هكذا تحول لبنان الى منصة لمراكب الموت.. وريفي لـ"جسور": طرابلس مُعاقَبة بأجندة ايرانية!

تحوّلت مدينة طرابلس في شمال لبنان الى مدينة فقر وبؤس شديدين والى أرض تكاد تكون غير قابلة للعيش بسبب الحرمان الشديد فيها وتحوّل البحر الجميل في شمال لبنان الى مقبرة للفقراء تنطلق منها قوارب الموت.
 
ففي الساعات الاخيرة، لقي 77 شخصاً على الأقل حتفهم في كارثة غرق مركب يقلّ مهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل السورية، في حصيلة تُعدّ الأعلى منذ بدء ظاهرة الهجرة غير الشرعية انطلاقاً من شمال لبنان بشكل خاص الغارق في أزماته الحادة.

الأسباب والمُتاجرة

يؤكّد النائب عن مدينة طرابلس اللواء أشرف ريفي في حديث لـ"جسور" أن "المشكلة ليست بالعصابات إنما بالأسباب التي تدفع الناس للأخذ بهذه المخاطرة الكُبرى جرّاء الوضع القائم الذي أفقد هذه الطبقة كلّ أمل بالحدّ الأدنى من الكرامة وبالحياة". ويقول: "حين يرى المواطن أنه لا يستطيع إدخال ولده الى المدرسة أو إذا اضطرّ الأمر الى المستشفى ولا يمكنه تأمين حياة كريمة له بالحدّ الأدنى حينها يأخذ هذه المخاطرة الكبرى ويلاقي الذين يُتاجرون فيه أو يتواطؤون معه ليؤمنوا له رحلة بزورق أغلب الأحيان يفتقد شروط السلامة العامّة أو امكانيّات عبور بحار بهذه المسافات الطويلة الى برّ الأمان".

العلاج الأهمّ

ويقول ريفي أن بعض العصابات تم توقيفها مشيرًا الى أنه في العلم الجنائي يتوقّف 10 في المئة من الظاهرة اذا ما كانت المعالجة لنتائجها، إنما في هذه الحال اذا لم يتمّ معالجة الأسباب لا يُقضى على الظاهرة، ويشدّد على أن أسباب الظاهرة هي فقدان الأمل بالحياة على الأرض اللبنانية في ظلّ المنظومة الحاكمة حاليًّا. ويعتبر أن العلاج الأساسي لاقتلاع الظاهرة يكمن بإعادة الأمل للناس بحياة كريمة وبتأمينهم فرصة العلم لأولادهم والطبابة لهم وفرص عمل.

“تواطؤ مع المشروع الإيراني”

ويعتبر اللواء ريفي أن المسؤول عن الفقر الشديد في كل لبنان هو المنظومة الحالية، أما في طرابلس فالوضع متفاقم أكثر لأنه خلال المرحلة السورية كنا "معاقبين" وخلال المرحلة الإيرانيّة كذلك الأمر لافتا الى أن لدى طرابلس ما يكفي من المقوّمات لتشغيل الدورة الإقتصاديّة فلديها مطار في عكار فضلا عن منطقة اقتصادية خاصة لها وكلّه معطّل بقرار"، ويوضح انه "عندما يكون هناك شخص غير وطني لهذا الحدّ وغير إنساني يُعاقب المناطق التي لا تخضع الا لربنا والدولة هي مسؤولة عن حياة الناس"، متهمًا اياها بأنها "حُكمًا متواطئة مع المشروع الإيراني حاليا مثلما كانت متواطئة مع المشروع السوري بمعاقبة المدينة وحرمانها من الدورة الإقتصادية لأن لها فعلا كل مقومات الدورة الإقتصاديّة التي تكفي للعيش الكريم".

هل يتفلّت الوضع؟

وعن المخاوف من استغلال الوضع الانساني الصعب في المدينة و"قوارب الموت" لاطلاق موجة جديدة من العنف الذي قد يخرج عن السيطرة، يعتبر ريفي ان "الواقع الاجتماعي والواقع الاقتصادي والواقع المعيشي يكفي حُكما لتفلّت الوضع أمنيًّا وهذا الأمر طبيعي نتيجة الوضع القائم".
الكلمات الدالة