العراق... مفاوضات تشكيل الحكومة بين الكتل الفائزة على نار حامية

يترقّب الشارع العراقي انعكاسات نتائج الإنتخابات المبكرة، وكيف ستكون العملية السياسية في البلاد بعد اقتراع 10 أكتوبر/تشرين الأول. 

فقد بدأت الكتل البرلمانية الفائزة، بتشكيل لجان تفاوضية استعداداً لتشكيل الحكومة المقبلة، في حين حذّرت أطراف خاسرة بحسب النتائج الأولية المعلنة حتى الآن، من إمكان تهديد السلم الأهلي ما لم يتم اللجوء إلى العد والفرز اليدوي لأصوات المقترعين.

ويقول مراقبون إن العملية السياسية في العراق، على الأغلب لن تتغير عن سابقاتها منذ 2003 وإلى اليوم، إلا بحدود بسيطة.

الصدر يشقّ طريق التفاوض 

واستهلّ زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، المتصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق وفق النتائج الأولية، طريق تشكيل التحالفات بتعيين لجنة لهذا الغرض.

وأعلن الصدر، أسماء اللجنة المكلفة بالمفاوضات السياسية وعقد التحالفات لمرحلة ما بعد الانتخابات، تمهيدا لتأليف الكتلة القادرة على تكليف رئيس وزراء لتشكيل الحكومة المنبثقة عن الانتخابات المبكرة، التي أجريت في العاشر من الشهر الجاري. 

وقال الصدر في وثيقة إنه يود "إعلام جميع الأطراف السياسية أن اللجنة المفاوضة تمثلنا دون غيرها حصراً، ولا يحق لأحد التدخل بعملها كائنا من يكون، وأعضاؤها هم: حسن العذاري رئيسا لها، نصار الربيعي نائبا أولا له، و نبيل الطرفي نائبا ثانيا، حاكم الزاملي مساندا لها". 

وأضاف، أن " للجنة كامل الصلاحيات في مسألة التحالفات البرلمانية والسياسية لهذه المرحلة، على أن يرجعوا لنا في مهام أمورهم وتجنب التحالف مع من لنا عليهم ملاحظات... وأن يعملوا وفق الاحتياط والمصالح العامة". 


حراك سياسي نشط 

ويجري الحراك السياسي حالياً باتجاهين، الأول يتمثل بما يقوم به أكبر فائزين في الوسط الشيعي وهما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي حصد أعلى المقاعد في البرلمان (73 مقعداً)، و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، الذي حل في المرتبة الثانية (38 مقعداً)، وذلك بمحاولة تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان عبر تحالفات سياسية مع الكتل الأخرى. أما الاتجاه الثاني فهو ما يسعى إليه الخاسرون وفي مقدمهم "تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري الذي حصل على 14 مقعداً.

ويشكك "الخاسرون"، في النتائج ويهددون بالتصعيد ما لم تتم إعادة العد والفرز يدوياً. ولم يصدر حتى الآن أي موقف عن زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم الذي يعد أكبر الخاسرين بحصوله على 4 مقاعد فقط، لكنه عضو بما أطلق عليه "الإطار التنسيقي" الذي يضم الكتل الشيعية الخاسرة وهي "الفتح"، و"الحكمة"، و"النصر" بزعامة حيدر العبادي، ومعهم زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي برغم أن الأخير حقق مفاجأة باحتلاله المرتبة الثانية شيعياً بعد الكتلة الصدرية والمرتبة الثالثة على مستوى العراق، بعدما حقق حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي المرتبة الثانية بحصوله على 43 مقعداً.

وتعليقا على الحراك السياسي الذي بدأ ينشط، أكدّ رئيس قسم الصحافة بجامعة اهل البيت، الدكتور غالب الدعمي أنّ مشهد التحالفات ما زال غامضا ولكن السيناريوهات عديدة، لافتا في حديث لـ "جسور" إلى أنّ  قضية تشكيل حكومة من قبل التيار الصدري محفوفة بالمخاطر مستندا إلى التجربة السابقة عندما حصل إياد علاوي على المقاعد وكان الكتلة الفائرة ولم يشكل حكومة والمالكي ايضا عام 2010 حصد على نسبة مقاعد كبيرة ولم يشكل حكومة.  

وأضاف الدعمي أن التيار الصدري حصد اليوم 73 مقعدا وإذا نجح بتحالفات شيعية سنية كردية فإنه سيشكل حكومة، ورأى أن مشهد تشكيل الحكومة معقد وقد يطول . 


إحتدام حاد داخل الجبهة الشيعية

ويبدو الاحتدام حاداً داخل الجبهة الشيعية بين أكبر الفائزين مقتدى الصدر وأكبر الخاسرين هادي العامري وقيس الخزعلي. لكن هذا الانقسام يبدو أخف كثيراً على الصعيدين السني والكردي. 

ففي الحالة السنية، شكل الفائز الأكبر زعيم "تقدم"، محمد الحلبوسي، لجنة تضم محمد تميم وفلاح حسن الزيدان للتفاوض مع الكتل الأخرى بخصوص تحالفات الحكومة المقبلة. 

في المقابل، أوكل زعيم "تحالف عزم"، خميس الخنجر، الذي مُني بخسارة قاسية أمام منافسه "تقدم"، مهمة التفاوض مع الكتل الأخرى إلى القيادي البارز فيه محمود المشهداني، وهو رئيس سابق للبرلمان العراقي. 

كردياً، أوكل حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" مهمة التفاوض مع الكتل الأخرى إلى القيادي فيه قوباد طالباني، في حين أوكل الفائز الأول كردياً "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، بزعامة مسعود بارزاني، مهمة إجراء المفاوضات مع الكتل الأخرى إلى القيادي في صفوفه وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري. 

من جهته، كلف زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، القيادي في حزب "الدعوة" حسن السنيد مهمة المفاوضات مع بقية الكتل.
الكلمات الدالة