تخوّف من أزمة رغيف في العراق.. والمواطنون يخشون الأسوأ!

أزمة فقدان الطحين تلوح في محافظات عراقية عدة، لتضاف إلى معاناة المواطنين في ظل وضع اقتصادي ومعيشي متدهور.

رغم سعي السلطات العراقية إلى توجيه رسائل طمأنة للمواطنين، الذين أرهقتهم الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد، تتراكم التحذيرات من شح كبير في الخبز داخل العراق خلال الأشهر المقبلة، وهي بطبيعة الحال أهم سلعة يعتمد عليها الفقراء ومحدودو الدخل في غذائهم، إضافة إلى ارتفاع أسعارها في ظل قفزات أسعار الدقيق والوقود ومدخلات الإنتاج الأخرى.

أفران مغلقة في النجف

وتظهر بوادر الأزمة بشكل جلي في مدينة النجف، جنوب بغداد، إذ نفذ أصحاب الأفران العديد من الوقفات الاحتجاجية على ارتفاع أسعار الطحين في الأسواق العراقية. ويقول هؤلاء إنهم غير قادرين على رفع أسعار الخُبز، الأمر الذي يعني خسائر يومية متراكمة لهم، حيث أعلن العشرات منهم إيقاف أفرانهم مؤقتاً، حتى الاستجابة لمطالبهم.

تضاعف أسعار الطحين

وتضاعفت أسعار الطحين تقريباً في السوق العراقية طوال الأسبوعين الماضيين، إذ أصبح سعر كيس الطحين الشعبي العراقي يُباع بـ45 ألف دينار عراقي (حوالى 33 دولار)، بعدما كانت تُباع فقط بـ 25 ألف دينار (حوالى 18 دولار). ولم تأمر وزارة التموين العراقية، بأي رفع لسعر رغيف الخُبز، خشية حصول أي ردة فعل شعبية، بعد رفع أسعار الوقود وانخفاض قيمة الدينار العراقي منذ أشهر عدة، مما أدى إلى التهام قرابة 20 بالمئة من مداخيل الأسر العراقية.
 
وتبلغ حاجة العراق السنوية من الحنطة نحو 4.5 مليون طن، في وقت لا يُمكن أن يصل الإنتاج المحلي المتوقع إلى 2 مليون طن، الأمر الذي يعني أن الحكومة مُلزمة بشراء 2.5 مليون طن من السوق العالمية، التي تشهد ارتفاعاً في مستويات طلب الحصول على القمح، بسبب الأزمة المناخية العالمية وتراجع هطول الأمطار في مختلف الدول الغنية بإنتاج القمح. ويزيد من أزمة أسعار الطحين العالمية، سعي العديد من الدول لزيادة احتياطيها الوطني من مادة القمح، تحسباً لأي ازمة عالمية متوقعة في ذلك الاتجاه.

أزمة مفتلعة

المستشار الإقتصادي في وزارة المالية العراقية سابقا، حازم هادي السعيد، أرجع مواجهة العراق لهذه الأزمة إلى غياب أي استراتيجية وطنية زراعية، بسبب اعتماد العراق على نوعية من الاقتصاد الريعي التام، مما ألحق الضرر بالزراعة.
 
السعيد وفي اتصال مع "جسور"، أكد أن أزمة الخبز والطحين في الأسواق المحلية ناتجة عن سياسة العرض والطلب لهذه السلعة، مضيفا أن وزارة التجارة ووفقا لآخر المعطيات لديها اتخذت كمية من الطحين لغرض عرضها في السوق المحلية، مما ساهم في خفض أسعار هذه السلعة.
 
وفي السياق، كشف السعيد، أن "هذه الأزمة مفتعلة لا أكثر ولا أقل"، مؤكدا أن "الحكومة جادة في توفير الكميات اللازمة من الطحين داخل الأسواق لعدم إثارة هلع لدى المواطنين".
 
من جهته، أكد الاختصاصي في إدارة الازمات الاقتصادية، المهندس علي الفريجي، أنه "ثمة إنعدام في التوازن في مسألة إدارة الأمن الغذائي ومنها المواد الأساسية في العراق". واضاف في حديثه لـ "جسور"، أن أياد فاسدة في إدارة هذا الملف تتلاعب في حاجة البلد وتتعاون مع المستورين بالفساد والسمسرة، وللأسف هناك فوضى كبيرة جدا في بلد يفترض أن يكون غنيا جدا بإراداته.

التجارة تحسم الجدل

ومع شعور المواطن العراقي فعلا باقتراب الأزمة لا سيما الارتفاع الذي طرأ على أسعار الخبز في الفترة الأخيرة، أعلنت وزارة التجارة، عن تصاعد وتيرة تجهيز الطحين ضمن مشروع السلة الغذائية التي تجهزها على المواطنين في عموم محافظات العراق.
 
وذكرت أنها وزعت أكثر من 4 ملايين كيس من مادة الطحين، ضمن مخصص الحصة التاسعة، مضيفة أنّ الاسواق المحلية ومن خلال فرق الرصد الميدانية لدائرة الرقابة التجارية وشركة تصنيع الحبوب شهدت انخفاضا ملحوظا بأسعار الطحين المحلي.
 
وفي الإطار، أكدت التجارة أن الحديث عن ارتفاع أسعار الطحين، يأتي بسبب الطحين المستورد لصالح التجار والقطاع الخاص، ضمن آلية انتاج مادة الصمون والخبز في الأفران الأهلية"، مضيفة أن "ما يتم الحديث عنه بارتفاع أسعار الطحين هو ليس المقصود به الطحين الموزع ضمن السلة الغذائية، حيث ان هناك التزاماً من قبل الوزارة لتوزيع الطحين على جميع المواطنين".
 
وتابعت، أنها مستمرة ومن خلال لجان رقابية، بمراقبة وضع السوق المحلية ومراقبة أسعار الطحين لوضع استنتاجات وإجابات من خلال ضخ كميات كبيرة من مادة الطحين للمواطنين بحسب استحقاقاتهم ضمن البطاقة التموينية.
 
ولفتت إلى أن الوزارة تقوم بتجهيز 450 ألف طن من مادة الحنطة المحلية إلى المطاحن الأهلية والحكومية شهريا لإنتاج الطحين. ودعت الوزارة المواطنين إلى الابلاغ عن المخالفات وحالات الفساد، التي تجري بعدم تسليم مستحقاتهم من مادة الطحين من الوكلاء في جميع مناطق البلاد، مؤكدة أن فرقها الرقابية تتابع اليات التجهيز والتوزيع في جميع المطاحن الأهلية والحكومية.
الكلمات الدالة