للمرة الأولى.. لبناني يحول روث الدجاج لأسمدة عضوية!

بعد أن اختار معظم الشباب والشابات الهجرة من لبنان، لا يزال البعض يحاول البقاء في بلده والإستثمار فيه، بعزيمة وأمل لا يموتان. بمبادرة فردية لحماية البيئة والإنسان أقدم المهندس الزراعي اللبناني أندرو ضو، من قرية محمرش البترونية، شمالي لبنان، على تحويل روث الدجاج الى أسمدة عضوية، ليكون أول شخص في لبنان يستطيع إستصلاح هذه البقايا بعد عجز كثر عن ذلك.
حماية البيئة والإنسان
سخّر المهندس الزراعي اللبناني أندرو ضو، معرفته وعلمه بعد أن وجد صعوبة أسوة بباقي أصحاب مزارع الدواجن بالتخلص من بقايا الدجاج في مزارعهم. وبعد أن عجز كثر عن تحويل روث الدجاج الى أسمدة عضوية يمكن إستعمالها للمزروعات وكل أنواع النبات والشتول، نجح ضو بالحصول على نتيجة جيدة نسبة لغيره.
وفي حديث خاص لـ "جسور"، أكد ضو، أن "الهدف الرئيسي لمشروعه كان التخلص من فضلات الدجاج في مزرعته التي تقدر بالأطنان. ومع ورود شكاوى كثيرة بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث من الروث وبعد فشل كل من سبقني في الحصول على النتيجة المرجوة، قمت بتجارب علمية عدة ودراسة معمقة ووصلت بالفعل إلى نتيجة جيدة جدًا".
ويشرح ضو، " الأسمدة العضوية المستخرجة من فضلات الدجاج وتسمى بـِ "NPK" أو "PRIMARY NUTRIENT" تحتوي على البوتاسيوم و الفوسفور وهذه المواد تضمن خصوبة التربة وكل ما يلزم للنباتات والمزروعات لنمو سليم وصحي إذ إنها أفضل بكثير من الأسمدة الكيميائية التي تؤدي إلى أمراض سرطانية على المدى الطويل".
وأكد ضو، أن "كل ما يقال عن أسمدة الدجاج أنها تضر النباتات وتلحق أضراراً بالتربة، غير صحيح المشكلة تكمن في المنتج نفسه فإذا كانت الأسمدة أيًا كان الحيوان المستخرج منها لم تخمر بطريقة صحيحة وكاملة سنحصل على نتيجة سيئة وبالتالي ستضرر التربة".
تجارب فاشلة
يفسر ضو الاسباب الكامنة وراء فشل التجارب السابقة، ويقول: "عدم حصول كل من حاول قبلي على منتج صحيح وعدم قدرته على التخلص من الرائحة القوية والكريهة يعود الى أخطاء في طريقة التخمير. إذ يجب المحافظة على نسبة رطوبة وحرارة تفوق الـ 60 درجة مئوية مدة لا تقل عن شهر. وتعد مرحلة التخمير من أهم المراحل في عملية معالجة الفضلات، وصولًا إلى المنتج الأخير، فإذا كانت عملية التخمير غير مكتملة أو يشوبها أي خطأ، والـ pH أي عامل الحموضة مرتفع أم منخفض سيكون المنتج النهائي غير صالح للإستعمال وسيضر بالأرض؛ يجب أن يساوي 7 أي متعادلاً".
وإذ تعتبر هكذا مبادرات مكلفة جدًا، فهي تحتاج لأرض مهيئة لبناء المعمل وآليات متطورة ويد عاملة، أكد أندرو أن موضوع رأس المال لم يكن سهلًا، وهو حاول الحصول على دعم من جمعيات كثيرة لكنه لم ينجح بذلك. ويقول: "لم أحصل على أي دعم مادي من الدولة اللبنانية أو أي جمعية كل ما قمت به كان من مدخراتي الشخصية"؛ وتابع، "لم نستطع أن نستورد الاليات الصناعية الضرورية لعملنا من الخارج بسب الازمة الاقتصادية فاضطررت الى صناعتها بنفسي".
وأشار ضو لـ"جسور"، أن "الهدف من مشروعه ليس فقط التخلص من بقايا الدجاج في مزرعته، بل حمابة البيئة من خلال أخذ بقايا الدجاج من المزارع المجاورة لكي لا يتم رميها في الطبيعة فتسبب التلوث، اذ إن السواد الخام يسبب أضراراً جسيمة في التربة والأشجار".
ليس خفيًا على أحد أن الوضع الاقتصادي يسحق كل العاملين في المجالات الزراعية وتربية الدواجن، ومنهم أصحاب مزارع الدجاج. إذ انهم يواجهون عقبات مالية وصعوبات في تأمين كميات من المازوت لتدفئة الدجاج، والحفاظ عل درجة حرارة تعادل 30 درجة مئوية في كل الفصول.
ويشرح ضو أن "الدجاج لا يزال يباع بأسعار منخفضة، نسبة الى أسعار المازوت بالدولار الاميركي وتكلفة الصيانة وأسعار العلف المرتفعة، لا نعرف كيف سنستمر في ظل هذا الوضع من دون أي دعم من قبل الدولة".
بغياب الدولة عن دعم أي مشاريع تنموية للبيئة، لا يزال البعض يؤمن بلبنان ويستثمر في بلاده بقدرات محدودة وطموحات لامتناهية.
 
الكلمات الدالة