زيارة وزير خارجية الإمارات الى سوريا: عن حصيلتها وأبعادها!

لم تكن زيارة وزير خارجية الإمارات إلى دمشق ولقاء الرئيس السوري بشار الأسد مفاجئة لأحد. ففي أرفع زيارة لمسؤول عربي إلى دمشق منذ اندلاع الأزمة عام 2011،ومقاطعتها عربياً وسحب مقعدها في جامعة الدول العربية، حطّ عبدالله بن زايد في سوريا، حاملاً معه دعوة رسمية من رئيس بلاده للرئيس بشار الأسد لزيارة أبو ظبي.

من حيث الشكل، فالزيارة كانت متوقّعة، أما في أبعادها فتحمل الكثير وهو ما أكده نائب رئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية الصحافي نبيل بو منصف في حديث لـ"جسور"مذكّراً بأن "دولة الامارات كانت قد أعادت فتح سفارتها في سوريا قبل أعوام وعليه فتطبيع العلاقات معها متوقّع".
 
وقال بو منصف: "دولة الامارات تذهب باتجاه الانفتاح نحو كل الدول وتعمل بما يخدم لمصلحتها، مروحة الانفتاح هذه مع كل الأنظمة تخدم مصلحتها ومصلحة بلدها، فهي طبّعت العلاقات مع اسرائيل والآن مع سوريا".
 
وعلى المستوى اللبناني، اعتبر  بو منصف  ان "الاستقواء بالنظام السوري يؤثّر على لبنان سلباً خصوصا راهنا في أوجّ القطيعة الخليجية والأزمة غير المسبوقة مع دول الخليج بما فيها الإمارات والمملكة العربية السعودية." وختم قائلاً أنه "لو كانت الدولة اللبنانية تنفّذ مصلحة لبنان واللبنانيين لما كان أي تطور أثّر فيه، إنّما وللأسف ليس للبنان دولة".

انتهاء "العزلة"

وعلى طريق فك العزلة عن سوريا، يبرز الموقف المصري الذي يعتبر أنّ العلاقات مع سوريا يجب أن تُستأنف. وخلال زيارة إلى واشنطن قال وزير الخارجية المصري سامح شكري "نعتقد أنه يجب في مرحلة معينة إعادة سوريا إلى الحضن العربي"، مشدّداً على وجوب أن يتزامن ذلك مع خطوات سياسية للحكومة السورية، مشدّداً على أنه يتعيّن على سوريا "إظهار اعتدال أكبر في كيفية استعادة ثقة المنطقة ودينامياتها الداخلية".

عودة الدفء الى العلاقات الدبلوماسية

ومنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية، سجل اتصالان هاتفيان بين الأسد وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان. وأرسلت الإمارات طائرات محمّلة بمساعدات طبية الى دمشق منذ تفشي جائحة كوفيد-19.
 
وفي بداية الشهر الماضي، بحث وزيرا الاقتصاد السوري والإماراتي خلال لقاء على هامش معرض "إكسبو دبي" العلاقات الاقتصادية وضمنها الاتفاق على إعادة تشكيل وتفعيل مجلس رجال الأعمال السوري الإماراتي بهدف تشجيع التبادل التجاري والافتصادي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة. وأعلن وزير الاقتصاد الإماراتي عبدالله بن طوق حينها أنّ 14 في المئة هي حصّة الإمارات من تجارة سوريا الخارجية.
 
وحدّد حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بمليار درهم (أكثر من 272 مليون دولار) خلال النصف الأول من العام 2021. وليس واضحاً ما إذا كانت دول عربية أخرى، وخليجية خصوصاً، ستلحق بركب الإمارات. وتنتقد الدول الخليجية وفي مقدّمها السعودية التحالف بين سوريا وإيران أحد أبرز داعمي دمشق سياسياً وعسكرياً.

دعوات للعودة

وفي مقابلة متلفزة نهاية الشهر الماضي، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن هناك دعوات عربية تتصاعد لعودة سوريا لشغل مقعدها بالجامعة، وهذا كله يمثل بداية زخم، موضحاً أن بعض الدول العربية باتت تنفتح على سوريا. وجاء إعلان الجزائر عن استضافتها للقمة العربية في مارس/ آذار المقبل، ليعيد فتح ملف مقعد سوريا الشاغر منذ 10 سنوات بالجامعة العربية، خاصة مع مواقف العديد من الدول العربية الداعية لعودة دمشق للمنظمة الإقليمية.
الكلمات الدالة