من ضابط في جيش صدام الى خليفة للبغدادي: من هو "أبو ابراهيم الهاشمي القرشي"؟

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن "إزالة" زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو ابراهيم الهاشمي القرشي من "ساحة المعركة"، بعد ساعات من تنفيذ القوات الخاصة الأميركية إنزالاً في شمال غرب سوريا.
 
وأقدم زعيم التنظيم، وفق مسؤول أميركي، عند بدء العملية على تفجير قنبلة أودت بحياته داخل المنزل الواقع في بلدة أطمة في محافظة إدلب، وهي المنطقة ذاتها التي نفذت فيها واشنطن عملية مماثلة أسفرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2019 عن مقتل زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي.

من هو ؟

 
اسمه الحقيقي هو أمير محمد سعيد عبد الرحمن مولى، ويحمل أسماء مستعارة. ويكنى إلى جانب "الهاشمي القرشي" بــ"عبد الله قرداش" و"حجي عبد الله" و"أستاذ أحمد"، وهو من مواليد العام 1976، في منطقة حسنكوي الواقعة في قضاء تلعفر، وانتقل فيما بعد إلى مدينة الموصل.
 
أكمل "حجي عبد الله" دراسته الأكاديمية في مدينة الموصل، وتخرج من كلية الشريعة، وعمل خطيباَ في جامع العجيل في قضاء تلعفر، وكان يمتاز بالتطرف.
 
بايع تنظيم القاعدة في العام 2004 - 2005، وكان يعمل في إصدار الفتاوى وتخريج الأمور الشرعية. وأثناء سيطرة القوات الأمنية على القضاء المذكور، هرب إلى مدينة الموصل، واستقر فيها، واستلم منصب المسؤول الشرعي للتنظيم في الجانب الأيسر ضمن ولاية نينوى.
 
وكان "أبو ابراهيم" ضابطاً سابقاً في جيش صدام حسين، وانضمّ إلى صفوف تنظيم القاعدة بعيد الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، بحسب مركز "مشروع مكافحة التطرف" البحثي.
 
سُجن المولى في سجن بوكا الأميركي (معسكر اعتقال أميركي في العراق) عام 2004، وهناك التقى بالبغدادي، قبل أن ينضمّ إليه لاحقاً بعد إطلاق سراحه.
 
وخلال فترة اعتقاله في سجن بوكا، عمل "أبو ابراهيم" مخبراً لدى الأميركيين، وفق ذكرته صحيفة "واشنطن بوست".
ويظهر مولى في التقارير الأميركية أنه كان مفيداً تحديداً في تزويد الأميركيين بالمعلومات اللازمة لملاحقة وحدة الدعاية التابعة للجماعة، وكذلك ملاحقة غير العراقيين في منظمته، وهم متطوّعون من جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انضموا إلى التنظيم أثناء الاحتلال الأميركي للعراق.

خليفة البغدادي

 
منذ تسلمه مهامه خلفاً لزعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي، لم يظهر القرشي علناً أو في أي من إصدارات التنظيم المتطرف ولا يعرف الكثير عنه أو عن تنقلاته.
وعند تعيينه في منصبه في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2019، لم يعن اسمه شيئاً للكثير من الخبراء بشؤون الجماعات الجهادية. حتى أنّ بعضهم طرح إمكانية أن يكون شخصية وهمية، وقال عنه مسؤول أميركي رفيع المستوى حينها إنّه "مجهول تماماً".

عشرة ملايين دولار

 
وبعد تقارير استخبارية كشفت اسمه الحقيقي،تبيّن أن الولايات المتحدة كانت قد رصدت في آب/أغسطس 2019 مكافأة مالية تصل قيمتها إلى خمسة ملايين دولار مقابل أي معلومة تقودها إلى المولى، الذي كان لا يزال في حينه قيادياً في التنظيم الجهادي لكنّه مع ذلك كان "خليفة محتملاً" للبغدادي.
 
وضاعفت المكافأة في حزيران/يونيو 2020 الى عشرة ملايين دولار، بعد أسابيع من وضعه على لائحتها السوداء "للإرهابيين الدوليين".
 
وبحسب موقع "المكافآت من أجل العدالة" التابع للحكومة الأميركية فإنّ المولى، الذي "يعرف أيضاً باسم حجي عبد الله" كان "باحثاً دينياً في المنظمة السابقة لداعش وهي منظمة القاعدة في العراق، وارتفع بثبات في الصفوف ليتولى دورا قياديا كبيرا" في التنظيم.
 
وتولى المولى مهامه بعد أيام معدودة من مقتل البغدادي ليل 26-27 تشرين الأول/أكتوبر 2019 في عملية عسكرية أميركية في إدلب في شمال غرب سوريا.
 
واستهدفت العملية الأميركية وفق مراسلي فرانس برس، مبنى من طبقتين في أرض محاطة بأشجار الزيتون. وتضرّر الطابق العلوي منه بشدة وغطى الدخان الأسود سقفه الذي انهار جزء منه. وتبعثرت محتويات المنزل الذي انتشرت بقع دماء في أنحائه.
الكلمات الدالة