بعد انتعاش خاطف . الاقتصاد العالمي يغرق في أتون الشك!

متداول في بورصة وول ستريت في نيويورك (أرشيف)

من الصين إلى الولايات المتحدة، ومن أوروبا إلى إفريقيا، أدى الوباء إلى انهيار اقتصادات العالم في ربيع 2020 وبعد عامين وأكثر من 5.3 ملايين وفاة، أصبح سبيل الخروج من الأزمة أكثر تشتتاً.

فبعد الانهيار الاقتصادي في 2020 وبداية التعافي في 2021، هل يلحق التباطؤ الاقتصاد العالمي في 2022؟

تفاوت

استفادت الدول الغنية من امتياز الوصول إلى اللقاحات، فأزالت الولايات المتحدة آثار أسوأ ركود شهدته منذ الكساد الكبير في الثلاثينات، وبدا أن منطقة اليورو ستحقق الشيء نفسه في نهاية العام.
لكن الانتشار السريع للمتحور أوميكرون وتدابير الإغلاق أثار مخاوف من تبعات جدية على العديد من القطاعات بدءاً بالنقل الجوي، والمطاعم، والضيافة، والسياحة.
ويؤكد محللون من بنك اتش اس بي سي البريطاني أن "الانتصار في المعركة ضد الفيروس، بعيد المنال"، والاقتصاد لا يزال "بعيداً من العودة إلى مساره الطبيعي".
وفي الطرف الآخر من المشهد، تفتقر البلدان الفقيرة إلى اللقاحات. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل انتعاشا بطيئاً، حصل على اللقاح أقل من 4% من السكان في الكاميرون، أو إثيوبيا، أو أوغندا مثلاً، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز.
ويتوقع صندوق النقد الدولي حتى 2024 أن تفشل معظم البلدان الناشئة والنامية في تلبية توقعات النمو التي حددتها قبل الوباء، خاصة أن عدداً من البنوك المركزية في البرازيل، وروسيا، وكوريا الجنوبية، وغيرها، رفع أسعار الفائدة لدرء التضخم المتسارع الذي من شأنه أن يعيق تعافيها.

نقص السلع

وكتب محللو غولدمان ساكس في توقعاتهم لعام 2022 "كانت المفاجأة الأكبر في 2021، ارتفاع التضخم"، بسبب الفوضى التي عمت سلاسل التوزيع، ونقص المنتجات الأساسية للتجارة الدولية، مثل أشباه الموصلات.
ويعود ذلك إلى الزيادة الكبيرة في الطلب أثناء الأزمة وبعدها، وأيضاً بسبب النقص في صغار العاملين في قطاع التجارة العالمية من عمال تفريغ البضائع في الموانئ، وسائقي الشاحنات، والعاملين في المتاجر الكبرى الذين لم يعودوا إلى مواقع عملهم، بعد رفع الحجر الصحي.
كما يقف التضخم وراء ارتفاع أسعار المواد الخام مثل الخشب، والنحاس، والصلب، والطاقة مثل البنزين والغاز، والكهرباء.
وفيما اعتبر محافظو البنوك المركزية ارتفاع الأسعار مسألة "مؤقتة" إلا أنها أثارت القلق على أعلى المستويات واعترف البنك المركزي الأميركي أخيراً بأنها ليست عارضاً معلناً عن أنه سيعمل على تسريع رفع أسعار الفائدة في 2022 رغم خطر تباطؤ النمو.
وفي هذه البيئة المتقلبة، قال رويل بيتسما، أستاذ الاقتصاد بجامعة أمستردام، إن "السؤال هو معرفة إن كنا خرجنا بالفعل من الأزمة".
يؤكد عدد كبير من الشركات مواجهة صعوبات أمام نقص السلع والمواد والتضخم، ورغم ذلك لا يزال صندوق النقد الدولي يتوقع نمواً عالمياً بـ 4.9% في العام المقبل.

أزمة غذاء

وبين تلبية احتياجات الأسر وتجنب نهاية العالم، يصعب إيجاد توازن كما اتضح من الاستنتاجات المتباينة لمؤتمر الأطراف كوب26 الذي عُقد في نوفمبر(تشرين الثاني).
فتغير المناخ والكوارث الطبيعية يمكن أن تؤثر أيضاً على أسعار الأغذية، عدا عن أن أضرارها قُدرت بنحو 250 مليار دولار من شركة إعادة التأمين السويسرية سويس ريه.
وتقترب الأسعار العالمية بالفعل من مستوياتها القياسية التي بلغتها في 2011، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. فقد ارتفع القمح 40% تقريباً في عام واحد ومنتجات الألبان 15%، وتجاوزت الزيوت النباتية المستويات القياسية.
الكلمات الدالة