هل استسلم الشعب اللبناني أمام الأزمات وأصبح يعاني من حالة مرضية متقدمة؟

ماذا ينتظر اللبناني بعد ليتحرك؟ لماذا نراه يقبل بالامر الواقع المفروض عليه ويستسلم أمام هول الازمات المتلاحقة؟

كثيرة هي الاسئلة المترافقة مع الاتهامات بالرضوخ تلاحق اللبنانيين في الفترة الاخيرة فالشخص عادة ما تثقله أزمة حادّة واحدة، فكيف إذا أزمات الدنيا كلها فُرضت عليه؟ كيف يتحمّلها وما المطلوب منه؟ توقّفت "جسور" عند أسباب الحالة التي يعيشها المواطن اللبناني. لماذا "يقبل" المواطن بهذا الواقع ؟ وكيف له أن يموّه عن نفسه في ظل أسوأ أزمة تشهدها البلاد؟

اعتاد الواقع المر؟

الاختصاصية في علم النفس والمعالجة النفسية د.شارلوت خليل، وفي حديث لـ"جسور"، اعتبرت أن "القضية ليست أن الشعب اللبناني اعتاد أو استسلم، إنما الشعب اللبناني يعيش حالة "البقاء على قيد الحياة" أو "نمط البقاء أو النجاة" أي survival mode وبهذه الحالة كل شخص يحاول أن يستمر ويحافظ على الوسائل والمعطيات التي تؤمن له الاستمرارية والمحافظة على بقائه." وهو ما خلّف، إنتقادات من البعض للمواطن اللبناني. لكن هذه التصرفات تنتج عن القلق الكبير والمتزايد الذي يؤثر عليه ونلاحظ ان هذا القلق ينعكس على تصرفاته وبذلك تأتي ردود الفعل متباينة احياناً."
 
وشددت خليل على أن "الشعب اللبناني يعيش حالة نفسية خطيرة جداً نتيجة المشاكل المتعاقبة عليه من كل جهة"، مشيرة الى أنه "عادة ما توجه النصيحة للشخص الذي يعاني من قلق كبير بالإبتعاد عن المصدر إلّا أن في الحالة اللبنانية هذا الأمر غير وارد ان لم نقل مستحيلاً."

الحالة خطيرة جدا

وشرحت الاختصاصية في علم النفس والمعالجة النفسية العوامل التي أثّرت على الصحة النفسية عند المواطن اللبناني وقالت: "يمرّ في حالة نفسية خطيرة جدّاً وستكون لها نتائج حتمية، الصدمات المتتالية التي مرّت عليه من أيام الحرب اللبنانية إلى صدمة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب وموجة كورونا، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الحادّ وعدم وضوح الرؤيا للمستقبل وغياب العدالة الاجتماعية وما يتعرّض له المواطن يوما بعد يوم، كلّها عوامل تزيد من القلق والإحباط والاحساس بعدم الأمان وتطال الأشخاص من كل الأعمار".

الشعود بالذنب

وأشارت خليل الى أن "الذين يعيشون الراحة النفسية هم استثناء"، معتبرة أنه "لمقاومة الواقع يجب الإعتراف فيه والتخفيف من ثقله"، وتضيف: "مهم جداً أن نحيط أنفسنا بالـ support system ونهتمّ بأنفسنا صحياً ونفسيّاً وأن نحاول العثور على مصدر فرح قدر المستطاع للتمكن من تحمل ما يحصل والاستمرار وتجنّب الاستسلام بحيث يدخل المواطن حالة من الاحباط لا رجوع عنها". وإذ ذكّرت أن "الذي يعيشه المواطن ليس ذنبه أوضحت أن "كل شخص يطوّر آليات دفاعية تناسبه للإستمرار"، وأضافت: "من المهم جداً ألّا نلقي باللوم أو نحاكم الأشخاص على تصرّفاتهم، فالشعب اللبناني بحاجة أن يعرف ان بإمكانه المضي بالحياة التي يحبّها على الرغم من كل ما يعاني منه، ويلجأ الى ما يؤمن له الراحة النفسية تجاه كل ما يسرق منه من أيام وعمر وأحلام."
الكلمات الدالة