عقد على حرب اليمن: صنعاء أساس الصراع

7 سنوات مرّت على حرب اليمن، وما زالت أرضه مقسمة وساحة لمعركة لا نهاية لها بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران من جهة، والحكومة اليمنية المدعومة عربياً وغربياً من جهة أخرى.

كيف اندلعت حرب اليمن وما كانت أسبابها؟

عام 2011 نشبت انتفاضة في اليمن، بالتزامن مع ثورات الربيع العربي ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أُجبر على تسليم الحكم إلى نائبه عبد ربه منصور هادي. هذا الانتقال السياسي كان يفترض أن يجلب الاستقرار إلى اليمن، إلا أن صعوبات عدة منعت تحقيق ذلك. هجمات المتشددين، الفساد، وانعدام الأمن الغذائي منعت تحقيق ذلك. استغل الحوثيون الانتفاضة وضعف حكم الرئيس هادي، فشنّت الجماعة هجوماً على مناطق عدة في الشمال، وصولاً إلى العاصمة صنعاء، وسيطرت عليها بالكامل عام 2014، واضعةً الرئيس هادي في موقف حرج دفعه إلى الفرار إلى خارج البلاد. في مارس/ آذار ، 2015 تصاعد الصراع اليمني وتدخلت السعودية ومعها 8 دول، لمنع الحوثيين من السيطرة على البلاد، وقادت تحالفاً شنّ غارات جويّة عُرفت باسم "عاصفة الحزم". الغارات استهدفت الحوثيين لمنعهم من إقصاء حكومة الرئيس هادي، وذلك بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. المواجهات تحوّلت اليوم إلى حرب اقتصادية، بحيث دشنت جماعة الحوثي هجمات على المحافظات النفطية، التي كان آخرها محافظة مأرب (شمال شرقي صنعاء) النفطية، تزامناً مع الهجمات الصاروخية.

انعكاسات الحرب على اليمن والسعودية

في عام 2018، حاصرت السعودية اليمنيين عبر شن هجوم على شريان الحياة في اليمن، وهو ميناء الحديدة، مانعة دخول المساعدات الإنسانية والغذائية إليها. حصار أسفر عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين، ونتجت عنه أزمة إنسانية كبيرة، بحيث تعرض نحو 8.4 ملايين يمني لخطر المجاعة، منهم آلاف الأطفال دون سن الخمس سنوات، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. كما أنها ألحقت دماراً في البنى التحتية المدنية والعسكرية والأمنية، التي تقدر كلفتها بمليارات الدولارات، مسفرةً عن تراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية. لم تنحصر تداعيات الحرب على المجتمع اليمني وحسب، إذ طالت المجتمع السعودي اقتصاديا وأمنياً أيضاً، بفعل الهجمات الحوثية سواء بالصواريخ أو المسيّرات على السعودية.

جهود السلام

تقف الأمم المتحدة أمام هذا الصراع عاجزة عن القيام بأي حل للنزاع. فهي حاولت ايجاد صيغة لوقف إطلاق النار من دون نتيجة. كانت آخرها محادثات السلام التي انعقدت في السويد أواخر عام 2018، واتفقت خلالها الأطراف المتنازعة على الافراج عن السجناء وتحييد مدينة الحديدة عن المعارك. في مارس/ آذار 2021، عرض وزير الخارجية السعودية مبادرة سلام لإنهاء الحرب. وقد شملت المبادرة إعادة فتح مطار صنعاء، والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحديدة، ولا سيّما استئناف المفاوضات السياسية بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية من جهة والحوثيين المتحالفين مع إيران من جهة أخرى. لكن جاء رد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، بالرفض الكامل بسبب عدم شمولها رفع الحصار الكامل عن مطار صنعاء وميناء الحديدة. حرب اقتصادية دولية يتخطى حلّها حدود اليمن نفسه!
الكلمات الدالة