من "جاستا" إلى "باتريوت".. ما هي ابعاد التوتر الديبلوماسي بين واشنطن والرياض؟

العلاقات السعودية الأميركية أمام توتر غير مسبوق، وبالرغم من أن ما يجمع واشنطن بالرياض هو تحالف استراتيجي وعسكري طويل وعلاقة تاريخية وقوية، إلا أن الفترة الماضية شهدت محطات عدة، أنذرت بتوتر واضح وعلني. إشارات التوتر المحتمل في العلاقات السعودية الأميركية، ظهرت مع سحب الأميركيين، خلال الأسابيع الماضية، بطاريات صواريخ "باتريوت" من السعودية. كذلك نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، بناء على أمر تنفيذي من الرئيس جو بايدن، أول وثيقة مرتبطة بتحقيقه في هجمات 11 سبتمبر /أيلول 2001 في الولايات المتحدة. وهو أمر رحبّت به السفارة السعودية في واشنطن، مشدّدة على أن ربط المملكة بالهجمات هو "ادّعاء خاطئ".

بداية التوتر بين السعودية والولايات المتحدة

برز التوتر بين الرياض وواشنطن منذ عام 2016، بعدما أقرّ الكونغرس الأميركي قانون "جاستا"، الذي فتح الباب لمساءلة مسؤولين سعوديين حول مزاعم حيال مشاركتهم بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول، مروراً بتوقيع المملكة اتفاقية تعاون عسكري مع روسيا في آب الماضي، وصولاً إلى إلغاء وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن زيارته إلى المملكة العربية السعودية ضمن جولته الخليجية الأسبوع الماضي. إلغاء زيارة وزير الدفاع الأميركي للسعودية، تقاطع مع نشر صور أقمار اصطناعية، تؤكّد سحب الولايات المتحدة دفاعاتها الصاروخية وبطاريات "باتريوت" من السعودية، خلال الأسابيع الماضية، في وقت تواجه فيه المملكة هجمات جوية مستمرة من المتمردين الحوثيين في اليمن. وفي التفاصيل، سحبت الولايات المتحدة أحدث منظوماتها للدفاع الصاروخي وبطاريات صواريخ "باتريوت" من السعودية، في الأسابيع القليلة الماضية، وفق ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية. وأوردت الوكالة، أن صوراً للأقمار الاصطناعية أظهرت إزالة بعض بطاريات الصواريخ الأميركية، من قاعدة الأمير سلطان الجوية (115 كلم جنوب شرقي الرياض)، وأضافت أن صورة عالية الدقة لشركة "بلانيت لابز" (PLANET LABS) تبيّن أن منصات البطاريات في الموقع فارغة، ودون أي نشاط مرئي. وتحتفظ المملكة العربية السعودية ببطاريات صواريخ باتريوت الخاصة بها، وتطلق عادة صاروخين على أي هدف. بيد أن ذلك أصبح مكلفاً وسط حملة الحوثيين، حيث يُكلّف كل صاروخ باتريوت أكثر من 3 ملايين دولار.

الرياض ترحّب

وزارة الدفاع السعودية أكدت أن العلاقة بين الرياض وواشنطن قوية وتاريخية، بالرغم من سحب أنظمة دفاع صاروخي أميركية، مشيرة إلى أن "إعادة نشر بعض القدرات الدفاعية الأميركية في المنطقة، يتم خلال التفاهم المشترك وإعادة تنظيم استراتيجيات الدفاع كسمة للانتشار العملياتي". ولفتت إلى أن الجيش السعودي "قادر على الدفاع عن أرضه وبحاره وأجوائه وحماية شعبه". ومن جانبه، قال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إنه "تم فعلا إعادة نشر لعدد من منظومات الدفاع الصاروخي بالمنطقة"، غير أنه شدد على أن "بلاده تحافظ على التزام واسع وعميق تجاه حلفائها بالشرق الأوسط، وذلك عن طريق إبقاء بعض من أكثر قدراتها العسكرية الجوية والبحرية تطورا في المنطقة".

جولة خليجية

وكان وزير الدفاع الأميركي قد أجرى جولة خليجية بعد أسبوع على انسحاب بلاده من أفغانستان، حيث زار قطر ثمّ الكويت والبحرين، وكان من المقرّر أن يتوجه الى المملكة العربية السعودية، غير أنّ المتحدّث باسمه، جون كيربي، أعلن أن الزيارة أُلغِيت بسبب ما وصفه المسؤولون الأميركيون بـ"مسائل تتعلق بالجدول الزمني". ولفت الباحث في معهد جيمس بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس، كريستيان أولريشن، إلى أن "التصورات مهمة سواء كانت متجذرة في واقع بارد أم لا.. والتصور واضح جدا بأن الولايات المتحدة ليست ملتزمة تجاه الخليج كما كانت في السابق، في وجهات نظر العديد من الأشخاص في سلطة صنع القرار في المنطقة". وأضاف أولريشن "من وجهة النظر السعودية، يرون الآن أوباما وترامب وبايدن - ثلاثة رؤساء متعاقبين - يتخذون قرارات تدل إلى حد ما على التخلي". من جهته، ربط الأمير السعودي تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، عمليات نشر صواريخ "باتريوت" مباشرة بعلاقة واشنطن بالرياض. وقال الأمير لشبكة "سي إن بي سي"، "أعتقد أننا بحاجة إلى طمأنة بشأن الالتزام الأميركي.. على سبيل المثال، عدم سحب صواريخ باتريوت من المملكة العربية السعودية في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات بدون طيار - ليس فقط من اليمن، ولكن من إيران". وفي يونيو/حزيران الماضي، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن إدارة الرئيس جو بايدن قررت تقليص عدد كبير من الأنظمة الأميركية المضادة للصواريخ (باتريوت) بالشرق الأوسط، وأفادت بأن واشنطن قررت سحب 8 بطاريات باتريوت من العراق والكويت والأردن والسعودية.
الكلمات الدالة