عقوبات أميركية على شخصيات لبنانية تحت عنوان " مكافحة الفساد": عن المستهدفين وطبيعة الاجراء؟

فرضت الولايات المتحدة رزمة جديدة من العقوبات على شخصيات لبنانية وهي النائب اللبناني جميل السيّد ورجليّ الأعمال داني خوري المقرّب من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وجهاد العرب المقرّب من الرئيس السابق سعد الحريري. وعلى أثرها، عصفت موجة غضب واتهامات في الشارع اللبناني، بالوقت الذي يواجه لبنان أزمة اقتصادية حادّة لا سابق لها، والفساد مستشري أغرق البلاد في "الجحيم".

 
وأوضحت الخزانة الأميركية، في تقرير نشرته أن الرجال الثلاثة "استفادوا شخصياً من الفساد المستشري والمحسوبية في لبنان لجمع ثروات على حساب الشعب ومؤسسات الدولة".

أموال طائلة

 
وفسّرت في قرارها المبالغ التي استفاد منها الرجال الثلاثة عبر تغطية مسؤولين سياسيين لبنانيين لجمع أموال طائلة من صفقات فساد مرتبطة بالمال العام.
اذ استفاد داني خوري، بحسب التقرير، من علاقته بباسيل للحصول على عقد من مجلس الانماء والاعمار لادارة مكبّ برج حمود بمبلغ وصل إلى 142 مليون دولار في العام 2016 فيما يتهم التقرير شركته برمي نفايات سامة في البحر المتوسط، وقتل الثروة السمكية وتلويث الشاطئ اللبناني. أمّا جهاد العرب فنال عقداً وصلت قيمته إلى 288 مليون دولار بعد ازمة النفايات التي عصفت ببيروت، من أجل تأمين مكب للنفايات، لكن مع حلول 2019 تبيّن ان الأزمة لا تزال على حالها، وأن العرب كان يقوم بملأ شاحنات النفايات بالماء لزيادة وزنها لأنه يتلقى بدلاً عن رمي النفايات في المكبّ حسب الوزن.
والنائب جميل السيد، فقد قام بحسب التقرير بتحويل مبلغ 120 مليون دولار إلى الخارج في العام 2021 اي في فترة الأزمة الاقتصادية ومنع المصارف اللبنانيين من سحب ودائعهم، وقد فعل ذلك بمساعدة من مسؤول حكومي كبير.
وذكّر التقرير بأن السيد طلب من أمنه الخاص اطلاق النار على اي مجموعة تتظاهر أمام منزله للمطالبة باستقالته في موجة الاعتراضات التي شهدها لبنان في الفترة التي تلت 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

فحوى العقوبات

 
الناطقة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية جيرالدين غريفيث، قالت في حديث صحفي أنه "وكما أوضح وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن هذه العقوبات رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة ستستهدف الفساد في لبنان، وتمّ اختيار هؤلاء الأشخاص بسبب سجلّهم الطويل في الفساد وزيادة معاناة الشعب اللبناني". وأكّدت غرفيث "أن الولايات المتحدة لن تتردّد في استخدام جميع الأدوات الاقتصادية المتاحة أمامها لتعزيز المساءلة في لبنان.
وبموجب العقوبات، تجمّد كل ممتلكات ومصالح الرجال الثلاثة المحتملة في الولايات المتحدة، أكانت حسابات مصرفية أو ممتلكات عقارية أو أصول أخرى على ما جاء في بيان وزارة الخزانة.
وتمنع هذه العقوبات المواطنين والشركات الأميركية بما فيها المؤسسات المالية التي لها وجود في الولايات المتحدة، من التعامل معهم، ما يحد من إمكان استفادتهم من الشبكات المالية والتجارية العالمية."

طبيعة الاستهداف

ولفتت الناطقة الاقليمية للخزانة الأميركية إلى انه "بغض النظر عن أي انتماء سياسي أو ديني تسعى الولايات المتحدة إلى استهداف ومساءلة الفاسدين، وهذه الرسالة هي للفاسدين في لبنان والأطراف والسلطات اللبنانية كافة لحثها على القيام بواجباتها،" موضحة أن "اللبنانيين يواجهون صعوبات يومية للحصول على سلع وخدمات عامة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ويستحقّ الشعب اللبناني حياة أفضل من الوضع الحالي”.
وتضيف "هذه العقوبات لا تقتصر على الولايات المتحدة بل المجتمع الدولي ككل". واعتبرت غرييفث أننا "لن نرى نتائج هذه العقوبات بين ليلة وضحاها ولكنها ستسهم في تجفيف منابع الفاسدين في لبنان بما في ذلك حلفاء حزب الله ومعارضيه الذين يستغلون الموارد اللبنانية لخدمة أجندات خارجية".
h2 style="font-size:18px"> الشخصيات المستهدفة
جميل السيّد، نائب لبناني والمدير السابق للمديرية العامة في الأمن العام، كان يُعد رجل دمشق الأول في لبنان في زمن الوصاية السورية. وجاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية أنه وخلال تظاهرات العام 2019، وعندما تجمّع محتجون أمام منزله للمطالبة باستقالته واصفين إياه بأنه فاسد، دعا السيّد السلطات إلى إطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم.
أما جهاد العرب، المقرّب من رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، من أبرز المقاولين في لبنان وتعهّدت شركته "الجهاد للمقاولات اللبنانية" خلال السنوات الماضية مشاريع ضخمة في لبنان، قسم كبير منها بموجب عقود مع الدولة.
وتعرّض بعد بدء حركة الاحتجاجات الشعبية في لبنان في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، لحملة تتهمه بالفساد. وأعلن في حزيران/يونيو إقفال جميع أعماله في لبنان وترك البلد مع عائلته ، متحدثا عن "هجوم وتحريض وتجنّي وافتراءات من دون وجه حقّ" ضده وضد أفراد عائلته. واتهمت وزارة الخزانة الأميركية داني خوري بكسب ملايين الدولارات من خلال مناقصات "مع فشله في احترام شروط هذه العقود بشكل واسع". وخوري، صاحب شركة "خوري للمقاولات" هو متعهّد سد بسري، ومقرّب من النائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر وصهر الرئيس اللبناني ميشال عون.