الحرس الثوري: بين الخسارات المدوية ومحاولات الاستعراض العسكري

مع تراجع دوره بشكل ملحوظ وبعد الخسارات التي مُني بها على أكثر من صعيد، يتجه الحرس الثوري الايراني الى تثبيت قدراته العسكرية كخيار أخير بعدما فقد مقومات المواجهة وبات محاصراً من كل الجهات.

وفيما المواجهة الاسرائيلية- الايرانية تبلغ ذروتها في التصعيد الكلامي، يبرز استعداد الحرس الثوري الايراني على خط المواجهة ونفذت وحدة "فاتحين" الخاصة، التابعة لقوات الحرس الثوري الايراني في العاصمة طهران، عملية هجوم على مرتفعات ضمن  تمرين "النبي الاكرم (ص)" التكتيكي.
 
ونُفذت عمليات الهجوم على مرتفعات "محتلة" من قبل "العدو المفترض" وجرى العمل على تحريرها، ومن ثم المبادرة لتنفيذ عمليات الدفاع لتوفير الأمن للمناطق المحررة، وذلك وفقا لما أفادته وكالة "أهل البيت للأنباء". كما قام فوج المعدات التابع لوحدة "فاتحين" بإطلاق نيران داعمة بأسلحة تخصصية لتوفير الحماية للقوات للمشاركة في العمليات.
 
وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري، أنه في المرحلة الأولى من "تمرين الرسول الأعظم" وأطلق صواريخ باليستية من "الجيل الجديد". ووفقا لوكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري، فقد أجريت التدريبات في صحراء إيران الوسطى، وتم خلالها اختبار "صواريخ مزودة برؤوس حربية قابلة للفصل وإمكانية توجيهها خارج الغلاف الجوي"، فضلاً عن "القدرة على تعطيل وتمرير دروع العدو الصاروخية".
 
وكانت القوات الجوية للجيش الإيراني قد نفذت تدريبات رئيسية في 21 أكتوبر/ تشرين الأول شملت قواعد عدة على مستوى البلاد. وبحسب قائد سلاح الجو بالجيش الإيراني الفريق حميد واحدي، إن التمرين كان اختبارا للجاهزية القتالية للقصف واستخدام أسلحة مطورة محليا وصواريخ ليزر وقنابل ذكية.

الحرس الثوري الإيراني

تشكل الحرس الثوري في 5 مايو/ أيار 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية، محاولةً لتوحيد العديد من القوات شبه العسكرية في قوة واحدة موالية للحكومة الجديدة، لتكافح النفوذ والسلطة ضد الجيش النظامي الموالي للشاه في تلك الفترة. ونصّ دستور الجمهورية الإسلامية الجديد بوضوح على أن حرس الثورة يجب أن يُدافع عن استقلال إيران وسلامتها الإقليمية، في حين تكلفت القوات الأمنية بمسؤولية حفظ الثورة نفسها.
 
ويُعتبر القائد الأعلى المعين من قبل الولي الفقيه هو أعلى سلطة في الحرس الثوري، ويأتي بعده نائبه ثم رئيس الأركان الذي ينظم علاقات القوى الخمس مع القيادة. ويتم تعيين القيادات العليا في الحرس الثوري باقتراح من قائد الحرس بعد موافقة المرشد الأعلى للنظام. والقوى الخمس في الحرس الثوري حسب المهام المختلفة الموكلة إليها هي، القوة البرية لجيش حراس الثورة الإسلامية، والقوة الجوية لجيش حراس الثورة الإسلامية، والقوة البحرية لجيش حراس الثورة الإسلامية، وقوات المقاومة لجيش حراس الثورة الإسلامية (الباسيج)، وفيلق القدس.
 
وهناك جهازان إضافيان في الحرس الثوري يعملان بشكل مباشر تحت إشراف المرشد الأعلى للنظام وبمعزل عن القيادة العامة للحرس الثوري، وهما: ممثلية الولي الفقيه، والمكتب العام لصيانة المعلومات للحرس الثوري، وهو في واقع الأمر جهاز الاستخبارات العسكرية للحرس الثوري.
 
وترفع تقارير الجهازين مباشرة لولي الفقيه. ويلعب "مكتب صيانة المعلومات" دوراً أمنياً، في شكليه الاستخباراتي خارجياً والمخابراتية داخلياً، بمعزل عن وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية التابعة للحكومة والتي يترأسها وزير يعينه رئيس الجمهورية.

عقوبات على الحرس الثوري

وفرض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2010 عقوبات مشتركة على الحرس الثوري، أغلق الاتحاد بموجبها جميع الحسابات المصرفية الخاصة بالحرس الثوري.
 
من جهتها، أضافت أستراليا اسم رستم قاسمي، قائد "مقر خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري، بتاريخ یونيو/حزيران 2010 إلى قائم العقوبات.
 
من جانبها، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، تنفيذا للقرار الأممي المرقم 1929، عقوبات على قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع الإيراني وقائد البرنامج الصاروخي والجوي للحرس الثوري، ووضعت شركات تابعة لـ"مقر خاتم الأنبياء" على قائمة العقوبات.
الكلمات الدالة