إنتخابات العراق: معركة سنية محتدمة .. فلمن الغلبة؟

أقل من أسبوعين يفصلان العراق عن انتخابات برلمانية غير عادية، هي الانتخابات المبكرة الأولى في تاريخ البلاد منذ عام 2003، والأولى بعد سابقة استقالة حكومة عراقية نتيجة احتجاجات شعبية قُتل فيها المئات من المتظاهرين.

وفي المحافظات السنية، أفرز الحراك السياسي، قائمتين كبيرتين تتصدران المشهد، وهي تحالف "عزم"، بزعامة الشيخ خميس الخنجر، وتحالف "تقدم" برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي. ورغم وجود أحزاب صغيرة أخرى، إلا أن هاتين القائمتين، تصدرتا بشكل واضح، المشهد السياسي في المحافظات الغربية من البلاد.

تحالفان يتصدران الجغرافيا السنية

يضم تحالف "عزم" عددا من القيادات الحزبية الصغيرة، خصوصا تلك الراغبة بالثأر من رئيس البرلمان الحلبوسي، لتصدره المشهد السني في البلاد خلال الفترة الماضية، انطلاقا من موقعه كرئيس للبرلمان، ورغبته بالحصول على رئاسة الجمهورية خلال الانتخابات المقبلة. ويتألف "عزم" من عدة أحزاب، أبرزها حزب المجد العراقي، والكتلة العراقية الحرة، وحزب المسار المدني، وحزب الحل، والتجمع المدني للإصلاح، والتصدي. أما تحالف "تقدم" فينطلق من شعبيته الجارفة في محافظة الأنبار، ويرتكز على مشاريع الإعمار التي يقول إنه ساهم في إنجازها، بعد مرحلة سيطرة تنظيم داعش الارهابي على المدينة.وضمن "تحالف تقدم "، يبرز تجمع "تعاون"، برئاسة محافظ الأنبار علي فرحان، وكذلك "الخيار العربي"، برئاسة عبدالكريم عبطان، و"حزب الحق"، برئاسة أحمد المساري، وتجمع "نهضة جيل"، برئاسة أكرم العساف، وبعض الأحزاب الأخرى. لكن هذا التنافس، قد يضعف موقف القوى السنية، في مفاوضاتها أمام الكتل الكردية والشيعية، عقب فرز أصوات الناخبين، وبدء تقاسم المناصب السياسية المهمة، بحسب مراقبين.

تحالفات "تكتيكية"

من الواضح أن كل قطب سياسي وكيان سياسي يسيطر على جغرافيا معينة، فلا شك سيكون له منافسون، ومعارضون، ولذلك في المناطق السنية، ومنها محافظة الانبار التي تضم كتلتين سياسيتين كبيرة وهما تحالفي عزم وتقدم، نجد اليوم بينهما منافسة وتراشقا إعلامياً. وتعليقا على المشهد السياسي، قال رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت، الدكتور غالب الداعمي لـ"جسور" إنّ التحالفات السنية دخلت في أكثر من قائمتين ولكن هناك قائمتين كبيراتين هما "عزم" و"تقدم" وبالفعل ستحصد هاتان القائمتان الاغلبية السنية . وأضاف: "بشكل او بآخر كلما قل عدد القوائم على مستوى العراق فهو حالة صحية لتوجيه الجمهور باتجاه قوائم محددة من أجل عدم التشتيت، وبالتالي سيكون هناك سهولة بتحقيق التحالفات في الحصول على الوزارات او احد المناصب السيادية او احدى الرئاسات الثلاتة، وفي الغالب السنة هم يحصلون على رئاسة البرلمان ويطمحون لرئاسة الجمهورية." ويرى خبراء في الشأن العراقي، أن هذه التحالفات هي تكتيكية مرحلية، تعتمد التجمع، لوقت معين، ثم الافتراق والاختلاف، كما حصل سابقا في عشرات القوائم والتجمعات التي تشكلت بهدف تجميع أكبر عدد من النواب في البرلمان. وتميل دائما الكفة إلى الحزب أو الجهة التي تحصل على رئاسة البرلمان، حيث تتشكل في الغالب قائمة قوية داعمة له، ويُنظر إلى رئيس البرلمان، بأنه الزعيم السياسي. ويوضح الداعمي لـ "جسور" أن المرشحين السنة لا يثبتون في قوائمهم، ففي الدورة الماضية هناك نواب انتقلوا لأكثر من مرة مع الحلبوسي ثم تركوه وعادوا اليه، ثم تركوه... بمعنى ان بعض المرشحين السنة يبحثون عن المصلحة والسلطة. ويشرح الداعمي قائلا: "المشهد واضح جدا فهو ليس إتهام بل حقيقة واقعة ولكن هذا لا يعني ان الكتل الشيعية بريئة، لكن الشيئ الاهم في الكتل الشيعية انها في الغالب تثبت في مواقعها كالتيار الصدري مثلا والقانون والحكمة وغيرهم... بمعنى ان هناك تحالفات جديدة ستحصل بعد الانتخابات.

معركة حامية

وعن التنافس الحاصل في الشارع العراقي كشف رئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت أنه ولأول مرة يحدث تنافس كبير وقوي جدا بين الاحزاب السنية وهذا اثّر على الناخبين في دفعهم او تحفيزهم للمشاركة بالانتخابات المقبلة. ويرى الداعمي انه كلما ازداد عدد المشاركين في هذه الانتخابات فإن السنة سيحصلون على مكاسب مهمة في السلطة، مؤكدا أنّ التوقعات تشير الى ان السنة سيحصلون هذه المرة على اصوات كبيرة جدا بواقع 5 الى 6 او ربما حتى 7 مقاعد برلمانية إضافية على مقاعدهم السابقة ويرجع السبب إلى ان المناطق المختلطة مثل بغداد سيكون فيها مشاركة الطيف السني اكثر من الطيف الشيعي وغيره وايضا في كركوك ستكون الأصوات للعرب. هذا المشهد الواضح سيرافقه تنافس كبير سيحفز جمهور السنة من الناخبين للمشاركة بشكل كبير جدا على عكس جهمور الشيعة الذي سيفقد بحدود 4 الى 5 مقاعد وبالتالي سيفقده اغلبية الثلثين التي كان يتمتع بها. وبالتالي لن يستطيع الشيعة بعد اليوم التصويت بمفردهم ما لم يكون معهم بعض اعضاء السنة واعضاء البرلمان من الاكراد. ويختم الداعمي في حديثه لـ"جسور" قائلا: " إنّ التنافس السني خرج عن إطار معايير السلوك الانتخابي بمعنى هناك شكاوى وتضليل وهناك استخدام لموارد الدولة وتشويه كبير لبعض المرشحين فضلا عن استغلال المال السياسي واستثمار مناطقي واضح.
الكلمات الدالة