5 فرضيات للحرب تفضَح بوتين وتوجّه الغرب.. ونتيجتان محتملتان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

أحد أسباب صعوبة فهم النوايا الروسية وما هو على المحك في حرب أوكرانيا يعود إلى الاختلاف الكبير بين كيف يرى المراقبون الأجانب الأحداث وكيف يراها الكرملين.
وترى الكاتبة والباحثة غير المقيمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تاتيانا ستانوفايا في مقالها بمجلّة "فورين بوليسي" الأميركية أن الأشياء التي تبدو واضحة للبعض -مثل عجز روسيا عن تحقيق نصر عسكري- يُنظر إليها بشكل مختلف تماما في موسكو، والحقيقة أن معظم نقاشات اليوم بشأن طريقة مساعدة أوكرانيا على الفوز في ساحة القتال، أو إجبار كييف على تقديم تنازلات، أو السماح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحفظ ماء الوجه؛ لا تشترك كثيرا مع الواقع.

ما بين الفشل والمساعدة


وبناء على ذلك، ترى الكاتبة أن هناك 5 فرضيات شائعة ينبغي فضحها حول تصور بوتين لهذه الحرب، وأن الغرب يحتاج إلى النظر للوضع بشكل مختلف إذا كان يريد أن يكون أكثر فاعلية في نهجه وتقليل مخاطر التصعيد.
فالافتراض الأول هو أن بوتين يعرف أنه يخسر. وبهذا الصدد تقول الكاتبة إن هذا الافتراض ينبع من الفكرة الخاطئة بأن الهدف الرئيسي لروسيا هو السيطرة على أجزاء كبيرة من أوكرانيا؛ وبالتالي عندما يكون أداء الجيش الروسي سيئا، أو يفشل في التقدم، أو حتى التراجع؛ فإن هذا يرقى إلى الفشل. ومع ذلك -كما تقول الكاتبة- فإن أهداف بوتين الرئيسية في هذه الحرب لم تكن أبدا السيطرة على أجزاء من الأرض، بل يريد تدمير أوكرانيا في ما يسميه "مشروع مناهض لروسيا"، ومنع الغرب من استخدام الأراضي الأوكرانية بوصفها جسرا للأنشطة الجيوسياسية المناهضة لروسيا؛ ولذلك لا ترى روسيا نفسها على أنها فاشلة. ولتحقيق هذه الأهداف تحتاج روسيا إلى الحفاظ على وجودها العسكري على الأراضي الأوكرانية ومواصلة مهاجمة بنيتها التحتية.
أما الافتراض الثاني وهي مساعدة بوتين، يجب أن يجد الغرب طريقة لمساعدة بوتين في حفظ ماء الوجه؛ وبالتالي تقليل مخاطر المزيد من التصعيد، وربما النووي. ومع ذلك ترى الكاتبة خطأ هذا الافتراض، فحتى لو نفذت أوكرانيا كل مطالب روسيا فلن ينهي ذلك الصراع، ومن الناحية الجيوسياسية ترى روسيا نفسها أنها تشن حربا ضد الغرب على الأراضي الأوكرانية. وفي الكرملين يُنظر إلى أوكرانيا على أنها سلاح مناهض لروسيا في أيدي الغرب. وبالنسبة لبوتين هذه الحرب ليست بين روسيا وأوكرانيا، والقيادة الأوكرانية ليست جهة فاعلة مستقلة، ولكنها أداة غربية يجب تحييدها. المعضلة الغربية، المتمثلة في مضاعفة الدعم لأوكرانيا لأن بوتين يخسر أو لإرضائه لأنه يائس وخطير؛ مضللة في الأساس.

بوتين خائف


يقول هذا الافتراض إن بوتين لا يخسر عسكريا فحسب، بل يخسر محليا أيضا، والوضع السياسي في روسيا قد يجعله يواجه انقلابا قريبا. وترى الكاتبة أن العكس هو الصحيح، على الأقل في الوقت الحالي؛ فقد أصبحت النخبة الروسية قلقة للغاية بشأن كيفية ضمان الاستقرار السياسي وتجنب الاحتجاجات، وتنظر إلى بوتين بوصفه الزعيم الوحيد القادر على تعزيز النظام السياسي ومنع الفوضى. وقالت إن النخبة عاجزة سياسيا وخائفة وضعيفة، واتخاذ خطوة ضد بوتين اليوم بمثابة انتحار ما لم يبدأ بوتين فقدان قدرته على الحكم (جسديا أو عقليا). أما الافتراض الرابع فهو أن بوتين خائف من الاحتجاجات والحقيقة -كما ترى الكاتبة- أن بوتين أكثر خوفا من الاحتجاجات المؤيدة للحرب، ويمكن للمزاج العام أن يدفع إلى التصعيد، مما يدفع الرئيس الروسي إلى أن يكون أكثر تشددا وحزما حتى لو كان ذلك نتيجة دعاية الكرملين نفسه. وأضافت أنه مهما حدث لبوتين سيتعين على العالم التعامل مع هذا العدوان العام والقناعات المعادية للغرب والليبرالية التي تجعل روسيا إشكالية بالنسبة للغرب. والافتراض الخامس فهو أن بوتين أصيب بخيبة ويرى هذا الافتراض أن الرئيس الروسي أصيب بخيبة أمل شديدة في حاشيته، ووافق على الملاحقة الجنائية لكبار المسؤولين.

نتيجتان محتملتان


وفندت الكاتبة جل ما قيل في هذا الافتراض بأنها إشاعات يجب النظر إليها بتشكيك شديد، لأنه لم يتم تأكيد أي منها، ومن المحتمل أن يكون بوتين محبطا من موظفيه، لكن هذا ليس أسلوبه في تطهير دائرته الداخلية ما لم ترتكب جرائم خطيرة.
وختمت ستانوفايا مقالها بأن كل هذا يعني أن المعضلة الغربية، المتمثلة في مضاعفة الدعم لأوكرانيا لأن بوتين يخسر أو لإرضائه لأنه يائس وخطير؛ مضللة في الأساس. ويمكن أن تكون هناك نتيجتان محتملتان فقط: فإما أن يغير الغرب توجهه تجاه روسيا ويأخذ المخاوف الروسية على محمل الجد، أو ينهار نظام بوتين ويتراجع طموح روسيا الجيوسياسي.
الكلمات الدالة