إنجاز بيئي لإبنة عكار .. اكتشفت أنواعاً جديدة من الفطر البري!

من عكار شمالي لبنان، خريجة الجامعة اللبنانية ساندارا سليمان تكتشف أنواعاً جديدة من الفطر البري، "62 نوعاً لم يتمّ ذكرها في لبنان سابقاً، 8 أنواع قد تكون جديدة عالميّاً، و4 أنواع نادرة"، كما تقول في حديث لـ"جسور".

"لديه مملكته الخاصة التي تميّزه عن باقي النباتات، ولم ينل حقه من الدراسات عالميّاً"، هكذا تصف الاختصاصية في إدارة حفظ الموارد الطبيعية وخريجة الجامعة اللبنانية، ساندرا سليمان، الفطر البري الذي انكبت على دراسته لنحو 4 سنوات، في جرود منطقة عكار شمالي لبنان.

"أسرار جديدة" عن الفطر في لبنان

وفي حديث لـ"جسور"، تشير سليمان إلى أن "الدراسة الأولى عن الفطر البري في لبنان أنجزت عام 1957. والثانية عام 2006 لكنها لم تنشر ولا معلومات عنها"، أما الدراسة الثالثة فهي التي بدأتها عام 2018". وتشرح سليمان، "بعد أن بدأت أسمع بموت أشخاص من بلدتي تسمّماً بسبب الفطر، قررت أن أدرسه في محيط ثلاثة أنواع من الأشجار، هي السنديان والشوح والعزر". وتتابع "خلال دراستي لنيل شهادة الماجستير، قمت بدراسات عن الفطر البري في لبنان، وتحديداً في جرود عكار كوني إبنة هذه المنطقة الشمالية، وكان لديّ الفضول لأتعرف إلى هذا العالم الغريب، الذي قلّما تمّ تناوله بشكل مفصّل ولم ألتقِ اختصاصيين فيه". تمكّنت سليمان في بقعة أرض محدودة، من "استخراج 105 عيّنات من أنواع الفطر، 62 نوعاً منها لم يعرفها لبنان، و8 منها قد تكون جديدة عالميّاً، و4 لا يتمّ الحديث عنها كثيراً، وواحدة وجدتُ لها موقعاً ونظاماً بيئياً جديداً (New Ecosystem)".

ضاهر: إنجاز عالمي نحو تكثيف الدراسات في عكار

من جهته، أكد رئيس مجلس البيئة في القبيات (قضاء عكار، شمالي لبنان)، الدكتور انطوان ضاهر، في حديث لـ"جسور"، أن "عالم الفطر غير مدروس بشكل جيّد في لبنان، وما قامت به سليمان هو إنجاز عالمي يستحق النظر فيه". وأضاف "اكتشفت الشابة سليمان أنواعاً جديدة منه، بالرغم من أن دراستها كانت على مساحة جغرافية صغيرة نسبيّاً، مما يعني أن منطقة عكار غنيّة جدّاً بيئيّاً ويجب تكثيف الدراسات فيها".

هل أنواع الفطر كلّها صالحة للأكل؟

تشير سليمان إلى أن "للفطر أنواع وأشكال وألوان عديدة، وفي لبنان نفتقد لثقافة التمييز بينها". وتميّز بين "الفطر الذي يمدّ الأشجار بالمعادن ويغذيها، وبين الفطر الطفيلي (Parasite) الذي يشكّل خطراً عليها، والفطر الذي يساهم بتحليل الأغصان عند سقوطها". الفطر البري هو أجسام مثمرة من طائفة اللازهريّات، تُنتج البذور وتنمو من خلال خيوط مخبأة في التربة، بعضه يؤكل وبعضه الآخر يُسمِّم، خلاياه تحتوي على غشاء محدد ونواة واضحة، أزيل من قائمة المملكة النباتية بسبب عدم امتلاكه للكلوروفيل كباقي النباتات. صحيح أن للفطر خصائص فيزيائية وفوائد عدّة، إذ يعتبر خالياً من الدهون والكوليسترول، ومنخفض السعرات الحرارية، إضافة إلى أنّه غني بالألياف والمعادن والفيتامينات... إلا أنه بحسب سليمان، "ليست كلّ أنواع الفطر البري صالحة للأكل، ويجب التأكد من إسمها العلمي قبل تناولها"، لافتة إلى أنه "حتى اليوم، نجد أنواعاً لا نعرف إن كانت تؤكل أم تسمّم".

كيف يسمّم الفطر؟

تشدد سليمان على أن "سمّ الفطر لا علاج له، ويتسبّب بشَلل وبتعطيل أعمال أعضاء الجسم كلّها، بما فيها الكبد والأعصاب والرئتين وغيرها، وأحياناً كثيرة يؤدي إلى الموت. فالفطر السام عندما يدخل الجهاز الهضمي يفرز السموم، ووقعت وفيات عدّة في عكار، وبلدات أخرى، بسبب التسمم من جرّاء تناول أحد أنواع الفطر البرّي المؤذي". وتستدرك سليمان "لكن يجب أن نعلم أن هناك عائلات من الفطر، وفي كل عائلة أنواع مختلفة، وإن كان أحد الأنواع سامّاً ذلك لا يعني أن العائلة كلّها سامّة"، وأكدت أن "الفطر الذي يتم شراؤه من محال الخضار لا يسمّم وصالح للأكل 100%، كونه من الأنواع المزروعة".

لا دعم من الدولة

عن دعم الدولة لدراساتها على مدى السنوات، أشارت سليمان إلى أن أحداً لم يدعمها أو يتصل بها، حتى بعد انتشار الدراسة، إذ أكدت أنها تمكنت من إكمال ما بدأته في الجامعة اللبنانية، بدعم من إحدى الجامعات الفرنسية، التي كانت تتعاون في موضوع البحوث الجنائية.
الكلمات الدالة