الملف السوري على المحك…هل يتنازل بايدن عنه لصالح بوتين؟

كثيرة هي المؤشرات التي تؤكد أن فرص إيجاد حل للأزمة السورية تقف بوجهها مطبات سياسية عدة، خصوصا مع تركيز الرئيس الأميركي جو بايدن وفريقه على الملف النووي الإيراني، وسعي واشنطن لتكريس الطاقة الدبلوماسية اللازمة لاغتنامها.

 
فبحسب مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، "فإن انتصار نظام الرئيس السوري بشار الأسد رسالة إلى الحكام المستبدين في كل أنحاء العالم بأن القتل الجماعي هو تكتيك قابل للتطبيق للاحتفاظ بالسلطة، ويشير إلى الصعود الإقليمي لعناصر التمكين الروسية والإيرانية للأسد، كما أكدت المجلة أن التدفقات الهائلة للاجئين هددت بزعزعة استقرار الدول المجاورة وأوروبا، وبالنسبة للسوريين أنفسهم، أدت الحرب الأهلية التي استمرت عقدًا من الزمان إلى وقوع إصابات مروعة، وتشريد نصف السكان من ديارهم. وتابعت المجلة، "اجتذبت الحرب السورية أيضًا الجيوش الأميركية والإسرائيلية والتركية، ولا يزال خطر الاشتباكات بينها وبين القوات الإيرانية والروسية والسورية حقيقيًا للغاية.

تنازلات سياسية!

 
وأضافت المجلة، "يجب على الولايات المتحدة أن تقود أي جهد دبلوماسي متجدد للتوصل إلى حل للصراع السوري ويجب أن تسعى إدارة بايدن إلى خفض التصعيد خطوة بخطوة من الجانبين.
ومن المحتمل أن تكون على رأس القائمة التنازلات السياسية من قبل دمشق لضمان عودة آمنة للاجئين، بما في ذلك إعادة التوطين التي تتم مراقبتها دوليًا؛ بالإضافة إلى أحكام أمنية ومراقبة مماثلة لإعادة دمج قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية؛ وضمانات أمنية للحدود الجنوبية لتركيا؛ والإزالة الدائمة للأسلحة الاستراتيجية الإيرانية، لا سيما صواريخها الدقيقة من الأراضي السورية.

دور موسكو

 
في المقابل، من المرجح أن تضغط روسيا على الجيوش الأميركية والإسرائيلية والتركية للانسحاب من سوريا، ومن المرجح أيضًا أن تطلب موسكو تعاونًا أميركيًا في مكافحة الإرهاب في سوريا ضد داعش، الذي يبدو أن الأسد غير قادر على هزيمته، إلى جانب تخفيف العقوبات وعودة اللاجئين من تركيا والأردن ولبنان إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية. قد تأمل روسيا، ربما بشكل غير واقعي، في أن تفتح هذه الخطوات الاستثمار الأجنبي في سوريا وبالتالي تحرر موسكو من محاولة دعم اقتصاد البلاد المنهار.
وتابعت "فورين أفيرز" ، "اليوم، تلاشت الآمال الروسية في تحقيق نصر مباشر للأسد في مواجهة تصلب النظام السوري، يحتفظ الأتراك والإسرائيليون والأكراد بمواقعهم العسكرية في سوريا وإن تواصل بعض الدول العربية مع الأسد أمر مقلق ولكن حتى الآن لم يؤد إلى إعادة دمج الأسد في جامعة الدول العربية.
وفي ظل هذا الوضع خيارات موسكو محدودة إنها تعلم أن الأسد لم ينتصر في الصراع وليس لديه خيارات واضحة لفعل ذلك تسيطر الجماعات المدعومة من الولايات المتحدة وتركيا على ما يقرب من 30 في المئة من الأراضي السورية، بما في ذلك معظم احتياطيات النفط في البلاد وجزء كبير من أراضيها الصالحة للزراعة.
وختمت المجلة، "من المؤكد أن أي مبادرة دبلوماسية كبيرة بشأن سوريا يجب أن تؤذي الإدارة. لكن القيام بذلك أقل خطورة من السماح للصراع، وكل ما يصاحبها من مأساة إنسانية ومخاطر أمنية، بالتواصل إلى أجل غير مسمى، وعلى الرغم من أن الاتفاق لن يكون مثالياً، فإن إنهاء الحرب في سوريا سيعزز بشكل كبير من قيمة واشنطن كشريك أمني في الشرق الأوسط وما وراءه".
الكلمات الدالة
الملف السوري على المحك…هل يتنازل بايدن عنه لصالح بوتين؟
(last modified 14/12/2021 01:35:00 م )
by