الانتخابات العراقية .. ما هي سيناريوهات التحالفات المتوقعة؟

انتهت الانتخابات العراقية بما لها وما عليها، وتشتد الصراعات الآن حول مشهد التحالفات الذي يبدو بحسب ما أكد رئيس قسم الصحافة في جامعة اهل البيت، الدكتور غالب الدعمي لـ "جسور" معقد وشائك.

ويبدو ان خارطة التحالفات الاولية ما بعد الانتخابات تحاول بناء تصور لمستقبل العراق، وأول العناوين التي يمكن قراءتها بوضوح أن الحكومة المقبلة ستمتلك هوامش أوسع للاستقلالية بعيدا من دوائر النفوذ، وأكثرها وضوحا الابتعاد عن إيران.

ضبابية المشهد

رغم مرور ما يزيد على أسبوعين على الانتخابات النيابية المبكرة التي جرت يوم 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، لا تزال الكتل السياسية العراقية الخاسرة ترفض الاعتراف بالنتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية المستقلة العليا للانتخابات، التي تتمهل بدورها في إعلان النتائج النهائية إلى ما بعد النظر في الطعون المقدمة في عدد من الدوائر الانتخابية. ويُضفي ذلك أجواءً من التوتر حول إمكانية حصول أزمة جديدة إذا استمر النزاع حول نتائج الانتخابات. لكنّ كل ذلك، على أهميته، لم يمنع انطلاق النقاش حول شكل الحكومة العراقية المقبلة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الدعمي أن المشهد معقد وغير واضح المعالم حتى اللحظة، وخلافات عميقة تتركز بين مكونات الإئتلاف الشيعي.
ويضيف الدعمي لـ"جسور": "اعتقد ان هناك مسارا للتفاوضات، والسيناريوهات المحتملة هي على الشكل الآتي:
أولا: ان يكون الإتفاق بين التيار الصدري مع السنة الذين اتفقوا مع بعضهم ومع الاكراد على تشكيل حكومة يتم فيها إقصاء كتلة القانون.
والسيناريو الثاني بحسب الدعمي، هو اقل ترجيحا ويتمثل بائتلاف كتلة القانون الفائزة مع الخاسرين ويتفقوا مع الاكراد والسنة، اما السيناريو الثالت والأخير فيجمع بين السيناريو الأول والثاني ويتمثل بحصول إئتلاف شيعي أيضا ويقبل بهذه النتائج ويذهب بسلة واحدة للإتفاق مع الاكراد والسنة.
وهنا يؤكد رئيس قسم الصحافة بجامعة اهل البيت أن جهات كثيرة تضغط حاليا من اجل تحقيق السيناريو الأخير بمعنى أنهم يعتمدون الزعامات وليس الكتل الفائزة فيبدأون بتوزيع المناصب على أساس ثقل هذه الزعامات.
وفي سياق حديثه، قال الدعمي: "اعتقد ان الكتل الشيعية ستتنازل ويقبل تيار الصدر بترشيح رئيس وزراء قريبا له وليس منه، لافتا إلى أنّ الاحداث والاضطرابات الأمنية الأخيرة التي يشهدها الشارع العراقي ستستمر حتى يتم الاتفاق بين الكتل السياسية، آملا ان يخسر أولئك الذين يحملون مشاريع وأجندات خارجية لا تمثل الشعب العراقي لا من قريب ولا من بعيد .

