حصار الحكومة الإثيوبية لتيغراي يعيق مساعدة ضحايا الاغتصاب!

اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن "الحصار الفعلي" الذي تفرضه الحكومة الإثيوبية على إقليم تيغراي يمنع ضحايا الاغتصاب من الحصول على الرعاية الصحية الملائمة.
ويأتي تقرير هيومن رايتس ووتش بالتزامن مع اتهام منظمة العفو الدولية "أمنستي" في تقرير الأربعاء متمرّدين من إقليم تيغراي في شمال أثيوبيا باغتصاب نساء والاعتداء عليهن بالضرب في إقليم أمهرة المجاور في آب/أغسطس الفائت.
واتهمت هيومن رايتس ووتش الأطراف المتحاربة بارتكاب أعمال عنف جنسي واستهداف منشآت الرعاية الصحية بشكل متعمد، وقامت بتوثيق الصدمات النفسية والجسدية التي عانى منها ضحايا الاغتصاب الذين تراوحت أعمارهم بين ست سنوات وثمانين سنة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن "الحصار الفعلي الذي تفرضه الحكومة على تيغراي منذ حزيران/يونيو يضاعف من معاناة الضحايا" عبر حرمانهن من الرعاية الصحية والنفسية العاجلة.
وبحسب التقرير فإن ضحايا الاغتصاب بحاجة إلى العلاج من الأمراض المنتقلة جنسيا ومن كسور في العظام وإصابات الطعن وتوتر ما بعد الصدمة.
وقالت نيشا فاريا، مديرة مناصرة حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش "بعد عام على بدء النزاع المدمر في تيغراي، فإن الناجيات من العنف الجنسي- من الاغتصاب الجماعي إلى العبودية الجنسية- ما زلن بحاجة ماسة للرعاية الصحية وخدمات الدعم".
وأضافت "لم تتعرض نساء وفتيات تيغراي لانتهاكات مروعة فحسب، بل يواجهن أيضا نقصا في الطعام والدواء وغير ذلك من أشكال الدعم التي هن بأمس الحاجة إليها لإعادة بناء حياتهن".
ووفقاً للتقرير الصادر عن "امنستي" فإنّ النسوة تعرّفن على الهوية الإتنية للمعتدين عليهن من خلال لهجتهم والشتائم العرقية التي وجّهوها إليهنّ، وقلن إنّ بعضاً منهم صرّحوا بانتمائهم إلى جبهة تحرير شعب تيغراي.
ومن أصل 16 امرأة استمعت المنظّمة الحقوقية الدولية لإفاداتهن، أكّدت 14 منهنّ أنّهن تعرّضن لاغتصاب جماعي على أيدي هؤلاء المقاتلين.
ومن بين هؤلاء النسوة الـ14 امرأة تدعى غبيانيش وتبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل بائعة طعام وقد أكّدت في إفادتها أنّها تعرّضت للاغتصاب أمام طفليها اللذين يبلغان من العمر 9 و10 سنوات.
ونقل التقرير عنها قولها "لقد اغتصبني ثلاثة منهم (المتمرّدين) بينما كان طفلاي يبكيان ... فعلوا ما أرادوا وغادروا. كما اعتدوا عليّ جسدياً ... وصفعوني وركلوني. كانوا يصوّبون بنادقهم إليّ كما لو أنّهم أرادوا إطلاق النار عليّ".
بدورها أكّدت امرأة عرّفت عن نفسها باسم هاميلال أنّها تعرّضت للاغتصاب من قبل أربعة من مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقالت إنّ "الرجل الذي اغتصبني أولاً هو رئيسهم. لقد قال لي إنّ ’الأمهرة حمير، الأمهرة ذبحوا شعبنا، وجنود الدفاع الفدراليين اغتصبوا زوجتي. الآن يمكننا اغتصابك كما نريد’".
ونقل التقرير عن امرأة أخرى قولها إنّ مهاجميها اغتصبوها وعندما انتهوا من فعلتهم ضربوها بأعقاب بنادقهم و"ظلت فاقدة للوعي لأكثر من ساعة".
وتقول السلطات في إقليم أمهرة إنّ 71 امرأة اغتُصبن خلال فترة التسعة أيام التي سيطرت خلالها جبهة تحرير شعب تيغراي على البلدة.
ونقل التقرير عن الأمينة العامّة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامار قولها إنّ "الأعمال الشنيعة" التي وثّقتها أمنستي "تشكّل جرائم حرب وجرائم محتملة ضدّ الإنسانية".
وقال مكتب الاتصال التابع للحكومة الإثيوبية في بيان إن الفظائع التي "ارتكبتها جبهة تحرير شعب تيغراي الإرهابية يجب أن يدينها الجميع" وادعى أن "هناك المزيد من الأعمال اللاإنسانية التي تُرتكب في الأراضي التي تحتلها حاليًا".
وتوصل تحقيق مشترك أجراه مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه واللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان ونُشر الأسبوع الماضي إلى أدلة على "انتهاكات جسيمة" ارتكبتها جميع الأطراف، قائلاً إن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ورفضت جبهة تحرير شعب تيغراي التقرير ووصفته بأنه متحيز بسبب مشاركة اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان التابعة للحكومة في إعداده، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات.
منذ أن بدأ النزاع في شمال إثيوبيا قبل عام صدرت تقارير عديدة عن انتهاكات ارتكبها بحقّ المدنيين مقاتلون من كلا المعسكرين.
وبدأ النزاع المسلّح في شمال أثيوبيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عندما أرسل رئيس الوزراء آبي أحمد الجيش إلى تيغراي للإطاحة بسلطات الإقليم المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي التي اتّهمها بمهاجمة قواعد عسكرية تابعة للقوات الفدرالية.
وما لبث أن أعلن رئيس الوزراء الفائز بجائزة نوبل للسلام للعام 2019 انتصار قواته في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بعد سيطرتها على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي.
لكنّ مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي عادوا واستعادوا القسم الأكبر من أراضي إقليمهم في حزيران/يونيو، ثم تقدّموا إلى المناطق المجاورة في عفر وأمهرة.
ويؤكّد هؤلاء المتمردون أنّهم حالياً على بُعد حوالي 300 كيلومتر فقط من العاصمة أديس أبابا.
الكلمات الدالة