في كاليدونيا الجديدة... استفتاء حول تقرير المصير بمقاطعة من الاستقلاليين

يصوت سكان كاليدونيا الجديدة الأحد في استفتاء ثالث وأخير حول حق تقرير المصير يقاطعه الاستقلاليون ويشكل نهاية عملية لإنهاء الاستعمار بدأت قبل ثلاثين عاما في هذه الأراضي الفرنسية الاستراتيجية في المحيط الهادئ.

 
دعي أكثر من 185 ألف ناخب إلى التصويت للمرة الثالثة والأخيرة ردا على سؤال "هل تريد أن تحصل كاليدونيا الجديدة على سيادتها الكاملة وتصبح مستقلة؟".
 
المشاركة بدت ضعيفة في مراكز الاقتراع التي يبلغ عددها 307 وحتى منتصف النهار، بلغت نسبة الإقبال 27,5 بالمئة مقابل 41,81 بالمئة في 2018 و 49,40 بالمئة في 2020، بينما دعت الأحزاب المطالبة بالاستقلال إلى مقاطعة الاقتراع بسبب رفض طلبها تأجيله. وترجح هذه المقاطعة كفة رفض الاستقلال.
 
ونشرت السلطات قوات أمنية كبيرة تتمثل بألفي دركي وشرطي وعسكري، سعيا إلى جعل عمليات التصويت "مطمئنة" في الأرخبيل.
 
وأعلن الاستقلاليون أنهم لن يذهبوا إلى مراكز الاقتراع لأنه لا يمكن تنظيم "حملة عادلة" في الأرخبيل الذي ضربه بقوة منذ أيلول/سبتمبر وباء كوفيد-19.
 
ويشكل هذا الاستفتاء خطوة حاسمة في عملية بدأت في 1988 باتفاقات ماتينيون في باريس التي كرست المصالحة بين الكاناك السكان الأوائل لكاليدونيا الجديدة، والكالدوش أحفاد المستوطنين البيض بعد سنوات من التوتر وأعمال العنف.
 
انخرط سكان كاليدونيا في هذه العملية منذ ثمانينات القرن الماضي عندما شهدت أراضهم التي استعمرتها فرنسا في القرن التاسع عشر، فترة اضطرابات بلغت ذروتها في عملية احتجاز رهائن وهجوم على كهف أوفيا في أيار/مايو 1988. وقد أدت غلى مقتل 19 من الناشيطين الكاناك وستة عسكريين.
 
وبعد أقل من شهرين على هذه المأساة، نجح الاستقلاليون والموالون لفرنسا في إبرام اتفاقات ماتينيون التي أعادت توزيع السلطات في كاليدونيا الجديدة. وبعد عشر سنوات، أطلق توقيع اتفاق نوميا عملية لإنهاء الاستعمار تستمر عشرين عاما.
 
وينص هذا الاتفاق على تنظيم ثلاث عمليات استفتاء لمعرفة ما إذا كان السكان يريدون أن تحصل الجزيرة على "السيادة الكاملة والاستقلال".
 
وكان ممثلو كاليدونيا قرروا مع الدولة في حزيران/يونيو في باريس، أنه بعد 12 كانون الأول/ديسمبر ستبدأ "فترة استقرار وتقارب" قبل "استفتاء مزمع" بحلول حزيران/يونيو 2023 .
 
وهذا "االاستفتاء المزمع" سيكون بشأن دستور دولة جديدة في حال صوت الناخبون الأحد بنعم على الاستقلال، أو إذا حدث العكس بمنح المنطقة وضع جديد.
 
تملك كاليدونيا الجديدة منطقة اقتصادية حصرية تمتد على مساحة حوالى 1,5 مليون كيلومتر مربع. وتجعلها ثرواتها المعدنية وخصوصا النيكل والكوبالت واحدة من الدول المنتجة الأولى في العالم.
 
إلى جانب هذه الثروات، تتمتع هذه المنطقة الفرنسية في ما وراء البحار بموقع جيوسياسي مهم نظرًا للأهمية المتزايدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في العلاقات الدولية مع صعود الصين.
 
وكاليدونيا الجديدة مدرجة منذ 1986 على لائحة الأمم المتحدة للأراضي غير المستقلة التي يجب إزالة الاستعمار منها.