الصدر والغالبية الوطنية

في المقابل، قال عضو التيار الصدري، علي الساعدي إن المفاوضات مع الكتل السياسية الأخرى، لم تدخل مسارها الجدي والعملي حتى الآن في انتظار الإعلان النهائي للنتائج.
وأضاف الساعدي أن الحديث عن التحالفات سابق لأوانه حاليا، لكن التيار الصدري يسعى بشكل عام إلى تشكيل غالبية وطنية، ستكون الأولوية فيها للكتل السياسية الموقعة على وثيقة الإصلاح، التي كانت سببا رئيسا في عودة التيار الصدري إلى الانتخابات بعد انسحابه منها.
وقال: "قبل دخول التيار كانت هناك وثيقة وُقعت من قوى وطنية كانت سببا رئيسا بعودة التيار إلى الانتخابات، تحمل في طياتها 16 نقطة مهمة، واعتقد ليس جازما أنها ستكون شاخصة في نظر المفاوض".
وحول نظرة التيار الصدري للإطار التنسيقي الذي يضم كتلا تحتج على نتائج الانتخابات، قال إن التيار يتعامل مع الجميع في مساحة الوطن، ومن قبل ببرنامجه السياسي والحكومي سيكون الأقرب للدخول في ائتلاف الأغلبية.
وأكد ألا وجود لأي فتنة طائفية في العراق وأن الجميع تقريبا ينتظرون إجراءات مفوضية الانتخابات ومصادقة نتائج الانتخابات.
ويقود التيار الصدري مفاوضات حاليا مع كتل سياسية أخرى، بوساطة لجنة رباعية شكلها لهذا الغرض، بهدف التوصل إلى تحالف يُشكل الأغلبية في مجلس النواب ويُسمي الحكومة الجديدة.
ووثيقة الإصلاح، هي وثيقة وقعتها كتل سياسية قبل الانتخابات كانت سببا رئيسا في عودة التيار الصدري للمشاركة في الانتخابات بعد إعلانه الانسحاب، وقد وقعها مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي ‏الكردستاني، ومحمد الحلبوسي، رئيس حزب تقدم، وعمار ‏الحكيم، زعيم تيار الحكمة، وحيدر العبادي، رئيس تحالف النصر، وهادي العامري، زعيم تحالف الفتح، بالإضافة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
كما تعترض عدة كتل سياسية على نتائج الانتخابات ودخلت في تحالف يسمى الإطار التنسيقي، وهذه الكتل هي ائتلاف الفتح وتحالف النصر وتيار الحكمة ودولة القانون بزعامة نوري المالكي، وقوى أخرى، وذلك بعد فقدانهم عددا كبيرا من المقاعد مقارنة بمجلس النواب السابق.

مطالبات بالعد اليدوي

وفيما اعلنت مفوضية الانتخابات العراقية عن انتهائها من عد الاصوات يدويا لمحافظة نينوى وبدئها اليوم الخميس لبابل فقد كشفت عن توقعاتها لنتائجه في المحطات الالفين التي يعاد عد أصواتها وعن عدم قانونية العد الشامل كما يطالب المعترضون.
وردا على مطالبة رافضي نتائج الانتخابات من القوى الخاسرة فيها بإجراء العد والفرز اليدوي الشامل بينت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات، نبراس أبو سودة، أن المفوضية مقيدة الصلاحيات وتعمل وفق القانون وعملية الفرز الإلكتروني الشاملة للأصوات والفرز اليدوي للمحطات المطعون بنتائجها تتم وفق قانون الانتخابات المشرع بالرقم 9 لسنة 2020.
وزادت قائلة ان مسألة العد والفرز اليدوي لكل المحطات تتطلب تشريعاً قانونياً والمفوضية لا يمكن أن تجري عداً وفرزاً شاملاً لكل الأصوات (البالغة 9.6 مليون صوتا) من دون الاعتماد على مادة قانونية.
ونوهت الى ان قانون الانتخابات المعمول به حاليا ينص على عد الاصوات الكترونيا باستثناء التي تقبل طعون في محطاتها الانتخابية.

لا تغييرات كبيرة

وبخصوص التوقعات في حدوث تغيير بالنتائج بعد عملية العد والفرز اليدوي أوضحت المسؤولة الانتخابية أنه "لا يمكن إحداث تغيير بالنتائج الأولية المكتملة ما لم يظهر هنالك فارق بين الفرز الإلكتروني والفرز اليدوي للأصوات بالنسبة للمحطات المطعون بنتائجها".
وأشارت الى ان العد والفرز اليدوي الحالي لاكثر من الفي محطة في عموم المحافظات هو نتيجة الطعون التي قدمت الى المفوضية على نتائج الانتخابات الاولية والبالغة أكثر من 1400 طعنا من مختلف المحافظات.
وقالت ان "جميع الطعون تبت بها الهيئة القضائية ولكن المفوضية تدرسها وترفعها الى الهيئة عبر حزمة توصيات حيث يتم رفض بعض الطعون شكلا وموضوعا لانها تتنافى مع القانون وغير مسندة بادلة موثقة أو ان تكون المحطات المطعون بها تم عدها وفرزها يدويا مسبقا وكانت النتيجة مطابقة للفرز الالكتروني وما يقبل من الطعون هو المسند بادلة ومتوافق مع القانون.
وبينت بان المحطات المحجورة التي تم احتساب أصواتها قد تضيف لبعض المرشحين أصواتا جديدة لكن هذا لا يؤثر في حساب عدد المقاعد المعلنة كثيرا.
الكلمات الدالة