من قتل مهسا أميني؟

‌تنديدًا بوفاة الشابة مهسا أميني إثر توقيفها من جانب "شرطة الأخلاق" في إيران، شهدت البلاد خلال الساعات الماضية تظاهرات غضب وعمليات كر وفر بين المحتجين ورجال الأمن.
 
وعبّرت ناشطات إيرانيات عن غضبهن وحزنهن على وفاة الشابة، عن طريق قص شعرهن، وخلع حجابهنّ وحرقه.
 
لكن بحسب الإعلامية اللبنانية والخبيرة في المواضيع الجندرية، ميرا عبدالله، فإن "ما يحصل من تحركات شعبية وحملات تضامن واسعة مهم جدًّا، لكن بوجهه نظام متشبث وقوي لن يتنازل عن سلطته بهذه السهولة"، لافتة إلى أن "هناك شريحة كبيرة ضد تصرفات النظام الإيراني القمعية الذي اعتاد ممارسة الترهيب، لكن أيضًا هناك قسم لا يستهان به يدعم الجرائم ضد المرأة تحت عناوين مختلفة".

جريمة كبرى

وقالت عبدالله، وهي المديرة الرئيسية للتنوع والإشراك في المنظمة العالمية للصحف، في حديث لـ"جسور"، إن "ما حصل في إيران مع الشابة مهسا أميني هو جريمة كبرى لا يمكن وصفها، فلا أحد يحق له أن يقتل شخصًا بسبب لباسه، أو حتى أن يقمع أي إنسان بشكل عام، إن كان عبر فرض عليه ارتداء ألبسة معينة أو منعه من ممارسة تصرفات أو نشاطات يريدها".
 
وتابعت، "قمع النساء وحماية المجرمين بالقانون، والإمتناع عن محاسبتهم، والسكوت عن ارتكابهم لبعض الجرائم بحجة الشرف، ليس جديدًا في الشرق الأوسط، وهو ما قتل مهسا أميني"، معتبرة أن "المجتمعات العربية ليست أفضل حال من إيران، فالمرأة لا تحصل على جميع حقوقها، ورجال الدين بالشراكة مع رجال السياسة، يحدّون من دورها ويمنعونها من أن تكون حرّة، مثلها مثل الأقليات الجندرية والجنسية في المنطقة".
 
كما أكدت عبدالله أن "الحل هو بنسف قسم من القوانين، وفرض تطبيق القسم الآخر منها، كما يجب إلغاء جميع الأعذار المخففة للجرائم المسماة "جرائم شرف"، واتباع قوانين مدنية للأحوال الشخصية لإعطاء حقوق متساوية للرجل والمرأة، وعدم التسامح أبدًا بالجرائم ضد النساء، وتنظيم حملات توعوية إجتماعية وتربية مدنية حقيقية حول المساواة بين المرأة والرجل، تشمل الأطفال والكبار".

"ملابس غير ملائمة"

وفي 13 سبتمبر/ أيلول، أوقفت الشابة مهسا أميني (22 عامًا)، المتحدرة من محافظة كردستان، في العاصمة طهران، بحجة ارتداء "ملابس غير ملائمة"، على يد عناصر من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المكلّفة التحقق من تطبيق القواعد الإسلامية ومنها إلزامية وضع الحجاب في الجمهورية الإسلامية.
وقالت الشرطة إن "الشابة أوقفت مع نساء أخريات لتلقي "إرشادات" بشأن قواعد اللباس، ثم عانت فجأة من مشكلة في القلب، ونقلت على الفور إلى المستشفى".
 
وقال التلفزيون الرسمي فيما بعد، "للأسف ماتت وتم نقل جثتها إلى معهد الطب الشرعي". ولم يتضح على الفور ما حدث بين وصول الشابة إلى مركز الشرطة ونقلها إلى المستشفى.
 
وغرّدت الناشطة الحقوقية الإيرانية، مسيح علي نجاد كشفت، عبر حسابها على "تويتر"، كاتبة، إن "الفتاة دخلت في غيبوبة بسبب تعرّضها لضرب مبرح بعدما تم توقيفها من قبل شرطة الأخلاق".
 
وسألت: "لماذا هذه المأساة ليست في الصفحات الأولى لوسائل الإعلام الدولية؟".
ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979 في إيران، يتم إلزام النساء قانونا بارتداء ملابس "إسلامية" محتشمة، وهذا يعني عمليًا أنه يجب على النساء ارتداء شادور، أو عباءة لكامل الجسم، أو غطاء رأس ومعطف يغطي أذرعهن.
 
وفي السنوات الأخيرة، شهدت إيران عدة حملات ضد الحجاب الإلزامي، لكن شرطة الآداب الإيرانية شنت حملة ضد النساء المتهمات بعدم الامتثال لقواعد اللباس، مما دفع معارضي هذا التوجه للمطالبة باتخاذ إجراء.
الكلمات الدالة