دعوة الرئيس اللبناني للحوار تصطدم بالمقاطعة

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون (أرشيف)

في وقت يتمّ رصد مدى استجابة الأقطاب السياسية في لبنان، إلى دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون للحوار، ومصير هذه الدعوة، انحرفت الأنظار عن تعطيل جلسات الحكومة منذ أشهر والجهة التي تقف وراءه.

على وقع "خميس الغضب"، الذي أعلنته جهات نقابية داعيةً إلى قطع الطرقات، تنتظر الساحة السياسية في لبنان، أن يحسم رئيس الجمهورية ميشال عون مصير الحوار الذي دعا إليه، لناحية إلغائه أم الإبقاء عليه، في ظل مؤشرات تدل الى أن الدعوة لم تلقَ الحماسة والإجماع المطلوبين وسط الأزمات المتتالية التي تعاني منها البلاد.
وبات أكيداً حتى الآن، عزوف شخصيات سياسية عدة عن الجلوس إلى الطاولة الحوارية المرتقبة، وبينهم من أبلغ عون بذلك، فيما اعتبرها آخرون بمثابة "مسرحية هزلية" إذا عُقدت بـ "مشاركة سياسيين حلفاء من لون واحد".

الحوار المترنح

الحوار وإذا حصل، سيتناول النقاط الثلاث التي طرحها عون، وهي اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان، كما خطة التعافي المالي والاقتصادي. وفي وقت قدم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، نصيحته للرئيس عون، بتأجيل الدعوة وصرف النظر عنها لأن "الوقت غير مناسب"، بعدما اقترح إضافة بند على جدول الأعمال يتعلق ببحث التدخلات في شؤون الدول العربية.

ومن بين المرحبين بدعوة الحوار، ثمانية من القياديين السياسيين والحزبيين المنتمين الى توجه سياسي واحد ولا يختلفون في ما بينهم سوى على بعض القضايا والملفات الداخلية، مؤكدين تلبيتها. بينما عبّر أربعة آخرون عن الرفض وعدم المشاركة.

وبظل التوازن الطائفي المعمول به في البلاد، فإن الحضور المسيحي "سيكون مقبولاً" بوجود عدد من الأقطاب المشاركين، لكن بغياب حزب "القوات اللبنانية" وتيار "المردة"، فيما لم توجه دعوة الى قيادة حزب الكتائب اللبنانية بحجة إستقالة نوابه الثلاث من البرلمان.

أما بشأن مشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الحوار، أكدت مصادر بعبدا أن بري لم يقاطع المشاورات بعدما حسم الاتصال الهاتفي بينه وبين عون، حصيلة ما كان سيتناوله اللقاء بينهما. المصادر قالت إن "الرئيس بري يُحاذر التنقل كثيراً في هذه المرحلة، ولكن في حال انعقاد طاولة الحوار سيكون الى يمين رئيس الجمهورية فيما يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جالسا إلى يساره".

صفقة جديدة؟

رد الرئيس عون على رافضي الحوار بالتشديد على "ضرورة أن يتخطى هذا الحوار الخلافات السياسية البسيطة"، لافتاً إلى أن "الخلاف السياسي يجب ألا يوصلنا إلى خلاف وطني حول مبادئ جوهرية وأساسية مثل الهوية والوجود، ما قد يهدد وحدة لبنان وسيادته واستقلاله". كما أكد أن الحوار يعني الجميع، وهدفه "ليس تحقيق مصلحة حزبية أو شخصية".

وبين تأجيل الدعوة وإلغائها أو انعقادها بمن حضر، ينتظر اللبنانيون بياناً سيصدر عن رئاسة الجمهورية أو كلمة يسمّي فيها عون "الأمور بأسمائها"، كما كان وعد.

وبحسب مصادر مطلعة، يبدو أن "هدف الحوار هو إنضاج صفقة محاصصة جديدة بين المنظومة الحاكمة بعد فشل الصفقة السابقة في إعادة إحياء حكومة ميقاتي".

وتابعت المصادر، "الجدال في موضوع الإنتخابات أو اجتماع الحكومة، هدفه إلهاء اللبنانيين عن جوهر الأزمة فسيناريو اجتماع الحكومة حتى لو حدث لن يرسي بخيارات فعالة وتقدمية وسط غياب أي خطة تعافي ومعالجة للمشاكل التي تعاني البلاد منها".
هذا واعتبرت المصادر أن أي اجتماع محتمل للحكومة سيكون مرتبطاً "بصفقة جديدة عنوانها التنازلات القضائية والتعيينات والانتخابات حرصاً على بقائهم في السلطة". في المقابل، "في حال عدم نضوج الصفقة المزعومة فالتعطيل سيستمر وسينتقل الصراع حتماً إلى المجلس النيابي الذي سينعقد في دورة إستثنائية".

الكلمات الدالة