أمر عمليات إيراني .. الحفاظ على المكاسب أو الحرب في العراق ولبنان

تشير تقارير استخباراتية غربية الى أن إيران واجهت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أصعب السنوات منذ الثورة الخمينية عام 1979، سواء لناحية العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة، أو لناحية التهديد المباشر للنظام، والذي تُرجم بشكل واضح عبر اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، في محيط مطار بغداد الدولي، ومن بعده اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده في عملية أمنية معقدة وسط طهران، إضافة الى سلسلة الحوادث الأمنية الغامضة في عدد من المدن الإيرانية.
إلا أنه وبالرغم من ذلك، استطاعت طهران اجتياز التهديد الأخطر وعبورها مرحلة الإدارة الأميركية الأكثر تشدداً بأقل أضرار ممكنة، إذ مُنيت الفصائل الموالية لها في العراق ولبنان واليمن، بسلسلة نكسات هددت المكاسب التراكمية عبر السنوات الماضية. ففي العراق كانت نتائج الانتخابات صادمة ومفاجئة للقيادة الإيرانية، التي تلقت تقارير مسبقة مغايرة تماماً، أما في لبنان فعكست الحوادث الطائفية المتنقلة رفض المكونات اللبنانية لمشاريع "حزب الله"، الأمر الذي أغضب القيادة الإيرانية التي كانت تتلقى تقارير من "حزب الله" عن تمدد فكر "المقاومة" إلى مختلف الطوائف وأن المعارضة تقتصر فقط على أصوات إعلامية وتحركات شعبية غير مؤثرة، وفق مصادر ديبلوماسية غربية.

تقارير وتصعيد

وفي هذا الإطار تكشف المصادر، أن الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، استدعى قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، طالباً منه وضعه بصورة أسبوعية بتقارير مفصّلة عن المجريات السياسية في لبنان والعراق، بشكل مباشر وعدم الاعتماد على تقارير السفارات الإيرانية والفصائل الموالية. وأشارت المصادر إلى أن رئيسي طلب من قاآني، الاجتماع بالفصائل وإبلاغها بعدم اتخاذ أي قرار داخلي بمعزل عن الاستراتيجية وتوجيهات الحرس الثوري، وفعل المستطاع لعدم التفريط بأي من المكاسب التي تحققت منذ سنوات حتى اليوم.
وتؤكد المصادر أن قآاني، نقل هذه الرسالة إلى "حزب الله" في لبنان والفصائل العراقية، طالباً منها مواجهة محاولات تغيير الوضع القائم ولو تطلّب الأمر التهديد والتحرك الميداني. كما لفتت المصادر إلى استجابة فورية من الفصائل في العراق التي لا تزال تواجه إعلان نتائج الانتخابات وإجهاض تشكيل حكومة أغلبية؛ الأمر نفسه في لبنان حيث هدد أمين عام "حزب الله"، حسن نصر الله، في خطابه الموجّه إلى حزب القوات اللبنانية بعد حوادث الطيونة (بيروت) بأكثر من 100 ألف مقاتل، إضافة الى فرض تعطيل لجلسات مجلس الوزراء اللبناني إلى حين عزل المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
ووفق المصادر، فإن القرار الإيراني حاسم بمنع أي تراجع في الميادين التي تعتبرها طهران تحت نفوذها المباشر، ولا سيما وأن مفاوضات فيينا ووجهت بتعنّت غربي وعربي وسط مطالبات بلجم تدخلات إيران في الشؤون العربية ووقف دعم المليشيات المسلحة في لبنان والعراق واليمن وسوريا.

اختراق إسرائيلي

في المقابل تردّ مصادر سياسية مقربة من المحور الموالي لطهران، على تلك الاتهامات، معتبرة أن التهديد الأخطر للعالم العربي والإسلامي هي محاولات التوغل الإسرائيلي عبر "عملاء" محليين، مشددة على أن من يؤجج الفتنة في المنطقة هي المحاولات المستمرة لأميركا لضرب محور المقاومة وشعوبها.
وحول نتائج الانتخابات العراقية، تضيف المصادر أن إيران لم تتدخل في النتائج وأعلنت أنها تعترف بأي نتائج تعلنها المحكمة الاتحادية، في حين أن الفصائل الحليفة تمتلك معلومات عن تزوير النتائج نتيجة ضغوطات أميركية وأن من حقها رفض أي تلاعب بالأصوات كونها سرقة تزوير لإرادة الشعب العراقي المؤيد بأكثريته لمقاومة إسرائيل وأميركا.
أما في ما يتعلق بحزب الله اللبناني، شددت المصادر على استقلالية حركة حزب الله، وقدرته على تقدير المصلحة الوطنية المناسبة، موضحة أنه "ثمة مؤامرة دولية كبرى على الحزب وما يجري في قضية المرفأ محاولة جديدة لإلصاق التهمة بالحزب بعد فشل المؤامرة بقضية اغتيال رفيق الحريري".
الكلمات الدالة