الجمعية العامة للأمم المتحدة.. مواقف عربيّة و"بلبلة" بسبب كورونا

ملفات ساحنة على أجندة الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، التي تنعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، في المقر الرئيسي في نيويورك، بحضور قادة نحو مئة دولة. بغياب لافت لرؤساء فرنسا والصين وروسيا، وتخفيض لمستوى تمثيلها إلى درجة الوزراء. بينما يرى محللون أن تغيب الرئيسين الصيني والروسي هو "رسالة لواشنطن بقيادة (الرئيس) جو بايدن بعدم تغير موقفهما". فإن تغيّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يتخطّى الأسباب الرسمية المعلنة، ليشكّل "رسالة" بعد "الأزمة" الأخيرة بين باريس وواشنطن، في ما يرتبط بصفقة الغواصات النووية الأخيرة مع كانبيرا التي ألغيت بموجبها صفقة غواصات مع فرنسا. الحضور العربي المؤكد حتى الساعة، هو لقادة الأردن وقطر، بينما يقتصر حضور لبنان "افتراضياً" بسبب أزمته الاقتصادية. قضايا الشرق الأوسط الأبرز في الجمعية العامة، ستشمل وضع اللاجئين السوريين، وملفات ليبيا وأفغانستان واليمن وسوريا وإيران.

رمزية الجمعية العامة: كورونا الحاضر الأبرز

الجمعية السنوية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد عادة في سبتمبر / أيلول من كل عام، تجري هذا العام حضورياً بعد أن كانت افتراضية العام الماضي. على رأس قائمة أولويّاتها، أزمة كوفيد-19 في العالم، كما تُعقد قمة مخصصة للوباء على هامش الملتقى الأممي. تحمل اجتماعات الجمعيّة العامة لهذا العام رمزية هامة، إذ أنها تنعقد حضورياً بعد فترة انقطاع فرضتها أجواء وباء كورونا. فقد اضطرّت الأمم المتحدة السنة الماضية، إلى عقد ملتقاها السنوي العام افتراضياً، بسبب الجائحة، ومن دون عقد اجتماعات هامشية تشكّل عادةً أهمية بالغة في حل عقد أزمات دولية وإقليمية ومحلية، والتنسيق بين الدول.

تدابير حضور صارمة

يصل قادة حوالي 100 دولة، الأسبوع المقبل، إلى نيويورك في ظل بروتوكلات خاصة وضعتها المنظمة الدولية لمنع تفشي الوباء في مقر الأمم المتحدة الرئيسي. وتخشى الولايات المتحدة التي تستضيف الاجتماع، أن يتحول إلى "حدث مسبّب لتفشي الوباء"، وفق ما أفادت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد. فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن واشنطن "ثنت رؤساء دول وحكومات البلدان الأخرى عن القدوم لأسباب تتعلق بكوفيد-19". وأضاف غوتيريش، لوكالة "فرانس برس"، أنه "يجب إعادة الثقة، إن الانقسام الجيو-إستراتيجي المخيم حاليا في العالم يشكل عقبة"، محذّراً من أن "العالم في وضع خطير جدا، ويجب توجيه صرخة تحذير توقظ المسؤولين السياسيين". وفُرضت تدابير صارمة لحضور الاجتماعات، مثل وضع الكمامة واحترام التباعد ووجود سبعة أعضاء كحد أقصى من كل وفد، في مقر الأمم المتحدة، وأربعة في مدرج الجمعية العامة، إضافة إلى تقليص الاجتماعات الثنائية إلى الحدّ الأقصى. وحذرت مدينة نيويورك من أنها ستطلب وثيقة تثبت تلقي المندوبين اللقاح، معتبرة أن مقر الأمم المتحدة "هو مركز مؤتمرات يخضع للقواعد نفسها المفروضة على الأماكن الداخلية الأخرى في المدينة".

كورونا يمنع قادة من الحضور شخصياً!

لاشك أن القيود التي تم فرضتها الولايات المتحدة على اجتماعات هذا العام، أحدثت بلبلة بين الدول، وفقاً لما صرح به مسؤول في الأمم المتحدة، طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة "فرانس برس"، قائلاً: "الجميع خائفون، ستحدث بلبلة". وأضاف "الدول الكبرى لا تأتي لتلتقي ببعضها البعض، الدول الصغيرة هي التي تحضر لمقابلة الدول الكبرى". ومن أبرز الغائبين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي بررت أوساطه عدوله عن الحضور بالقيود الصحية المفروضة. وأوكل ماكرون إلى وزير خارجيته جان إيف لودريان التحدث باسم فرنسا. وسيغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث وصفت بلاده تلك القيود بالـ "تمييزية بشكل واضح"، وسينوب عنه عضو في الحكومة. وكذلك الصين اتخذت الموقف نفسه، واعتبر مصدر دولي مراقب في حديث للوكالة، "أن البلدين يريدان من خلال هذا المستوى من التمثيل أن يظهرا لواشنطن أن وصول (الرئيس) جو بايدن إلى السلطة لا يؤثر على مواقفهما".

