الانتخابات المفصلية في العراق: ضغط سياسي ولعب على أوتار أمنية

في مشهد غاضب، خرجت تظاهرات شارك فيها العشرات في بغداد والبصرة جنوبي العراق ضد مفوضية الانتخابات والنتائج الأولية المعلنة للإنتخابات التشريعية، حيث أغلق المحتجون بعض الطرق وأشعلوا الإطارات رافضين النتائج الأولية ومشكّكين في نزاهتها. ودعت كتائب حزب الله العراقي، إلى محاكمة رئيس الحكومة المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، متوعدة بمزيد من التصعيد.

المحلل السياسي العراقي، عضو المركز العربي الأسترالي أحمد الياسري أكد أن هذه "الإنتخابات مفصلية" مشيراً إلى أن "رهاننا منطلق من قناعاتنا بالشارع وهناك تدنّ واضح بعد ثورة تشرين في شعبية الأحزاب المرتبطة بإيران وخصوصاً أحزاب الأجنحة العسكرية ". ورداً على سؤال حول الاحتجاجات الشعبية المعارضة، اعتبر الياسري في حديث لـ "جسور"، أن "هذا الحراك طبيعي وهو ما يفسّر مفصلية هذه الانتخابات وأن القوة الصاعدة هي في الغالب من كل المكوّنات غير الإيرانية والقوى غير المتناغمة مع الخطاب الإيراني في العراق".

لعب على الاوتار الأمنية

المحلل السياسي العراقي أوضح أن "القوى الإيرانية في الداخل العراقي لم يبق لها إلا اللعب على الهاجس الأمني والتهديد بالحوادث الأمنية والقفز على الاستحقاقات الانتخابية"، وقال: "تصريحات حزب الله ونزوله إلى الشارع هي حالة سياسية وليست أمنية"، فهناك حالة من الضغط السياسي والتوازن بين القوى بفرض إرادتها وإثبات حضورها ولذلك يبرّرون ضعف شعبيتهم بالتبريرات بأن الانتخابات مزوّرة". وأوضح ان "هذا يُفسّر كضغط سياسي واللعب على الهواجس الأمنية وهذا أسلوبهم، يحاولون استفزاز الدولة العراقية".
وقال: "المفارقة هي أنهم قاتلوا لأجل حدوث الانتخابات المبكرة وها هم يعترضون عليها الآن. الوضع في العراق يبدو معقداً وغريبا لأن القوى التي أصرّت على الانتخابات المبكرة هي نفسها التي تعترض على نتائجها اليوم ونزلت إلى الشارع والقوى التي قاطعت الانتخابات المبكرة كالحراك التشريني والحزب الشيوعي والتيار الصدري كلهم الآن فازوا فوزا تاريخيا."
وختم قائلاً أنه لا يعتقد ان الشارع العراقي سيشهد مرحلة انزلاق أمني خطير الا اذا تمّ استهداف هذه القوى، مشيراً إلى ان "الانزلاق لا يصبّ في مصلحة أميركا ولا إيران وحتى المحيط العربي".

حزب الله العراقي يتوعّد

ودعت كتائب حزب الله العراقي، إلى محاكمة رئيس الحكومة المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، وتوعدت بتصعيد الأمور إن لم يتم العمل بأسرع وقت على إعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم. واعتبر المتحدث العسكري باسم حزب الله العراقي أبو علي العسكري إن ما حصل في الانتخابات البرلمانية قبل أيام هو أكبر عملية احتيال وخداع للشعب العراقي. وقال: "رئيس الوزراء تجرّأ مع بعض أتباعه من أفراد جهاز المخابرات على تغيير النتائج" وأوضح أنه تبعا لذلك، تجب محاكمة الكاظمي على ما قام به من أفعال، وآخرها الخيانة الكبرى التي ارتكبها بالتواطؤ مع الأعداء لتزوير الانتخابات.
بدوره، علّق الإطار التنسيقي في العراق على الانتخابات البرلمانية وعلى النتائج الأولية التي صدرت عنها بالقول "كنا نأمل من مفوضية الانتخابات تصحيح المخالفات الكبيرة التي ارتكبتها". وأضاف أنه "بعد إصرار المفوضية على نتائج مطعون في صحتها، نعلن رفضنا الكامل لهذه النتائج"
وفي وقت سابق، أكدت المفوضية العليا للانتخابات العراقية أن "الفترة ما بين استقبال الطعون والنظر فيها وإعلان نتائجها ستكون 20 يوماً"، وأن استقبال الطعون الانتخابية سيستمر حتى يوم الثلاثاء. وأضافت أنه لن يتم إعلان النتائج إلا بعد النظر في الطعون.

ردود الفعل

في المقابل، تواصلت ردود الفعل على النتائج بين مؤيد ورافض وأبرزها من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الفائز الأول في الانتخابات، حيث أعلن قبوله النتائج، واصفاً الكتلة الصدرية بأنها الكبرى، وأنه يسعى إلى تحالفات غير عرقية وغير طائفية.
بدوره، شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، على نزاهة الانتخابات التي شهدتها بلاده في 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، معربا عن رفضه للابتزاز، وذلك في ظل رفض كتل سياسية شيعية النتائج.
وأشار الكاظمي، في بيان لمكتبه الإعلامي ولمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف،- إلى أن السياسة أصبحت للأسف لدى البعض مفاهيم للابتزاز والكذب والصراع وخداع الناس." وأكد أن حكومته " وفت بوعدها أمام شعبها بتنظيم انتخابات نزيهة مبكرة، اختار فيها العراقيون من يمثلهم.
وأشار الى أنه على النواب الجدد واجبات أخلاقية ووطنية تجاه شعبهم، وعليهم واجب إعادة ثقة الناس بالعمل السياسي وإعادة الثقة بالديمقراطية.

النتائج الرسمية الأولية

وحصل تحالف الفتح على 14 مقعدا فقط، بعد أن حل ثانيا بـ48 مقعدا في انتخابات 2018. بينما صعدت قوى ناشئة للمرة الأولى، بينها حركة امتداد (9 مقاعد)، التي شكلها نشطاء في الاحتجاجات الشعبية، إضافة إلى صعود ما لا يقل عن 20 نائبا مستقلا.
وتصدر تحالف سائرون -المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر- نتائج انتخابات 2021، مثلما كان عليه الحال في 2018، لكنه زاد مقاعده من 54 إلى 73.
ولا يخوّل هذا العدد من المقاعد الصدر تشكيل الحكومة المقبلة منفردا، وفي ظل خلافاته الشديدة مع بقية الكتل الشيعية، فهو مضطر للتحالف مع كتل وقوى من السُنة والأكراد، لضمان تمرير الحكومة في البرلمان بالأغلبية البسيطة (50+1)، أي 165 نائبا. وخلف تحالف الصدر حلت كتلة تقدم (سُنية) بزعامة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي (سُني)، بـ38 مقعدا. وفي المرتبة الثالثة، حلت كتلة دولة القانون، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بـ37 مقعدا.
ومن المقرر، خلال أيام، أن تحسم مفوضية الانتخابات الطعون بالنتائج، وترسل النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها وإعلانها.
الكلمات الدالة