جدال حول إزالة لافتات وصور حزبية في لبنان.. ماذا يقول القانون؟

(من الأرشيف)

أثار تصريح لوزير السياحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار لإحدى وسائل الإعلام المحلية بلبلة وجدالاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حين تمنى إزالة الرموز الموضوعة على طريق المطار.

الوزير نصار الذي ينتمي إلى فريق سياسي حليف لحزب الله، قال في تصريحه "أتوجه بمحبة واحترام بطلب إلى الإدارة الإعلامية في حزب الله وحركة أمل للتخفيف من الرموز الموضوعة على طريق المطار والتي نحترمها ونجلّها من أجل وضع لافتات تحمل صورًا لجمال المناطق اللبنانية أمام السيّاح القادمين الى لبنان".
المسألة التي أشار إليها الوزير، تتعلق بالاتوستراد المحيط بمطار رفيق الحريري الدولي الذي توجد على امتداده وصولاً إلى العاصمة بيروت، لوحات إعلانية تعود لرموز سياسية تعود لحزب الله وللحركة ومنها شخصيات إيرانية أو الآخر لأمين عام حزب الله حسن نصرالله، نظراً لأن المنطقة المحيطة بالمطار يسكنها من هم مؤيديون للحزب وحركة أمل.
تمني الوزير جاء قبيل موسم اصطياف يبدو واعداً هذه السنة، كما تشير الأرقام إلى ارتفاع في حركة السفر وحجوزات الفنادق للسواح والمغتربين ابتداء من منتصف يونيو/حزيران.
الجدال على مواقع التواصل أخذ منحنى تصاعديا بين مستنكر بشدة لتصريح وزير السياسية باعتبار أنه يحاول المس برموز خاصة به، وبين ممتعض من عدم اتخاذ الوزير قراراً صارماً بدل اللجوء إلى الترجي أو التمني.
كما طالبت أصوات أخرى بإزالة رموز سياسية تابعة لأحزاب أخرى أسوة بما طُلب من حزب الله.

ليست حكومة مواجهة
المحامي والأستاذ في القانون الدولي أمين بشير، أوضح في اتصال مع "جسور" أن الوزير "لم يجرؤ على اتخاذ قرار رسمي" واضعاً مبادرته في إطار "المحاولة فقط بهدف تحسين المنظر خصوصاً وأننا مقبلون على موسم اصطياف واعد".
وأشار إلى أن الحكومة الحالية "ليست حكومة مواجهة ولا يمكنها أن تتخذ قراراً يعارض حزب الله حيث أنها تعتبر حكومته".
أما في حال تلقف حزب الله تمني الوزير وتجاوب معه فذلك يعني، وفقاً لبشير "أنه على دراية مسبقة بالقرار وسيكون التجاوب بمثابة تمرير رسالة إلى الشعب اللبناني أنه متعاون"
وإذ أشار إلى أن البلديات تعطي الرخص للوحات الإعلانية المدفوعة وتلعب دور الرقابة عليها لفت إلى أنه "يحق لأي وزير اتخاذ قرار بإزالتها أيضاً إن كانت تتعارض مع ما ينص عليه الدستور والقوانين".

تعد على الأملاك العامة
لكنه تحدث عن مخالفة واضحة في رفع اللوحات " تتجاوز الصور الإعلانات المدفوعة حيث نراها مزروعة على كل عامود من الطريق العام، وتجدر الإشارة إلى أن الطرقات العامة تابعة لوزارة الأشغال بالتالي يحق لها إزالتها كونها تعد اعتداء على الأملاك العامة".
وعن مطلب البعض إزالة كافة الرموز السياسية من البلد، لفت بشير إلى أن "الرموز الوطنية لا يمكن إزالتها لأنها تعود لشخصيات لبنانية لها مكانتها، أما الرموز الإيرانية فالأمر مختلف معها كونها تتعلق باحتلال" مشيراً إلى أن "كل قوة عسكرية تفرض ثقافتها على الدولة التي تسيطر عليها".
واستطرد أمين بالقول "إن طرابلس أزالت جميع المظاهر التي كانت تذكّر بالاحتلال السوري، من نصب وأسماء شوارع بعد خروج الجيش السوري من لبنان" مؤكداً أن ما وصفه بالإحتلال الإيراني "سوف يزول يوماً وتزول رموزه لتبقى فقط الرموز الوطنية".

لا سلطة للوزير
من جهته، أعرب الصحافي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر في اتصال مع "جسور"، عن استغرابه من طلب وزير السياحة اللبناني بشكل تمنٍ وسأل "ما الذي يريده وزير السياحة ولماذا قام بمثل هذا الأمر؟".
وأضاف أن هذا الطلب "يخضع لمعايير لا سلطة لوزارته عليها، لا هو ولا غيره من الوزراء" معتبراً أن "الشعارات المرفوعة تدخل ضمن إطار الرخص القانونية والصلاحيات المعطاة لمجالس البلدية" ومتسائلاً "ماذا لو تطور هذا الأمر وبدأت كل وزارة على حدة تطلب من جهة معنية أن ترفع الشعارات الموضوعة؟".

خلفيات سياسية
ورجح عبد الساتر أن يكون للموضوع خلفيات سياسية، "هذا نوع من الإستدراج ويلاقي نفس الأصوات لبعض النواب الجدد وبعض المصادر والشخصيات والقوى في لبنان التي تطالب بالأمر ذاته".
وتابع شارحاً "أعتقد أن لا علاقة للموضوع بإزعاج السائح" لافتاً إلى رفع بعض المناطق "صوراً لذلك الملك أو لهذا الرئيس أو المسؤول الحزبي".
واعتبر أنه وبصرف النظر عن كون الوزير نصار ينتمي إلى تيار حليف لحزب الله "فمن حيث المبدأ هذا الأمر يضرب الأسس التي قام عليها النظام التعددي اللبناني".
ودعا أن أن "يتم التواصل مع الجهات المعنية مباشرة قبل مناشدتها عبر وسائل الإعلام" مشدداً أن موضوع الاستجابة للتمني يعود "لقيادة حزب الله المعنية المباشرة بالموضوع".
الكلمات الدالة
جدال حول إزالة لافتات وصور حزبية في لبنان.. ماذا يقول القانون؟
(last modified 02/06/2022 04:59:00 م )
by