اعتقال آخر أسيرين فلسطينيين فارين من سجن جلبوع.. "حماس" تحت ضغوط مصرية

طويت صفحة فرار الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جلبوع شديد الحراسة، بعد أن هزّ هروبهم الإجراءات الأمنية لسجون إسرائيل. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، اعتقال الأسيرين الفلسطينيين الأخيرين أيهم كممجي ومناضل نفيعات، فجر اليوم الأحد، في حين مددت محكمة إسرائيلية اعتقال الأسرى الأربعة الآخرين، المعاد اعتقالهم، لمدة 10 أيام. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، في بيان إنه "انتهى الأمر، تم القاء القبض على جميع الإرهابيين" كما وصفهم، وأضاف "هم سيعودون إلى السجن، نتيجة عملية مثيرة للإعجاب وذكية وسريعة نفذتها قوات الشاباك والشرطة وجيش الدفاع". من جهته، أشار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومير بار ليف، إلى أن المهمة لم تنته بعد، من أجل التأكد من "عدم تكرار حدوث هذا الأمر في المستقبل". وجرت عملية الاعتقال في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، وسط مواجهات تطورت إلى اشتباكات مسلحة، مما أوقع ثلاث إصابات.

تفاصيل عملية الاعتقال

0 في حين وُصفت عملية هروب الأسرى الفلسطينيين من سجن "جلبوع" بـ"الهوليودية"، حاول الإسرائيليون أن ينفذوا عملية الاعتقال والمداهمة بكشل "هوليودي" عبر قوات الجيش الإسرائيلي وقوات خاصة وأخرى من الشرطة و"الشاباك"، جهاز الأمن العام الإسرائيلي. وفي التفاصيل، قاد قائد فرقة "يهودا والسامرة" في الضفة الغربية العميد الإسرائيلي يانيف الألوف، العملية السرية حيث وضع خطة "تضليل"، قامت على إدخال قوات عسكرية كبيرة إلى مخيم "جنين" ومناطق أخرى في المدينة، بهدف تشتيت الفصائل الفلسطينية. فيما كانت تداهم قوة أخرى سراً، المنزل الذي كان بداخله الأسيران، إذ أشرفت وحدة خاصة من شعبة الاستخبارات، على تشغيل وسائل تكنولوجية خاصة ساعدت في تحديد موقع الأسيرين. وأظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي لحظات تنفيذ العملية في جنين، واعتقال الأسيرين في منزل داخل المدينة، وتم اعتقال اثنين آخرين بتهمة تقديم المساعدة للأسرى الفلسطينيين الهاربين. وأثناء خروج القوات الإسرائيلية من جنين، اندلعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين رشقوها بالحجارة، وتطور الأمر في بعض المناطق إلى اشتباكات مسلحة. وذكرت مصادر محلية أن ثلاثة شباب فلسطينيين أصيبوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال تلك المواجهات.

عملية الاعتقال: معلومات استخبارية لا تواطؤ!

قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، إن اعتقال الأسيرين الفلسطينيين، كممجي ونفيعات، جاء بعد معلومات استخبارية، وتم نقلهما للاستجواب. واستبعد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، ماجد عزام، أن يكون هناك أي تعاون فلسطيني مع القوات الإسرائيلية باعتقال الأسرى الفلسطينيين، وقال لمنصة "جسور"، إن "إسرائيل روجت أخباراً كثيرة عن تعاون فلسطيني معها، بإعادة إلقاء القبض على الأسرى الفلسطينيين، ولكن هذه الدعاية لم تنجح، واليوم مع اعتقال آخر أسيرين ركزت الرواية الإسرائيلية على أن القوات الإسرائيلية استخدمت التكنولوجيا الإسرائيلية واستفادت من خبراتها في عملية الاعتقال". وأضاف عزام أن السلطة الفلسطينية كانت بموقع "الحرج" تجاه هذه القضية، ووصف موقفها بـ"الخجول والمتلعثم"، واعتبر أن مجمل عملية الهروب والتخفي لفترة طويلة وإعادة الاعتقال كسرت من "الأسطورة الإسرائيلية"، لذلك ركز الإعلام الإسرائيلي على أن عملية اعتقال الأسيرين كانت بأيادي إسرائيلية فقط. وأشارت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الاسرائيلية، إلى أن عملية تحديد موقع الأسيرين الفلسطينيين تمت عبر جمع معلومات استخباراتية تحدد مكان إقامتهما، وباستخدام وحدة تكنولوجيا خاصة من الجيش الإسرائيلي. وأضافت أن الموقع تم تحديده عشية "يوم الغفران"، أي في 15 سبتمبر/أيلول الجاري.

تمديد اعتقال الأسرى الفلسطينيين

وكان 6 أسرى فلسطينيين هربوا من سجن جلبوع، في 6 سبتمبر/أيلول الحالي، عبر نفق حفروه في إحدى الزنازين امتد إلى خارج السجن، استمرت عملية الحفر نحو 9 أشهر. واعتقلت القوات الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، الأسرى محمود عارضة ويعقوب قادري وزكريا الزبيدي ومحمد عارضة، ومددت السلطات الإسرائيلية اعتقالهم لمدة 10 أيام على ذمة التحقيق> في حين سمح القاضي الاسرائيلي، بنشر بنود الاتهام التي توجهها المخابرات للأسرى، وتتضمن، إضافة إلى الهروب من السجن، اتهمات بالتخطيط لتنفيذ عملية إرهابية والانتماء ومساعدة تنظيم إرهابي، وسيتم عقد جلسة أخرى، اليوم الأحد، للأسيرين كممجي ونفيعات وفقاً لمصادر إعلامية فلسطينية.

"حماس" تحت ضغوط مصرية حول عملية تبادل الأسرى

تتجه الأنظار إلى غزة لمعرفة رد حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بعد اعتقال آخر أسيرين فلسطينيين فارين من سجن جلبوع، إذ أعلن المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في وقت سابق أن الكتائب ستبقى على عهدها بأن يكون الأسرى الستة الذي تمكنوا من الهروب من سجن جلبوع على رأس صفقة التبادل القادمة. في وقت تمارس مصر ضغوطات على "حماس" حول قضية تبادل الأسرى، إذ أن القاهرة ترغب في ترسيخ التهدئة في قطاع غزة والشروع بإعادة الإعمار قبل الانخراط في هذه القضية، وفقا للباحث والمحلل السياسي الفلسطيني ماجد عزام، والذي قال لمنصة "جسور" إن "قامت مصر بوساطة تمهيدية من أجل تبادل الأسرى، ولكن مصر تفضل الشروع بإعادة الإعمار أولاً ثم الانتقال تزامناً مع ذلك إلى المفاوضات حول تبادل الأسرى". وأشار عزام إلى أن حركة "حماس" ترغب بتخفيف الحصار على قطاع غزة، وفتحه على العالم، ولكن قضية تبادل الأسرى تحتل أولوية عندها، وهذا مادفع مصر إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الحركة، من أجل ضمان استمرارية التهدئة وإعادة الإعمار وإزالة ركام الحرب أولاً.
الكلمات الدالة