أكبر انتكاسة دبلوماسيّة في تاريخ لبنان..ماذا عن السيناريوهات المنتظرة؟

أكبر انتكاسة دبلوماسيّة في تاريخ لبنان

موجة غضب عارمة من دول الخليج العربي يواجهها لبنان الغارق بالفعل في أزمات تهدد كيانه ويخشى اللبنانيون أن يكونوا هم من سيدفع ثمن النكسة الدبلوماسية بين لبنان ودول الخليج.

 
يبدو واضحا أن لبنان ينجرف بشدة نحو أزمة عميقة على المستويات كافة، ويلاحقه الفشل في كل خطوة يخطوها لمداواة جروح عملته المنهارة والإفلات من قطيعة خليجية كاملة بدت الحكومة وكأنها لم تتدارك خطورتها بدءًا من توصيفها للمشكلة والتبرؤ الخجول من تصريحات وزير الإعلام اللبناني قرداحي، بينما هي أزمة دبلوماسيّة خطيرة تجاوزت منطق استدعاء السفراء ولامست مرحلة قطع العلاقات بالمُطلَق، وبصورة نهائيّة.

لبنان نحو مزيد من التدهور

 
وتعليقا على التطورات الأخيرة المتسارعة يؤكد المشرف على موقع الانتشار الإخباري الالكتروني، إبراهيم عوض في حديث لـ"جسور" أنّ الحكومة اللبنانية لن تجتمع في الوقت الراهن وهو ما حسمه الرئيس نجيب ميقاتي في آخر إجتماع للحكومة بعد نقاش حول المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، حين قاله انه بانتظار أن تعالج هذه القضية عبر مجلس القضاء الأعلى.
وفي السياق، إستبعد عوض إستقالة الحكومة واستقالة قرداحي، وبانتظار عودة ميقاتي والمحادثات التي سيجريها مع الجهات النافذة الممثلة بالحكومة للإطلاع على آرائها، لذلك لا استقالة في الوقت الراهن، مضيفا أن هناك استحالة لمعالجة الأزمة الخليجية اللبنانية لأن الدول الخليجية وبالتحديد المملكة العربية السعودية تريد من لبنان أن يقتلع حزب الله وهذا أمر يصعب على لبنان القيام به.
في المقابل، رأى الصحفي اللبناني، أسعد بشارة، أن ما جرى قبل وبعد أزمة الطيونة وتصريح قرداحي الذي كان الشرارة التي ألهبت علاقات لبنان العربية ووضعتها في الحضيض ان لبنان بات فعلا "رهينة"، لافتا لـ "جسور" إلى أنه قبل أزمة قرداحي كانت حكومة نجيب ميقاتي قد عطّلت وأصبحت بمثابة حكومة تصريف أعمال، وبالتالي لا بد من بحث الموضوع بصلبه وعمقه فاستمرار تحكم حزب الله بالقرار اللبناني أدى إلى الإنهيار وسيطرة منظومة سياسية فاسدة في ظل معادلة تحالف السلاح والفساد، كما أدى أيضا إلى خسارة لبنان آخر ما تبقى من علاقاته العربية وموقعه في المجتمع الدولي.
وتوقع بشارة أنه من الصعب بمكان أن تستمر هذه الحكومة على هذا النحو، فحزب الله وضع "فيتو" حول استقالة قرداحي ولو على سبيل تقديم جائزة ترضية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يستظل بغطاء فرنسي واميركي للإستمرار حتى الانتخابات النيابية، متسائلا: "هل يمكن لرئيس الحكومة أن يستمر في وقت حكومته معطلة"؟ و"هل سيسمح حزب الله للحكومة بالإجتماع ؟". وأضاف بشارة، أن الوضع اللبناني مرشح بطبيعة الحال الى مزيد من التدهور.

قرداحي ينتظر ميقاتي لحسم موقفه

 
والأكيد أنّ تصريحات وزير الإعلام ليست، بحدّ ذاتها، السبب الحقيقيّ للأزمة المستجدّة على خطّ العلاقات بين لبنان ودول الخليج، وهو ما تؤكد عليه الأطراف، سواء منهم من يؤيّد السعودية أو يُحسَب عليها، أو من يجد نفسه تلقائيًا في موقع الخصومة معها، وقرداحي رمى الكرة بملعب رئيس الحكومة، مؤكدا أنه ينتظر عودة ميقاتي من الخارج لوضع جميع الأوراق على الطاولة في وقت لوح عدد من الوزراء بالاستقالة في حال إحجام قرداحي عن اتخاذ القرار المنتظر منه.
وفي هذا الإطار، ذكرت مصادر صحافية عن قرداحي قوله إنه يدرك تماما ويشعر بمعاناة اللبنانيين في الخارج وخوفهم من أي إجراء قد يطولهم، معتبرا أن المسألة تحوّلت إلى مسألة كرامة وطنية.
وقال قرداحي: "لست متمسكا بمنصب ولا بوظيفة، لكن المسألة تعدت ذلك إلى الكرامات"، لافتا إلى أن "الموضوع قيد الدرس والكل بانتظار عودة ميقاتي من قمة غلاسكو لوضع جميع الأوراق على الطاولة والخروج بعدها بقرار حاسم".
ويرى مراقبون أن تصريحات قرداحي ربما تكون محاولة لرمي الكرة في ملعب رئيس الحكومة، خاصة في ظل رفض قوى سياسية لبنانية استقالة الوزير.

وساطة قطرية لحل الأزمة

 
وتستعد قطر للعب دور وساطة في ملف الأزمة اللبنانية مع السعودية ودول خليجية أخرى، وللغاية يصل قريباً نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى العاصمة اللبنانية بيروت لحلحلة الأزمة الأخيرة.
وجاء التحرك بتأكيد من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والإعلان عن إيفاد وزير الخارجية إلى بيروت، للبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان ولا سيما معالجة الأزمة اللبنانية ـ الخليجية.
وهنا تؤكد مصادر أن هذه الوساطة وإن نجحت لن تعيد مسار العلاقات السعودية – اللبنانية إلى سابق عهدها، فالتراكمات كانت كفيلة بانفجار العلاقات بين البلدين وجاء تصريح قرداحي ليشعل فتيل الأزمة من جديد.
الكلمات الدالة