في اليوم الوطني الـ91 .. السعودية بين إنجازات داخلية وعالمية وتحديات إقليمية

تحتفل المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر/أيلول من كل عام باليوم الوطني السعودي، فهو يوم يحمل ذكرى توحيد المملكة على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وتحويل اسمها من مملكة الحجاز ونجد إلى المملكة العربية السعودية.

لهذه المناسبة المميزة يتم اختيار شعار يختلف من سنة إلى أخرى، وشكل شعار "هي لنا دار" هوية اليوم الوطني الـ91. الشعار جاء على شكل خريطة المملكة العربية السعودية ليعبر عن تسخير المملكة إمكانياتها للجميع.
استلهمت هويته من ثقافة الأنسنة التي تنعكس بوضوح على المشاريع الضخمة، في رؤيتها 2030 كما ورد على موقع اليوم الوطني الرسمي في المملكة.

رؤية 2030 بين السياستين الداخلية والخارجية

مذ اطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية 2030، سعت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز لاستثمار مكامن قوّتها محققة إنجازات كبيرة في هذا الإطار، فشهدت البلاد على مشاريع البحر الأحمر ونيوم وذا لاين، ومبادرة السعودية الخضراء، ومترو الرياض، والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومشروع القدية، والقمر الصناعي شاهين سات، وبرنامج تطوير الدرعية التاريخية.
وأتيحت للمرأة السعودية الفرص لتصبح شريكاً فاعلاً في بناء وطنها، فارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل بنسبة 30% وسمح لها بقيادة السيارة والطائرة كما تبوأت مناصب سياسية رفيعة.
نجاح المملكة في الداخل بقيادة الملك سلمان ترافق مع نجاح كبير على الصعيد العالمي، فوفق مجلة "فوربس" احتلت السعودية المركز الأول كأكبر اقتصاد عربي عام 2021، حيث تشير الأرقام إلى وصول الناتج المحلي الإجمالي السعودي إلى 804.9 مليار دولار.
أما في مجال التعليم فجاءت جامعتا الملك عبد العزيز والملك سعود ضمن أفضل 150 جامعة حول العالم، وفقاً لأشهر مراكز التصنيفات العالمية (شنغهاي) لعام 2021 . وأظهرت دراسة حديثة لموقع مختص بالأبحاث العسكرية أن من بين الجيوش العشرة الكبار جيش عربي واحد هو السعودي في الدرجة السادسة بعد الصين والولايات المتحدة وروسيا والهند وفرنسا.
سياسة السعودية الخارجية ناشطة هي الأخرى، فالمملكة ارتبطت مع القوى العالمية الكبرى بشبكة من المصالح وإذ أصبحت ضمن مجموعة العشرين العالمية، لعبت دوراً إيجابياً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية وأيضاً الاستقرار الاقتصادي العالمي أما إقليمياً فقد لعبت دوراً محورياً في العالمين العربي والاسلامي.

لبنان، اليمن والعراق، ملفات مفتوحة .. كيف تنظر إليها المملكة؟

انطلقت المملكة العربية السعودية في سياستها الخارجية من مبادئ وثوابت أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما رفضها دعم جماعات أو أطراف ضد أخرى في دول المنطقة والعالم.
أما عن سياستها حيال الملفات المفتوحة والصراعات الدامية في المنطقة وتحديداً اليمن ولبنان والعراق فأوضح الباحث السعودي الاكاديمي الدكتور نايف بن خالد الوقاع لـ "جسور" أن "سياسة المملكة ومبادئها واضحة ولم تتغير يوماً، فالمملكة دولة كبيرة وغنية ولا يوجد لها أطماع توسعية ولا تهدف إلى تجنيد أي طرف في العالم كما ترفض التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد بل تسعى دوماً إلى معالجة الملفات الشائكة بروية لأجل السلام الدائم في المنطقةً".
وعن لبنان والعلاقة التي تشهد تراجعاً كبيراُ في الآونة الأخيرة بعد أن كانت تقدم له دعماً واسعاً في السابق، أكد الوقاع أن:"على الحكومة الجديدة القيام بإجراءات ملموسة على الأرض كي تتأكد المملكة ودول الخليج أن المساعدات التي تقدمها تصل إلى مستحقيها ولا تسيطر عليها المنظمات المصنفة إرهابية دولياً" وعن عدم إصدار أي بيان سياسي ترحيباً بالحكومة يجيب:" السعودية تكتفي بما أصدرته من بيانات في السابق بانتظار ما تقدمه الحكومة اللبنانية من مبادرات تعيد البلد إلى الحضن الخليجي وستكون المملكة من يقود هذه العودة".
وحول استراتيجية المملكة في اليمن قال إنه: "جاء استجابة لحكومة اليمن لمنع سقوطها بيد الحوثيين الموالين لإيران، فلا أطماع للسعودية في اليمن بل على العكس، لقد طرحت مبادرة الرياض لإنهاء الحرب بين الأطراف المتنازعة فيه وسعت لإشراك الحوثيين في الحياة السياسة تحت إشراف الأمم المتحدة لأن الأولوية لديها لخيار السلام وليس الحرب لكن المبادرة قوبلت بالرفض من قبل الحوثيين" أما عن الملف العراقي فيوضح أن :"المملكة أعادت فتح الحدود معه وعرضت عليه إنشاء شبكة بنى تحتية متكاملة لكن العراق رفض بسبب رفض إيران" التحديات أمام المملكة العربية السعودية لا تزال كبيرة لكنها تقود خطواتها بثبات حتى تحقيق رؤية 2030 لأجل مستقبل أفضل لابنائها ودول المنطقة والعالم.
وفي اليوم الوطني الـ91 تؤكد المملكة للجميع أنها تحولت إلى إحدى أهم القوى الاقليمية والعالمية.
الكلمات الدالة