في ذكرى استقلاله.. لبنان غير مستقل!

 بينما يتخبط لبنان بأزماته السياسية والإقتصادية والإجتماعية، تحلّ ذكرى إستقلاله التاسعة والسبعون وسط شغور في المناصب العليا فيه.
تاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1946، هو تخليد لذكرى حكومة الاستقلال الوطنية التي ناضلت عشية إطلاق سراح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللبنانية حينها من الاعتقال، وتسليم فرنسا بمنح لبنان الاستقلال التام.

استقلال وهمي

لكن بعد 79 عامًا، يبدو أن هذا الإستقلال لم يكتمل بحسب الكثيرين، حيثُ يرى الوزير اللبناني السابق فادي عبود، أن "مسألة الاستقلال هي وهم، لأن الواقع يقول إن لبنان الذي عايش انتدابات عدة هو اليوم غير مستقل، وغير قادر أن ينتخب رئيس جمهورية أو يؤلّف حكومة، أو يستقل إقتصاديًّا أو يؤمن فرص عمل وخدمات لشعبه".
 
وفي حديث لـ"جسور"، قال عبود، "حتى مفهوم الاستقلال هو غير واضح بالنسبة لمعظم اللبنانيين، الذين أغلبهم لا يعرف المعنى الحقيقي له".
وتابع: "لبنان تحت الاحتلال، لأن ما يحكم البلد هي الإرادات الإقليمية والدولية والمذهبية والطائفية، وليس إرادة الشعب، وعندما نتحدث عن الاحتلال، لا نقصد وجود جندي أجنبي على أرضه فقط، لأن هناك ألوان عدة منه. لكن كلنا أمل أن نصل إلى استقلال حقيقي يومًا ما بعد إحداث تغييرات جذرية في البلاد وتعديل الدستور".
 
من جهته، اعتبر الرئيس الفخري لحزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون، في حديث لـ"جسور"، أنه "بدلاً من أن يتقدم لبنان بعد نيل استقلاله، راح يتراجع. واليوم يختلف السياسيون حول من سيأتي برئيس الجمهورية وهو كل ما يهمهم، متناسين ما تمرّ به البلاد".
وأضاف: "لبنان بلد صغير، ومحاط بجماعات تريد السيطرة عليه، وخطر تقسيمه قريب".

ظروف استثنائية

وكان قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون، قد قال في مناسبة عيد الاستقلال، "يطل علينا عيد الاستقلال الـ79 فيما وطنُنا يمر بظروف استثنائية تتطلب من الجميع، مسؤولينَ ومواطنين، الوعي والحكمةَ والتحلّي بالمسؤولية والتعاون من أجلِ المصلحة الوطنية العليا، في انتظار استقامة الوضعِ السياسي واستعادة انتظام المؤسسات".
 
وأضاف: "الاستقلال هو ثمرة النضال المشرّفِ الذي خاضَهُ اللبنانيون، كما أنّه ثمرة التحدّيات المصيرية التي واجهوها وتغلّبوا عليها بوحدتهم وعزيمتهم وصولًا إلى بناء وطنٍ على أسس متينة، لذا يجب علينا أن نحافظَ عليه ونحميه".
 
ولفت إلى أن "إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية يمثّل بارقة أمل لبلدنا، وخطوة مهمة على طريق تعافيه من أزمته الحالية عبر استثمار جزء أساسي من ثروته الطبيعية"، معتبرًا أن "هذا الإنجاز يحتاج إلى مؤسسات الدولة لتحميه وتواكبه لما في ذلك من مصلحة للوطن واللبنانيين".

أزمة حادة

وتابع: "بانتظار ذلك، ومع دخول البلاد مرحلة الشغور الرئاسي وارتفاع سقف التجاذبات السياسية، يبقى حفظ الأمن والاستقرار على رأس أولوياتنا"، مشددًا على أننا "لن نسمحَ بأيِّ مس للسلم الأهلي ولا بزعزعة الوضعِ لأيّ أهداف، ومُهمَّتُنا كانت وستبقى المحافظةَ على لبنانَ وشعبِهِ وأرضِه".
ومرّ 21 يومًا من الشغور الرئاسي في لبنان، وعداد الأيام في تصاعد مستمر.
 
ومنذ نحو عامين، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة، صنفها البنك الدولي واحدة من بين 3 أسوأ أزمات في العالم، أدت الى انهيار مالي غير مسبوق، وتفشي الفقر والبطالة، وارتفاع بمعدلات الجرائم.
الكلمات الدالة
في ذكرى استقلاله.. لبنان غير مستقل!
(last modified 21/11/2022 02:15:00 م )
by