد تهيآت.