في بيت لحم.. أجواء ميلادية على الرغم من أوميكرون

باحة كنيسة المهد في بيت لحم (أ ف ب)

بينما تستمر احتفالات عيد الميلاد مع اقتراب رأس السنة حول العالم، تشهد بيت لحم مسقط رأس السيد المسيح بسب التقاليد المسيحية، تدفق آلاف السياح والحجاج الأجانب بمناسبة عيد الميلاد، لكن هذه المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلة اضطرت مرة أخرى إلى الاكتفاء باحتفالات محدودة، إذ أغلقت إسرائيل التي تتحكم بطرق الوصول إلى هذه الأراضي الفلسطينية، الحدود لاحتواء انتشار متحورة أوميكرون.

وقالت كريستيل عليان، التي قدمت من القدس إن "الوضع مختلف جداً عن السنوات الأخرى عندما كانت المدينة تزدحم بالمحتفلين". وتابعت، "عيد الميلاد في زمن كورونا هو تجربة مهمة وممتعة لكن لا ينبغي أن تصبح عادة"، مشيرة إلى أنه "بالنسبة لمدينة مثل بيت لحم التي تعتمد كليا على السياحة كان الوباء صعبا للغاية".

هذا وأعربت وزيرة السياحة الفلسطينية رولا معايعة، عن سعادتها لأن المدينة تحتفل هذا العام "بفضل اللقاحات" من جديد بعد أن جرت إحتفالات العام 2020 في أجواء حجر.

"عدو صغير جدا"

تمتلئ فنادق المدينة عادة في ديسمبر/كانون الأول بالسياح، إلا أنها أصبحت مهجورة هذه الأيام. ولم تكلف بعض المحلات التجارية في أهم يوم من السنة، نفسها عناء فتح أبوابها.

وعلى بعد أمتار قليلة من الكنيسة، تنتظر تماثيل للبابا يوحنا بولس الثاني وللبابا فرنسيس في واجهة محل للهدايا التذكارية، من يشتريها. وداخل المحل، يحتفل "فكتور إبيفان تاباتش" بعيد ميلاده السابع والخمسين وراء منضدة المتجر الصغير الذي يعج بالتماثيل والمغارات الخشبية.

بالنسبة له، كما هو الحال بالنسبة للعديد من التجار الذين قابلتهم وكالة فرانس برس حول ساحة المهد، "ليس لدينا ما نقوله عن عيد الميلاد"، مشيرا إلى أن "الكشافة فقط هم من يعطون الإنطباع بأنه إحتفال"، بينما كانت تقرع الطبول وتطلق الأبواق في موكبهم.
وأكد أحد التجار صعوبة الوضع، وأنه استطاع تجاوز آثار الوباء فقط بفضل تصدير بضاعته التي لم يأتِ أي زبون لشرائها شخصياً، وأضاف "عشنا الانتفاضتين والحروب لكن فيروس كورونا أسوأ".

في الخارج، تلتقط "مرام سعيد" صورة سيلفي عائلية أمام الشجرة الكبيرة المزينة بكرات حمراء وذهبية. وأكدت هذه المقدسية المسيحية أنه يوم فرح بعد أيام من الاكتئاب، وقالت: "لكنها ليست سنة عادية بعد، ما زلنا نخشى الأسوأ وما زلنا خائفين من كوفيد إذ أن فيروس كورونا أسوأ من النزاعات". وأضافت "في الحرب، نعرف العدو مع كوفيد نتحدث عن عدو صغير جداً، لا نراه".

وكان المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية في القدس بييرباتيستا بيتسابالا، قد عبّر عن ارتياحه لأن الاحتفالات تبدو "بالتأكيد أكثر بهجة" من العام السابق. وقال أمام حضور وضعوا كمامات، في عظة قداس منتصف الليل الذي أقيم في كنيسة القديسة كاترين في بيت لحم، إنه "مقارنة بعيد الميلاد 2020، عدد المشاركين أكبر بكثير وهذه علامة مشجعة".
إلا أنه أعرب عن أسفه لغياب المؤمنين الأجانب، "نصلي من أجلهم ونطلب منهم الصلاة من أجلنا حتى ينتهي هذا الوباء قريبًا وتمتلئ مدينة بيت لحم مرة أخرى بالحجاج كما في السابق".
الكلمات الدالة