الجزائر ترفع السقف بوجه فرنسا ... لن تقوم بالخطوة الاولى

تأرجحت العلاقات بين فرنسا والجزائر على وقع أزمات كثيرة خلال الفترة الماضية. بداية التوتر كانت مع ما اعتبرته حكومة الجزائر"استفزازاً" فرنسياً في ملفّ الصحراء ودعم الصحافة الفرنسية للحراك الجزائري لتزداد حدته عقب تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتي اتهم فيها السلطات الجزائرية بأنها "تكنّ ضغينة لفرنسا"، مشككاً في وجود أمة جزائرية قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلى البلاد عام 1830.

وأثارت تصريحات ماكرون الأخيرة سخطاً جزائرياً عارماً، من قبل السلطة والشعب ووصفها بلاغ للرئاسة الجزائرية بـ"المسيئة" وبكونها تمثل "مساساً غير مقبول لذاكرة 5 ملايين و630 ألف شهيد ضحوا بأنفسهم عبر مقاومة شجاعة ضد الاستعمار الفرنسي"، معلناً أن الجزائر "ترفض رفضاً قاطعاً التدخل في شؤونها الداخلية.

قرار حاسم

وفي مقابلة صحفية، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه لن يقوم "بالخطوة الأولى" لمحاولة تخفيف التوتر مع فرنسا بعد تصريحات الرئيس ايمانويل ماكرون التي انتقد فيها "الأمة" الجزائرية، وأعاد فتح نزاع قديم بطريقة غير مفيدة، كي لا يخسر كلّ الجزائريين، كون الإهانة لحقت بالأمة كلّها ولا علاقة لها بشخصه فقط ، واعتبر أن صدور هذه التصريحات عن رئيس دولة يعتبر أمراً خطيراً للغاية ولو صدر عن اليمين الفرنسي المتطرف لما أحدث كل هذه الضجة، مؤكداً عدم قبول أي مواطن جزائري أن يتواصل مع الذين أهانوه.
 
ورفض الرئيس الجزائري المساس بتاريخ الشعب وشتم الجزائريين معتبراً أن ما صدر هو الكراهية القديمة للأسياد المستعمرين كما رأى أن له خلفية "انتخابية" لدى الرئيس الفرنسي.
 
واعتبر تبون أن ماكرون "وقف بذلك في صفّ الذين يبرّرون الاستعمار لافتاً إلى أن الجزائر وفرنسا لم تعودا مضطرتيْن للتعاون مع بعضهما البعض متهمًا ماكرون بـالمسّ بكرامة الجزائريين.

فتور ولا قطيعة

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الأمور قد لا تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لكنها ستشهد فتوراً كبيراً كما يفترضون أن التصعيد الفرنسي الأخير سببه تعطُّل مصالح فرنسية في الجزائر في ظل التوجه نحو التعاون مع الصين وروسيا، ما يفقد فرنسا العديد من الامتيازات فيها، وكان أولها منع الطائرات العسكرية الفرنسية من عبور الأجواء الجزائرية
 
هذا وقامت باريس بخطوة تصعيدية جديدة، إذ قررت تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس ردّاً على ما اعتبرته "رفض" الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها لا تريد فرنسا إبقاءهم على أراضيها.
وفي جزء آخر من حملة التصعيد بين البلدين ، قالت مجلة الجيش الجزائري في عددها الأخير الصادر في شهر نوفمبر مخاطبة فرنسا إن "بعضا من السكوت أفضل من تحريف التاريخ إن لم نقل أفضل من الكذب والجهل".
وجاء في مقال للمجلة حمل عنوان "إذا كان بيتك من ورق فلا ترمي بيوت الآخرين بالجهل" سرد لجزء من تاريخ الثورة الفرنسية والتي تم فيها إعدام ما يقارب أربعين ألف مدني فرنسي في تحالف بين البرجوازية ودكتاتورية نابليون. ووصفت المجلة الشعارات التي تغنت بها الثورة الفرنسية بأنها لم تكن سوى حبر على ورق.
كما تطرقت المجلة إلى جزء من تاريخ الجزائر حين كانت السفن الجزائرية تحمي فرنسا وتمولها بالقمح وتقرضها الأموال ولا زالت لحد كتابة هذه الأسطر ديون فرنسا عالقة غير مسددة. وأفادت المجلة في تعليقها "نقول لكل من يعادي الجزائر، إن كنتم لا تستطيعون التخلص من ماضيكم الاستعماري الفظيع في بلادنا، فدواء هذا الداء هو الاعتذار أو على الأقل الصمت".
الكلمات الدالة