الفراغ يهدد لبنان من جديد .. "إما جبران رئيساً أو لا إنتخابات؟"

تخوف من فراغ رئاسي في لبنان (أرشيف)

من يظن أن كلام رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الأخير عن عدم تسليم البلاد إلى الفراغ مر مرور الكرام فهو مخطىء. فتداعيات حديث الرئيس أثارت جدلا قانونيًا وشعبيًا واسعًا وسط هواجس بتكرار سيناريو العام 1990 الذي أدخل لبنان في أتون الوصاية السورية. فماذا يقول النص القانوني؟ وهل يعتبر هذا التصريح إعلانا لمرحلة انتقالية جديدة في تاريخ البلاد؟

أثار موقف الرئيس عون الأخير عن عدم تسليم البلاد إلى الفراغ، بعد نهاية ولايته في خريف العام 2022، ضجة في الأوساط السياسية اللبنانية في حين اعتبرت مصادر مطلعة، أن كلام عون يأتي بسياق تمهيدي لـ "وصاية إيرانية" بظل قبضة حزب الله على مفاصل الدولة. هذا ويتم الحديث عن "مؤامرة تُحاك في أروقة القصر الرئاسي ستطيح بالدستور لإبقاء عون في السلطة أو حتى فرض شروط لإنتخاب الرئيس المقبل".

الدستور واضح

من الناحية القانونية، يؤكد المحامي يوسف لحود في حديث لـ "جسور"، أن "الدستور اللبناني واضخ فلا يوجد أي نص يُجيز لرئيس الجمهورية عدم ترك سدة الرئاسة بعد انتهاء ‏ولايته. عندما تنتهي ولاية رئيس الجمهورية بمعزل عن الشخص أولت المادة 62 من الدستور مجلس الوزراء صلاحيات ‏الرئيس عند شغور سدة الرئاسة".
وعن إحتمال الوصول الى الفراغ الرئاسي في ظل حكومة تصريف أعمال، يؤكد لحود " أن شكل الحكومة إذا كانت تصريف أعمال أو لم تكن لا يعني قانونيًا شيئا فهي تستطيع إنجاز الأعمال الموكلة إليها ضمن الصلاحيات المعطاة لها من قبل الدستور بعد إنتهاء فترة ولاية الرئيس".
ولفت لحود الى أن " تمديد ولاية رئيس الجمهورية منوطة حصرًا بمجلس النواب أي عندما يصدر الأخير قانونًا بتمديد ولايته، وفي حال صدور هكذا فانون فهو قابل للطعن أمام المجلس الدستوري بحجة عدم ‏دستوريته في ضوء الظروف في تلك الفترة".
هذا وأكد لحود مجددًا على وضوح المراجع القانونية بما يخص عملية إنتقال الصلاحيات عند شغور أي منصب بما يؤمن استمرارية العمل ضمن المرافق الدستورية. واعتبر أن "أي سيناريو مستعاد أو مستجد في هذا السياق قد يضع الدولة أمام امتحان كبير وسيؤثر مباشرة على مفهوم تداول السلطات فإذا لم تحترم الرئاسات والمسؤولون السياسيون القوانين كيف للشعب أن يحترمها؟".

"فزلكة دستورية عونية"

في ظل تخوف من تفريغ الدولة من مفاهيمها ومضامينها، وضرب الدستور عرض الحائط، يجزم الصحافي أسعد بشارة، في حديث لـ "جسور"، أن "عون يقول بوضوح إما جبران باسيل (نائب في البرلمان ورئيس التيار الوطني الحر) رئيسًا للجمهورية أو لا إنتخابات".
وتابع، "حوّل عون نفسه من خلال هذا التصريح إلى مدير الحملة الإنتخابية لصهره (جبران باسيل) ورهانه اليوم على حزب الله الذي برأيه سيدعم باسيل على مرحلتين أولًا من خلال إلغاء الانتخابات النيابية ثم التمديد لهذا المجلس كي ينتخب صهره رئيسًا في العام 2022".
وأشار بشارة الى أن "لبنان اليوم أمام فزلكة دستورية عونية وهذه سابقة لم تسجل في تاريخ لبنان أو في بلد في العالم لكن مع عون كل شيء ممكن".
وأكد بشارة لـ "جسور"، أن "هذا السلوك الخطر الذي لا يأبه ما إذا دخلنا في الفراغ يعني الذهاب حتمًا الى الجلوس على الطاولة وإعادة البحث في دستور جديد ونظام جديد في لبنان".

حامي القوانين

وبينما يعتبر البعض أن نهاية عهد عون ستشهد فراغاً رئاسياً ودستورياً ومحاولة تعويم باسيل والتحضير لإنتخابات نيابية ينفي عضو تكتل لبنان القوي، النائب آلان عون في اتصال مع "جسور"، أن يكون الرئيس عون يمهد لخرق الدستور.
وأكد عون أن "الرئيس هو الحامي الأول للمؤسسات الدستورية والقوانين، والكلام المنقول غير دقيق ولا يقصد به بتاتًا إنتهاك القوانين أو تغيب أي إستحقاق دستوري".
وعن إمكانية تطيير الانتخابات النيابية يعتبر عون، أن "الرئيس يسعى بأقصى جهده إلى إجراء الانتخابات النيابية ضمن الأطر القانونية إذ إنها تشكل الإستحقاق الأول والإلزامي وصولًا الى الإستحقاقات الأخرى وانتخاب رئيس للجمهورية في العام 2022".
ولفت عون الى أن الرئيس متمسك بالمؤسسات الدستورية والقانون إذ إن كل هذه البلبلة تهدف إلى إغراق البلد بصراعات واهية. وشدد أن "المجلس النيابي موجود لسد أي فراغ محتمل".
لم يعد الفراغ يخيف اللبنانيين بقدر ما يخيفهم دخول البلاد مرحلة الشك المقيتة. كما لا يهيبهم النهج التعطيلي والأزمات المتتالية، فالمرعب دخول البلاد بالمجهول لتحقيق مطامع هذا أو ذاك في السلطة. وأمام تضاعف الأعباء، وصل اللبنانيون حقا الى قعر جهنم.
الكلمات الدالة