هل اتّخذ حزب الله قرارًا بتطويق الزّعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط؟

رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط

نعم، انتخابات 2022 النيابية في لبنان لا تشبه سابقاتها. صحيح أن الاصطفافات السياسية ربما لم تتغير كثيرًا، إلا أن المهادنة بين الأطراف المتنازعة اختفت ليتحوّل الصراع إلى معركة إثبات وجود بين فريقين أساسيين، أحدهما يطلق على نفسه اسم الفريق السيادي ويضم أحزابًا تقليدية من بينها الحزب الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية وغيرهما، والآخر يدور في فلك إيران وعلى رأسه حزب الله الشيعي ومعه حليفه حركة أمل وحزبان مسيحيان، التيار الوطني الحر وتيار المردة بالإضافة إلى بروز المجتمع المدني.
 
وعلى ما يبدو فقد أصبح حزب الله أكثر وضوحًا في سعيه للاستيلاء على أكبر عدد من المقاعد النيابية في البرلمان المقبل واضعًا نصب عينيه هدف امتلاك الميثاقية.
وبعد انسحاب الزعيم السني سعد الحريري وتياره من المشهد الانتخابي وردت معلومات عن توجه حزب الله إلى تطويق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع ما يمثله من رمزية بين أبناء الطائفة الدرزية في محاولة لاختراق كتلته خصوصًا في الجبل ودائرة بيروت الثانية".

الحزب يستهدف الأصوات الوطنيّة

معركة حزب الله لم تعد خافية على أحد، يؤكد مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي صالح حديفه في حديث لـ "جسور" مضيفًا أنه بات من الواضح أن الحزب يستهدف الزعيم وليد جنبلاط شخصيًا كونه الصوت الوطني الوحيد المتبقي بوجه حزب الله لإتمام مشروعه وذلك بعد انسحاب الزعيم السني سعد الحريري، وكون حزب الله نجح في تأمين الغطاء المسيحي عبر التيار الوطني الحر إضافة إلى ضمانه المقاعد الشيعية كلها".
وتابع حديفة قائلاً "يسعى حزب الله إلى تأمين الميثاقية عبر تأمين تمثيل درزي له في المجلس النيابي ليقول للبنانيين والعالم إنه يملك الاكثرية النيابيّة والميثاقيّة، ورهانه بالتالي أن يحصل على كتلة تتضمن الأكثرية من الطوائف كافة".

رهان على النّاخب 

محاولات تطويق جنبلاط أصبحت علنيّة، أما المواجهة من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي فترتكز كما يقول حديفه "على ما بناه الحزب خلال مسيرته السياسية وعلى قربه من الناس والشعب"، ويضيف "نراهن اليوم كما دائما على وعي الناخب الذي يدرك تمامًا من وقف إلى جانب الناس في أحلك الظروف ومن يمثلهم خير تمثيل في المجلس النيابي"، مؤكدًا أن الناخب في الجبل بات على يقين أن من أوصل البلاد إلى الانهيار الاقتصادي "ليس سوى نهج حزب الله وحلفاءه الذي ورط البلاد في أزمات مدمّرة".

ثبات على الحوار

وعن العلاقة المتأرجحة مع حزب الله، الجيدة تارة والمتأزّمة تارة أخرى، قال حديفة "نحن في الحزب التقدمي الإشتراكي لطالما آمنّا بالحوار بين مختلف الشرائح اللبنانية، منذ أيام المؤسس كمال جنبلاط مرورًا برئيس الحزب وليد جنبلاط وصولاً إلى النائب تيمور، واسم لائحته "الشراكة والإرادة" خير دليل على نهج الحزب".
وتابع "نحن ثابتون على مبدأ الحوار والشراكة وسنبقى نعمل حسب قناعاتنا ورؤيتنا، ولم ندعُ يومًا لإزالة سلاح حزب الله بالقوة، بل لطالما أعلنا أن علاجه يأتي عن طريق الحوار"، وأضاف "لكن حزب الله يغيّر قواعد اللعبة حسب أهوائه، وفيما كان يهادن في السابق ها هو اليوم يحاول إلغاءنا".
وعن معلومات وردت حول توزيع للمال السياسي من قبل حزب الله لإيصال مرشحه وئام وهاب إلى الندوة البرلمانية وبالتالي اختراق الكتلة الدرزية التابعة لجنبلاط، قال حديفه إنه سمع بذلك، لكنه أكد "أن أهل الجبل لا يمكن شراء أصواتهم وضمائرهم بحفنة من المال في ظرف".
 
أما عن صديق وليد جنبلاط رئيس مجلس النواب نبيه برى، فيرى حديفه أنه "يبقى حريصًا على العلاقات الودية من موقعه الوطني إنما له خِياراته الانتخابية المعروفة"، وتابع قائلاً "الجميع يدرك أن المعركة يقودها حزب الله مباشرة".
وأبدى حديفة ترحيبه بالتعاون مع من ينجح بالوصول إلى الندوة البرلمانبة من مرشحي المجتمع المدني مؤكدًا عدم وجود أي مشكلة معهم، مع ذلك تمنى "أن لا يكونوا مصابين بمنطق الإلغاء وأن يكونوا شركاء حريصين على التغيير الإيجابي في البلد وما يصب في مصلحة الشعب".

الصوت الاغترابي

اللافت أيضًا في الانتخابات هذا العام أن عملية خلط الأوراق في الجبل يقابلها صوت الناخبين الدروز المغتربين من أبنائه، وفق ما أشارت مصادر مطلعة لـ"جسور"، إذ ارتفع رقم المسجلين بنسبة ملحوظة من حوالي 5000 صوتًا عام 2018 ليلامس ال 14552 صوتًا اغترابيًا عام 2022.
وقد لا تصب كل هذه الأصوات لصالح لائحة الحزب التقدمي الاشتراكي، بحسب ما أعلنته المصادر، إلا أن موقفها من المرجح أن يكون سياديًا.
الكلمات الدالة
هل اتّخذ حزب الله قرارًا بتطويق الزّعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط؟
(last modified 26/04/2022 09:20:00 ص )
by