القضاء الروسي يوجه ضربة ثانية قاصمة لمجموعة "ميموريال" الحقوقية

مناصر لـ"ميموريال" يحمل لافتة كتب عليها سوف نحيا للأبد (أ ف ب)

رغم التنديدات الدولية، أصدرت محكمة في موسكو قرار حظر، وهو الثاني خلال يومين، ضد أبرز مجموعة حقوقية في روسيا، وهي "ميموريال".

وأمر القاضي ميخائيل كازاكوف بحلّ "مركز ميموريال لحقوق الإنسان"، الذي ينظّم حملات مناهضة لانتهاكات حقوق الإنسان في روسيا، بناء على طلب الادعاء.
وكانت المحكمة الروسية العليا، أمرت الثلاثاء، بإغلاق "ميموريال إنترناشونال"، الهيئة المركزية للمجموعة والتي وثّقت عمليات التطهير التي ارتكبت في عهد ستالين وتحتفظ بأرشيفات الشبكة الواسعة في موسكو.
وندد وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن ومسؤول الشؤون الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بحكم الثلاثاء الذي يتزامن مع ارتفاع مستوى التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي على خلفية النزاع في أوكرانيا.
وتأتي الأحكام في ختام عام بدأ بسجن روسيا لأليكسي نافالني، أبرز معارض للرئيس فلاديمير بوتين، وتطوي صحفة حقبة إرساء الديموقراطية في روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، والتي مر عليها 30 عاما تماما الشهر الحالي.

عميل اجنبي

واتّهم الادعاء مركز "ميموريال" الحقوقي بعدم وضع علامة "عميل أجنبي" على منشوراته، بناء على ما يفرضه القانون على المنظمات التي تحصل على تمويل خارجي، وبتبرير الإرهاب والتطرف.
وتجمّع العشرات من أنصار الهيئة خارج مقر المحكمة وسط برد قارس.
وتعد "ميموريال" التي أسسها معارضون للحكم السوفياتي عام 1989 بينهم أندريه ساخاروف الحائز على جائزة نوبل للسلام أبرز منظمة حقوقية في روسيا.
وخلال جلسة الأربعاء، اتّهم أحد ممثلي الادعاء "ميموريال" بدعم المنظمات "المتطرفة" وتلك المصنفة ضمن "العملاء الأجانب" بشكل "نشط".
ولفت إلى أن "ميموريال" هي التي انتهكت حقوق وحريات الروس، متهما إياها بافتقاد الشفافية.
ويقول مراقبون سياسيون إن السلطات الروسية تستخدم تهم التطرف والإرهاب سلاحا في وجه معارضي بوتين.
وقبيل صدور الحكم، أفاد مدير "مركز ميموريال لحقوق الإنسان" ألكسندر شيركاسوف، بأن إغلاق المركز سيعني بأن القمع السياسي بات جزءا من الحياة اليومية في البلاد.
وقال في المحكمة: "على مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت جميع أنشطتنا هادفة إلى حماية مواطني روسيا ومصالح الدولة الروسية".
وأضاف: "إذا تم إغلاق المركز لهذا السبب، فسيثبت ذلك بأن ملاحقة المواطنين لأسباب سياسية هي من بين العوامل البنيوية في حياتنا".

صورة بغيضة

ورأى الادعاء الثلاثاء أن "ميموريال" "ترسم صورة زائفة للاتحاد السوفياتي كدولة إرهابية وتشوه ذكرى الحرب العالمية الثانية".
بدوره، قال المدير التنفيذي لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" كينيث روث الثلاثاء إن "تحرّك الكرملين الآن لإغلاق ميموريال أمر يثير السخط". وأضاف "إنه يعكس مخاوف الحكومة الروسية التي لم تعد تتقبل محاسبة ميموريال الصادقة والموضوعية لأفعالها".
وتابع "إذا كانت الصورة في المرآة بغيضة إلى هذا الحد، فعلى الرد أن يكون تغيير السلوك لا تحطيم المرآة".
وتعهّدت "ميموريال" من جهتها استئناف القرار وإيجاد "وسائل قانونية" لمواصلة عملها.
وجاء في البيان أن "ميموريال ليست منظمة ولا حتى حركة اجتماعية".
وأضاف أن "ميموريال تجسّد حاجة مواطني روسيا إلى معرفة الحقيقة عن ماضيها المأسوي ومصير ملايين الناس".

فئات مستضعفة

ودافع مركز "ميموريال" الحقوقي عن سجناء سياسيين ومهاجرين وغير ذلك من الفئات المستضعفة، مسلّطا الضوء على الانتهاكات خصوصا في منطقة شمال القوقاز التي تضم الشيشان.
كما جمع المركز قائمة للسجناء السياسيين تشمل نافالني وأفراد الأقليات المحظورة في روسيا بما في ذلك شهود يهوه.
إلا أن بوتين انتقد عمل المركز واتّهمه بالدفاع عن "المنظمات الإرهابية والمتطرفة".
وأثار قرار المحكمة بشأن "ميموريال إنترناشونال" تنديدا دوليا.
وقال بلينكن "يستحق الشعب الروسي وذكرى ملايين الأشخاص الذين عانوا من القمع إبان الحقبة السوفياتية أفضل من ذلك".
بدوره قال بوريل، "النظر بعين ناقدة إلى الماضي أمر أساسي لتطور المجتمعات وتقدّمها بشكل صحي".
أما موقع "ميدوزا" الإخباري المستقل، فلفت في مقال إلى أنه "حتى بمعايير العام 2021، يعد إغلاق ميموريال حدثا استثنائيا ووحشيا".
الكلمات الدالة