مع تسارع التطورات في إدلب ... هل ينفذ أردوغان تحذيراته ويضرب سوريا؟

يحافظ الجانب التركي على التصعيد في المواجهة مع سوريا وقد بلغ حدود تحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن أنقرة مستعدة لاستخدام الأسلحة الثقيلة، ردا على الضربات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة السورية على محافظة إدلب.

وتوعد أردوغان، في تصريحات أدلى بها للصحفيين المرافقين له في جولته الإفريقية الحالية، بعدم ترك الأمور في إدلب تأخذ مجراها من دون تدخل. وشدد أردوغان على أن الجيش التركي يواصل "عملياته الخاصة بمكافحة الإرهاب" في المنطقة وفي سوريا تحديداً، قائلا: "لا نعتزم التراجع، ونواصل هذه العملية في سوريا. لا أعرف الآن ما هو الموقف الذي سيتخذه النظام، غير أننا نواصل فعل كل ما يلزم، لاسيما فيما يخص التطورات في إدلب، والرد بالأسلحة الثقيلة".
 
وشهدت سوريا سلسلة تفجيرات وقصف أدت الى مقتل وجرح العشرات. وسقط في هجوم على حافلة عسكرية في دمشق 14 شخصاً على الأقل في أكبر التفجيرات تشهدها العاصمة السورية منذ سنوات، وبعد ساعة، قصف الجيش السوري إدلب وارتكب مجزرة بحق المدنيين بقصفه وسط المدينة الذي تسيطر عليها المعارضة.

مذكرة تمديد التفويض هنا

وقدمت الرئاسة التركية، مذكرة إلى البرلمان، لتمديد الصلاحية الممنوحة لرئيس الجمهورية بشأن تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق عامين آخرين. وأكدت المذكرة المذيلة بتوقيع أردوغان، أن المخاطر والتهديدات للأمن القومي التي تحملها التطورات والصراع المستمر في المناطق المتاخمة للحدود البرية الجنوبية لتركيا، في تصاعد مستمر.
ونصت المذكرة على إيلاء تركيا أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية ووحدة أراضي الجار العراق. وأضافت: "من جانب آخر فإن استمرار وجود عناصر تنظيمي بي كا كا، وداعش في العراق، والمحاولات الانفصالية القائمة على أساس عرقي، يشكل تهديدا مباشرا للسلم الإقليمي والاستقرار ولأمن بلادنا" موضحة أن تركيا اتخذت إجراءات تتماشى مع مصالحها المشروعة المتعلقة بأمنها القومي، بهدف الحفاظ على الاستقرار والتهدئة القائمة في مناطق عملياتها.
كما أشارت المذكرة الرئاسية إلى تواصل المخاطر والتهديدات التي تستهدف الأنشطة المتعلقة بإرساء الاستقرار والأمن ضمن إطار "مسار أستانة" في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

تركيا: وجودنا في سوريا وليبيا ضمان للاستقرار فيهما

واعتبر وزير الخارجية التركية، مولود تشاووش أوغلو، أن وجود تركيا في سوريا وليبيا يمثل ضمانا لاستقرار الأوضاع فيهما.
وقال تشاووش أوغلو، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في "منتدى تي آر تي وورلد 2021" الافتراضي، إن تركيا تستخدم "قوتها الصارمة" عندما يتم استنفاد جميع الخيارات وذلك بهدف تفعيل العملية الدبلوماسية.
وشدد تشاووش أوغلو على أن وجود تركيا في سوريا وليبيا يمثل "ضمانا للاستقرار في هاتين الدولتين ومنع الهجرة غير النظامية منهما". وعن مصالح تركيا في شرق المتوسط، قال تشاووش أوغلو: "لن نساوم على حقوقنا في تلك المنطقة، وسياساتنا في هذا الشأن تهدف للحفاظ على مصالحنا هناك".

القشة التي قصمت ظهر البعير!

وأعلنت تركيا عن مقتل أحد جنودها بهجوم صاروخي نفذه إرهابيون" في منطقة عملية "درع الفرات" في ريف حلب الشمالي. وقال حينها أردوغان إن الهجوم الذي استهدف القوات التركية شمال سوريا كان "القشة التي قصمت ظهر البعير"، مؤكدا أن بلاده "ستقوم باللازم".
وصرح أروغان بأن الهجوم على القوات التركية في منطقة "عملية درع الفرات" والتحرشات التي تستهدف أراضينا بلغت حدا لا يحتمل. وتابع قائلا: "نفد صبرنا تجاه بعض المناطق التي تعد مصدرا للهجمات الإرهابية من سوريا تجاه بلادنا". وشدد أردوغان على أن أنقرة ستقضي على التهديدات في الشمال السوري إما عبر القوى الفاعلة هناك أو بإمكاناتها الخاصة.

تركيا: لدينا الحق في دخول سوريا

واعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن لتركيا الحق في الدخول إلى سوريا مثلما قامت بذلك أو الولايات المتحدة بذلك. وقال قالن، في حديث صحفي، إنه لا ينتظر أن يرسل الغرب قوات إلى المنطقة من أجل حماية المعارضة في إدلب السورية. وأضاف: "هذا غير وارد، واقترحنا في 2015 و2016 و2017 إقامة منطقة آمنة، فلو تم إعلان منطقة حظر طيران تلك الفترة لما كان هذا العدد من الذين اضطروا إلى مغادرة سوريا، فهذه الفرصة ضاعت".
يُذكر أن تركيا التي كانت تربطها علاقات ودية نسبيا مع سوريا قبل بدء الاضطرابات فيها، قد دانت الرئيس السوري بشار الأسد بسبب حملة القمع العنيفة التي اندلعت عام 2011، وانضمت في وقت لاحق إلى الدول الأخرى التي تطالب باستقالته.
وفي بداية الحرب السورية، قامت تركيا بتدريب المنشقين عن الجيش العربي السوري على أراضيها.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2011، بدأت في إيواء الجيش السوري الحر، وعرضت على المجموعة منطقة آمنة وقاعدة للعمليات. وإلى جانب قطر، زودت تركيا هؤلاء بالأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى.
وتفاقمت التوترات بين سوريا وتركيا بشكل كبير بعد أن أسقطت القوات السورية طائرة مقاتلة تركية في يونيو/ حزيران 2012 واندلعت اشتباكات حدودية في أكتوبر/ تشرين الأول 2012.
وفي 24 أغسطس/ آب 2016، بدأت القوات المسلحة التركية بتدخل عسكري مباشر معلن في سوريا يسعى إلى استهداف كل من داعش والقوات المتحالفة مع الأكراد في سوريا.
وكان نشطاء المعارضة السورية قد عقدوا اجتماعا في اسطنبول في مايو/ أيار 2011 لمناقشة تغيير النظام، واستضافت تركيا رئيس الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسعد. وأصبحت تركيا معادية بشكل متزايد لسياسات حكومة الأسد وشجعت المصالحة بين الفصائل المنشقة.
الكلمات الدالة