خفض سن الإقتراع في لبنان: تكريس لرأي الشباب أم حيلة طائفية؟

مع إقتراب الإستحقاق النيابي في لبنان، يتزايد الحديث عن تفاصيل قانون الإنتخاب وضرورة إشراك الشباب في صنع القرار السياسي، من خلال خفض سنّ الإقتراع من 21 عاماً إلى 18 عاماً.

وقد أعدّت الدوليّة للمعلومات تقريرا حول نتائج خفض سنّ الإقتراع من 21 عاماً الى 18، تشير فيه الى أن هذه الخطوة ستصطدم بالمسألة الطائفية ففي حال خفض سن الاقتراع في الانتخابات المقبلة في العام 2022 سيرتفع عدد الناخبين نتيجة هذا الأمر بمقدار 280 ألف ناخب، 180 ألف منهم مسلمين و 100 ألف مسيحيين، ما يسبب المزيد من الخلل لمصلحة المسلمين بحيث تصبح نسبة الناخبين المسلمين 67%، مقابل 33% من المسيحيين، وبالتالي تكون التركيبة الطائفية عائقاً جديداً أمام مشاركة الشباب.
وتُشير مصادر نيابية، في حديث لـ"جسور"، إلى أن "هذا القانون يصطدم بالمسألة الطائفية وبحسب المصادر،"تعمل بعض القوى السياسية من جهة أخرى، على إقرار هذا القانون، وذلك في محاولة لإحداث نقلة نوعية وتأمين مشاركة عنصر الشباب في صنع القرار".

مضمون المادة 21

وتنص المادة 21 من الدستور اللبناني على ما يلي: "لكل لبناني بلغ من العمر احدى وعشرين سنة كاملة حق في أن يكون ناخباً على أن تتوفر فيه الشروط المطلوبة بمقتضى قانون الانتخاب".
و اعتبر الوزير السابق مروان شربل، في حديث لـ"جسور" أن "هذا القرار لن يصدر من دون تعديل الدستور، وهذا ما لن يحصل"، مؤكداً أن "لا خطر على الطائفة المسيحية، لأن القانون الإنتخابي الحالي ينصفها بنسبة 75%، إذ ان ما يحصل بشكل عام هو أن المسلم ينتخب المسلم والمسيحي ينتخب المسيحي". وأشار إلى أن "الهدف من إثارة الموضوع في الوقت الحالي هو الشعبوية على وقع مطالبة متزايدة لفئة الشباب لخفض سن الاقتراع.
أما الوزير السابق زياد بارود، فرأى في حديث لـ"جسور"، أن "آلية تعديل الدستور صعبة جدّاً وتتطلب وقتا وهذا الامر غير متاح خصوصا وأننا على بٌعد أشهر معدودة عن موعد الاستحقاق الانتخابي،
وقال: "أن يكون سن الرشد الانتخابي هو نفسه سن الرشد المدني فهذا حق لكل مواطن، لذلك أنا مع تطبيق القانون". واعتبر أن "الحديث عن حصول خلل طائفي بسبب هذا القانون في غير محله، مؤكداً رفضه لـ"سياسة النعامة ودفن الرأس بالرمال".
وسأل بارود: "من قال إن هؤلاء الشباب والشابات سيصوتون وفق أسس طائفية وانهم لم يتحرروا من العصبية الطائفية؟ ويضيف: نحن رأيناهم في محطات عدة يتخذون مواقف غير طائفية، وأساساً قانون الانتخاب يرتكز على 15 دائرة إنتخابية نظامها نسبي وبالتالي هؤلاء الـ180 الف مسلم يتوزعون على هذه الدوائر، وغير محصورين في دائرة واحدة، وذلك إضافة إلى ترك معظم الشباب البلاد للدراسة أو العمل".

اقتراح خفض سن الاقتراع

وكان قد قدم عدد من النواب من كتل نيابية مختلفة، اقتراح قانون إلى مجلس النواب لتعديل المادة 21 من الدستور، أي خفض سن الاقتراع إلى 18 عاما. وجاء في الأسباب الموجبة في نص اقتراح القانون: "لما كان الدستور اللبناني، قد قرر أن سن الاقتراع هو 21 عاما مكتملا منذ عام 1921 أي منذ مئة عام، ولما كانت الحياة السياسية في لبنان قد خضعت للعديد من التطورات كما الأوضاع الاجتماعية، ناهيك بالتطور الذي لحق بالمجتمع لجهة التطور الفكري والوعي الذي أصبح يتمتع به عنصر الشباب، ولما كان عمل مجلس النواب هو التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية، مما يعني أن المهمة الأولى تعنى بمستقبل الشباب، والمهمة الثانية للمجلس أيضا تعني مستقبلهم لا سيما الاقتصادي، ولما كان سن الالتزام في لبنان هو 18 عاما، بحيث أنه عند بلوغ المواطن هذه السن في إمكانه أن يرتب على نفسه أي التزام من أي نوع كان، كما أنه يرتب على تصرفاته مسؤولية كاملة تقع على عاتقه، للأسباب المذكورة، ولإدخال الطمأنينة إلى الشباب عبر إشراكهم في القرار لجهة مستقبلهم في لبنان، أتينا باقتراحنا تعديل المادة 21 من الدستور، آملين من المجلس مناقشته وإحالته على مجلس الوزراء سندا إلى المادة 77 من الدستور".

موعد الإنتخابات

يُذكر أن وزارة الداخلية والبلديات قد حددت تاريخ الأحد 8 مايو/أيار 2022 موعدا لإجراء الانتخابات، ويوم الأحد 24 يونيو/حزيران 2022 موعدا للانتخابات النيابية في الخارج في الدول الغربية، ويوم الجمعة 29 أبريل/نيسان 2022 موعدا للانتخابات النيابية للبنانيين المقيمين في الدول العربية غير ان الحديث يتفاعل حول ضرورة اجراء الاستحقاق في آذار المقبل وهو ما لم يحسم بعد.
الكلمات الدالة