"صخب بلا صوت" ... حين يفوز التحدي والارادة!

"صخب بلا صوت"، نجم الدورة السادسة لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي.
 
 
عرض سعودي قدمته جوقة المسرح في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، حصد على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة "مسرح الشارع والفضاءات غير التقليدية"، وهي واحدة من ثلاث مسابقات ضمها المهرجان ومنها "مسابقة العروض الكبرى"، و"مسابقة المونودراما".
 
أما المهرجان الذي شارك في مسابقاته الثلاث 16 عرضاً مسرحياً، فحملت دورته اسم الفنانة القديرة سميحة أيوب، ورأس لجنته العليا الفنان محمد صبحي، ورأسه المخرج مازن الغرباوي، وتضمن إلى جانب العروض مجموعة من الندوات الفكرية وحفلات توقيع الكتب، واحتفاءً خاصاً بالمسرحين العراقي والتونسي، فضلاً عن ورشات في فن الممثل، وفن كتابة المسرح.
 
وعن عرض "صخب بلا صوت" فهو لا ينتمي إلى أي من النوعين، مسرح الشارع، والمسرح في الشارع، وإن اجتهد صناعه في محاولة تصنيفه ضمن عروض الفضاءات غير التقليدية.
 
فعلى الرغم من تقديمه فوق منصة مسرح مكشوف في مدينة شرم الشيخ، سعى العرض إلى استغلال المساحة حول المنصة وأسفلها وأعلاها، متخففاً كثيراً من الديكورات (صممها البراء الشهري)، التي جاءت عبارة عن بانوراما بيضاء في العمق، عليها موتيفان يشيران إلى بيئة الصيد، وفوق المنصة منضدة عليها بعض أدوات المطبخ، فضلاً عن ثلاثة مقاعد، ما يشير إلى وجود بيت. وفي الحيز أسفل المنصة منضدة ومقعد، نعرف من سياق الأحداث أنها شرفة البيت، هذا كل ما في الأمر.
 
العرض، نتاج ورشة عمل مسرحية شبابية لأعضاء نادي جوقة المسرح، خرجت بعمل درامي من إنتاج جمعية الثقافة والفنون في الرياض. وقد حصل في ملتقى الرياض المسرحي الأول للعروض المبتكرة على ثلاث جوائز في الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا، وهو من تأليف محمد عيد وأحمد سلام، وبطولة أحمد سلام، وماسة، وعزيز الزريق، وخالد الحارثي، وإخراج تركي باعيسى، وألحان وغناء عبد الله خالد.
 
الزمان والمكان في "صخب بلا صوت" غير محددين تماماً، وإن كانت هوية الشخصيات معروفة (عربية)، وكذلك البيئة التي تدور بها الأحداث (بحرية). نحن في قرية عربية تقع على شاطئ بحر، يعمل أهلها في صيد الأسماك، لدينا أربع شخصيات أبو محمد شيخ الصيادين (محمد سلام)، وزوجته (ماسة) وشقيقها (عزيز الزريق) ومندوب شركة صيد أجنبية (خالد الحارثي). ينشأ الصراع من رغبة الشركة الأجنبية في استغلال منطقة الصيد التي يعمل فيها أهالي القرية، وإغرائهم بتزويدهم بمعدات صيد حديثة وإلحاقهم بالعمل لدى الشركة، وصرف رواتب تقاعد لكبار السن منهم.
 
ميزة عرض "صخب بلا صوت أنه لم يلجأ إلى حيل وألاعيب حداثية تعمل على تغريب موضوعه وطمس هويته. هو عرض يقاوم محو الهوية، ويدعو إلى فكرة التمسك بالأرض.