ما وراء خطوة حل "لواء اليوم الموعود"... بماذا يفكر الصدر؟

بعدما تصدّرت كتلة الزعيم الصدري في العراق مقتدى الصدر نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة الأخيرة، وكسرت العرف السياسي السائد، وعلى وقع مواجهة رفض من قوى أخرى لديها أذرع مسلحة متنفذة في البلاد، أعلن الصدر حل لواء "اليوم الموعود" التابع له، وغلق مقرّاته، في خطوة وُصفت بأنها ستضع الفصائل المسلحة في حرج بالغ أمام الرأي العام والمجتمع الدولي.

واعتبر المحلل السياسي وعضو المركز العربي الاسترالي، أحمد الياسري، في حديث لـ"جسور" أن "الاستراتيجية التي يذهب بها الصدر هي كسر الثنائيات الشكلية التي كان يعتمد عليها المكون الشيعي، كما يذهب باتجاه مكون السلطة بمعنى انه يحتكر تمثيل المكون الشيعي سياسياً"، مضيفاً أنه "ذاهب برغبة كبيرة الى تشكيل ائتلاف قطري مكون من قوى سياسية ممثلة بباقي المكونات فازت بنتائج الانتخابات بخطاب عراقي داخلي".

فرصة تاريخية

وقال الياسري: "بتبنيّه خطابا داخليا، استفاد من فرصة تاريخية التي قد لا تكرر بالنسبة للصدريين لذلك يريد أن يكسر ثنائية الاقترابات الشيعية وسيطرة ايران على القرار السياسي الشيعي العراقي." وأشار الى أن "استراتيجية الصدر هي لاخراج القوى المرتبطة بايران، وهي التي تتبنى فكرة الخطابات الخارجية وتحاول ان تستثمر الشرعية الأمنية ولذلك هو يريد ان يفقدها هذا الاستثمار وهذه الشرعية لمزيد من الاحراج."
 
وعلى المستوى الخارجي، لفت الياسري إلى أن " الصدر يريد ان يطرح الكلام النوعي نفسه على المستويين الأمني والسياسي، الضامن الأمني لإيران، والضامن السياسي لأميركا" "ويحاول ان يسوّق نفسه على المستوى العربي بأنه يمثل التشرين العربي ،
 
وعلى المستوى الايراني هو يمثّل حالة الضابطة الأمنية وعلى المستوى الأميركي هو يمثّل حالة ضبط السياسية." أما على المستوى الداخلي، فهو يحاول توجيه رسالة الى الأكراد السنة للاقتراب منه".

تسليم السلاح والمقار

وكان قد أعلن الصدر، في بيان، "حلّ تشكيل لواء اليوم الموعود، وغلق مقراتهم، ولولا أنهم سلّموا سلاحهم لسرايا السلام سابقاً، أو ما يُسمى حالياً، لواء 313، 314، 315 في سامراء، لأمرتهم بتسليم سلاحهم ولأطاعوا"، مشيراً إلى أنه "عليهم تسليم سلاحهم خلال مدة 48 ساعة، عسى أن تكون هذه الخطوة بداية لحل الفصائل المسلحة، وتسليم أسلحتهم، وغلق مقراتهم".
وقال: "لعله (هذا القرار) أن يكون رسالة أمان وسلام للشعب كافة". ودعا الصدر الفصائل المسلحة، إلى "مراجعة نفسها لاستعادة ثقة الشعب مستقبلا".
وأضاف الصدر، في خطاب ألقاه بالنجف: "ما تقوم به هذه الأطراف الآن سيزيد نفور الشعب منهما". وتشكل لواء اليوم الموعود عام 2008، لمواجهة القوات الأميركية، وجُمد لأكثر من مرة، لكن تفعيله الأخير، كان مع دخول تنظيم داعش، عدة محافظات عراقية. ويأتي قرار الصدر بحل الفصيل التابعة له، ضمن مساعي إنهاء الوجود المسلح في البلاد، فضلاً عن فرض ذلك على الكتل السياسية، التي تمتلك أجنحة مسلحة، سواءً ضمن هيئة الحشد الشعبي، أو خارجها.

سرايا الدفاع الشعبي

وبعد اعلان الصدر حل تشكيل لواء "لواء اليوم الموعود"، وغلق مقراتهم، اعلن المسؤول الأمني باسم كتائب حزب الله العراقي، أبو علي العسكري، "حل تشكيل سرايا الدفاع الشعبي وإيقاف جميع أنشطتها وإغلاق مقرتها وإيقاف جميع انشطتها وإغلاق مقراتها، إلحاقهم مع عدتهم وعديدهم بقيادة الحشد الشعبي، على ان تقوم الهيئة بتأمين مستحقاتهم".
الكلمات الدالة