حل لغز شغل الأوساط الأدبية الأميركية لسنوات

دار النشر الأميركية "سايمون آند شوستر" (أرشيف)

أوقفت الشرطة الفدرالية الأميركية (اف بي اي) موظفا في دار النشر "سايمن آند شوستر" للاشتباه بسرقته مئات مخطوطات الكتاب قبل نشرها، ما يحل لغزا يشغل الأوساط الأدبية الأميركية منذ سنوات، لكن الدوافع لا تزال غامضة.

إثر تقديمه الخميس أمام القضاء في نيويورك غداة توقيفه في مطار جون فيتزجيرالد كينيدي الدولي، أدين إيطالي في سن 29 بتهمة الاحتيال الإلكتروني واستخدام هوية مزورة مع أسباب مشددة للعقوبة، وهي جرائم تصل عقوبتها إلى السجن 22 عاما.

أسلوب احتيالي

وقال ناطق باسم المدعي العام الفدرالي في مانهاتن إن القضاء فرض على الرجل كفالة قدرها 300 ألف دولار بمثابة "ضمانة على أصوله"، ووضعه "رهن الحجز المنزلي" مع "منع تجول".
وكان المشتبه به متمرسا في أسلوبه الاحتيالي، إذ كان يغيّر حرفا واحدا بطريقة يصعب التنبه لها في عنوان البريد الإلكتروني وينتحل هوية أشخاص معروفين لدى الجهات المستهدفة لتسهيل الإيقاع بهم. وفي آب/أغسطس 2021، روت "نيويورك ماغازين" كيف تم الطلب من ناشري سلسلة القصص البوليسية السويدية "ميلينيم" المشهورة عالميا، سنة 2017 من شخص انتحل صفة زميل لهم في إيطاليا، بأن يرسلوا له رابطا آمنا يوفر نفاذا إلى مخطوطة قيد الترجمة قبل إصدارها. وفي 2019، كشف الوكيل الأدبي للروائية الكندية مارغاريت أتوود أن عمليات احتيالية من هذا النوع استهدفت التتمة المنتظرة من "ذي هاندمايدز تايل" بعنوان "ذي تستامنتس". واتُّهم برنارديني بتسجيل "160 نطاقا إلكترونيا احتياليا" على الإنترنت، حتى أن كاتبا فائزا بجائزة بوليتزر أرسل له "مخطوطته المعدة للنشر" معتقدا أنه ناشر أعماله، وفق القرار الاتهامي. .

دوافع غامضة

حتى الساعة، لا تزال دوافع فيليبو برنارديني الذي دفع ببراءته خلال مثوله الأول، غامضة. ورغم أن القرار الاتهامي يوضح أنه كان يخفي بعناية المخطوطات التي يستولي عليها في علبة إلكترونية واحدة، لم يوضح المشتبه به ماذا كان يفعل بهذه الأعمال وما إذا كان حقق أرباحا مالية بفضلها. كما لم يتطرق القرار الاتهامي إلى وجود شركاء له. وبحسب لقطات شاشة من حساب على "لينكد إن" لم يعد موجودا على الشبكة حاليا، يعرف "فيليبو ب." عن نفسه بأنه "منسق حقوق" لدى دار "سايمن أند شوستر" ويحمل شهادة باللغة الصينية من الجامعة الكاثوليكية في ميلانو وشهادة في النشر من جامعة "يو سي ال" في لندن، في مسار يعزوه إلى "الشغف بالنصوص المكتوبة واللغات".
وتشكل القضية إحراجا لدار النشر الأميركية التي تتخذ نيويورك مقرا لها وتضم بين أشهر كتابها ستيفن كينغ. وأعلنت الشركة أنها "جمدت" مسؤوليات الموظف "بانتظار الحصول على معلومات أوفى حول القضية"، مبدية "الصدمة والذهول" إزاء ارتكابات المشتبه به.
الكلمات الدالة