بخطى واثقة ... العلاقات السعودية - العراقية على طريق التكامل

من لقاء الأمير محمد بن سلمان بمصطفى الكاظمي (أرشيف)

تسير العلاقات العراقية – السعودية بخطى واثقة ومتسارعة نحو تعزيز التعاون والتكامل، ما يؤكد أن الفترة المقبلة ستكون واعدة بمقاربة جديدة للعلاقة تفتح الباب واسعا على مرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين.

 
وفي هذا الشأن، يؤكد متابعون لـ"جسور"، أن العلاقات السعودية -العراقية تشهد تطورا ملحوظا في مختلف المجالات ويحرص قادة البلدين على تمتين العلاقات الثنائية التي تتسم بأهمية كبرى على صعيد التعاون الثنائي وقضايا الأمة العربية وتحصين المنطقة من التدخلات الخارجية.

آفاق التعاون

 
وفي جديد التواصل ، تلقى وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين اتصالاً هاتفياً من نظيره السعودي الأمير فيصل ابن فرحان، وبحث الجانبان بالتنسيق والتشاور المُستمِرّ في شتى المجالات، من أجل تحقيق الأهداف المُشترَكة، ولما فيه خير ومصلحة شعبي البلدين، كما بحثا بأهمّية تكثيف العمل نحو خلق آفاق جديدة للتعاون الثنائيّ الجانبان تبادلا الرؤى والتقييم حول مُجمَل تطوُّرات القضايا الإقليميّة، التي تحظى باهتمام الجانبين، ومُواجهة التحدّيات المُختلِفة التي تتعرّض لها المنطقة، والدفع بالحلول السلميّة التي من شأنها تحقيق الأمن، والاستقرار، ودفع مسيرة التعاون بما يُحقق طموحات السلام، والتنمية".
وفي هذا الإطار، رأى الأكاديمي والباحث، الدكتور نايف بن خالد الوقاع في حديث لـ"جسور" أنّ آفاق التعاون السعودي العراقي كبيرة جدا، والإتصالات مستمرة على أعلى المستويات و أن هناك فرصا كبيرة جدا لرجال الأعمال السعوديين والشركات السعودية لإعادة بناء العراق من جديد، فالرغبة موجودة والقدرات متوفرة".
وبالنظر إلى الأجواء السياسية والإعلامية والإقتصادية، لفت الوقاع إلى أنها في أفضل حالاتها خلال السنوات الاخيرة، والتوجه السعودي للإستثمار في العراق يدّل بشكل واضح بحسب الوقاع على أن القراءات السياسية السعودية للعراق إيجابية على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وأعرب عن تفاؤله بتشكيل حكومة عراقية قوية تؤمن بالإنتماء والتعاون العربي، مرجحا في السياق عينه إنطلاق العلاقات بقوة خصوصا بعد إعادة إفتتاح منفذ عرعر بين البلدين، وكاشفا عن وجود نيّة لإفتتاح معبر ثان، وربما يقول الوقاع سيعاد تشغيل أنبوب النفط العراقي الذي يمر عبر الأراضي السعودية، ما يعني أنّنا مقبلون على فترة من الإزدهار وتمتين العلاقات بين البلدين وبالتأكيد ستنعكس آثارها على الإقليم العربي في الشرق تحديدا.
وفي الإطار، أوضح الوقاع أنّ صدى العلاقة بين البلدين يقاس من خلال وسائل الإعلام السعودية والعراقية على حد سواء والتي تتحدث باستمرار عن أجواء إيجابية ومثمرة وعن علاقات أخوية تعود لمسارها الطبيعي الذي يجب أن يكون بين كل الدول العربية، لافتا إلى أنّ أهم ما يواجهنا في هذه المنطقة هو الإرهاب والتهريب غير المشروع للمخدرات والأسلحة وإذا تجاوزنا هذه العراقيل يؤكد الوقاع أن ما تبقّى سيبنى على أسس قوية وصلبة.

إمكانات السعودية

 
وبالحديث عن إمكانات المملكة العربية السعودية سواء الإقتصادية أو السياسية والإجتماعية والصناعية وغيرها، يقول الوقاع لـ "جسور" إنها هائلة جدا، منوها في الوقت عينه بالدور الحاسم للرياض في مكافحة الإرهاب ودعم التشريعات والتحالفات الدولية التي تحارب الإرهاب.
ولفت إلى أنّ المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، لديها رغبة جادة لتعزيز العلاقات البينيّة مع جميع الدول العربية، ولو نظرنا إلى مرتكزات رؤية "2030" نجد أنها جعلت العمق العربي من أهم مرتكزاتها الأسياسية وأيضا عندما نعود إلى تصريحات سمو ولي العهد الأمير محمد وتحديدا عندما قال: "أتطلّع إلى جعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة"، وأيضا عندما طرحت السعودية مبادرة السعودية الخضراء" target="_blank">السعودية الخضراء طرحت الشرق الأوسط الأخضر، وهذا بطبيعة الحال يؤكد أنّ المنطقة في وجدان القيادة السعودية وفي قلب كل سعودي.
تطور لافت /h2>
وشهدت العلاقات العراقية - السعودية تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة تمثلت في تبادل الوفود بين الجانبين وتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون فضلا عن تأسيس مجلس التعاون التنسيقي المشترك وتوّجت العلاقات المتصاعدة بين البلدين في جملة من أطر التعاون المشترك بينها إعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي بعد إعلاق دام نحو 3 عقود، كما وقعت السعودية والعراق، 5 اتفاقيات تعاون في مجالات مالية وتجارية واقتصادية وثقافية وإعلامية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للرياض وغيرها الكثير من الإتفاقيات التي تحقق مصلحة الشعبين الشقيقين.
وهنا يتطرق الوقاع إلى معاناة العراق في مختلف المجالات، مبيّنا أن الأخير مرّ بمحنة كبيرة جدا وتعرض لظروف قاسية وبالتالي فإن الوقوف مع العراق واجب ومساعدته وإنتشاله من هذا الوضع المأساوي الذي مرّ به طيلة السنوات الماضية يستحق الجهد.
وأوضح الوقاع أنه ولو نظرنا إلى ما تمّ في الفترة الماضية من إنطلاقة المفاوضات الأولى بين الرياض وبغداد لوجدنا أن هذه العلاقات تسير بوتيرة تصاعدية وإنعكست مباشرة على الوضع الداخلي العراقي، مؤكدا أن بغداد تتعافى من النفوذ الإيراني الذي أصيب بنكسة كبيرة بعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة.
الكلمات الدالة