الجمعية العامة للأمم المتحدة.. "بلبلة" بسبب كورونا

أعلنت كلّ من الولايات المتحدة الأميركية، تركيا، ألمانيا، فنزويلا حضور قادتها، وكذلك رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون. كما أعلن الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو أنه سيأتي حتى لو لم يكن ملقحاً. عربيًا، تم تأكيد حضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أما لبنان فأعلن عن مشاركة الرئيس اللبناني ميشال عون افتراضياً، من دون إرسال وفد لبناني رسمي، في اطار سياسة ترشيد الانفاق التي تعتمدها الدولة اللبنانية للحد من الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد.

كورونا والبيئة والغذاء أولاً

ستكون مسألتا مكافحة الاحتباس الحراري والتصدي لجائحة كوفيد-19 في صلب المحادثات، رغم تخصيص قمتين لهما على التوالي. وقال غوتيريش: "نحن نسير في الاتجاه الخاطئ في جميع المجالات. من غير المقبول إطلاقا أن تكون هناك دول تبلغ فيها نسبة التطعيم 80% من السكان وبلدان أخرى النسبة فيها 2%". وستكون أزمة المناخ على رأس أولويات المجتمعين، خصوصاً قبيل عقد قمة المناخ "كوب 26"، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في غلاسكو. ومن المتوقع أن يتم العمل على جمع 100 مليار دولار لتمويل عمليات التكيّف والمرونة في البلدان المعرضة لتغيّر المناخ. وللمرة الأولى، سيعقد اجتماع رفيع المستوى، حول النظام الغذائي العالمي، ومجابهة ما يفرضه من هدر وتلوث. وقال غوتيريش إن النظام الغذائي المتبع عالمياً هو "واحد من الأسباب الرئيسية لفشل العالم في البقاء ضمن الحدود البيئية للكوكب".

أفغانستان... الغائب الحاضر

ملفات ساخنة أخرى على جدول أعمال الجمعية العامة، وستشهد اجتماعات حولها من بينها ما يتعلق بملفات ليبيا وأفغانستان واليمن وسوريا وإيران. فبعد سيطرة طالبان على أفغانستان، ستتمحور أغلب المحادثات حول قضايا حقوق المرأة وتجنيب البلاد الانغماس في أزمة اقتصادية وإنسانية، وحتى اللحظة تتواصل التكهنات حول من سيمثل أفغانستان.

إيران.. محور النقاشات

يلقي الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، خطابه الأول عبر منصة دولية، متوجها الى الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الاتصال المرئي، وسيترأس الوفد الإيراني في نيويورك، وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، من دون أن يكون له أي لقاء مجدول مع مسؤولين أميركيين، في ظل العلاقات المقطوعة بين البلدين. وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد: "لم نعدّ أي خطط مباشرة للقاءات ثنائية خلال وجودهم هنا، لكن هذا لا يعني أننا لا نرى قيمة لإجراء مباحثات مع الإيرانيين". وكما في حال المباحثات النووية، يتوقع أن يشكل دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى مثل روسيا، صلة الوصل بين الإيرانيين والأمريكيين. وعلى هامش الاجتماعات، يُرتقب أن يجتمع وزير خارجية إسرائيل يائير لابيد مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، ومن المتوقّع أن يتم طرح المشروع النووي الإيراني وتوقف مفاوضات فيينا.

عودة آمنة للاجئين السوريين إلى الشمال السوري

أكثر أزمات الشرق الأوسط حضوراً في أروقة الأمم المتحدة، هي أزمة اللجوء السوري، إذ سيتم طرحها من قبل قادة دول الجوار السوري، العاهل الأردني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس اللبناني، فأردوغان سيحمل معه خطة لعودة آمنة للاجئين السوريين إلى الشمال السوري. وكان وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو قد صرح، قبل أيام، أن الحكومة التركية تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على صيغ أو وسائل لتأمين عودة آمنة للسوريين إلى ديارهم.

القضية الفلسطينية.. الأردن يطرحها وإسرائيل ستتجنبها

قال وزير الخارجية الفلسطينى، رياض المالكى، إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لن يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر، وسيرسل خطابه مسجلا بسبب جائحة كورونا. وستكون القضية الفلسطينية الحاضر الأكبر في كلمة ملك الأردن، عبد الله الثاني، حيث سوف يطرح ضرورة تكثيف الجهود لاطلاق مفاوضات جدية فلسطينية اسرائيلية وفق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه مسأله اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة لهم، وتمكين وكالة الغوث من الاستمرار باعمالها والقيام بدورها. وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة، إن الموضوع الفلسطيني لن يكون موضوع بحث لدى الوفد الإسرائيلي، ولكن من المتوقع أن تقوم واشنطن بدعوة تل أبيب إلى الإلتزام بقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
الكلمات الدالة