المخاض العسير .. هل تنجح خطوات الصدر في تسهيل ولادة الحكومة العراقية؟

زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر (أرشيف)

فصل طويل من مساعي تشكيل الحكومة المقبلة بدأ في العراق، لكنَّ البحث عن حكومة يحتاج رئيسا مكلفا لذلك، وهو ما لم يتضح بعد عراقيا. وللغاية، يواصل زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الذي تصدرت كتلته نتائج الإنتخابات لقاءته لتذليل العقبات وتخفيف حدة التوتر بين الكتل، متمسكا وفق مصادر "جسور" بحكومة أغلبية أعلن عزمه على تشكيلها في أكثر من مناسبة. فهل تنجح هذه الخطوات بتسهيل ولادة الحكومة؟ وأي تنازلات من الممكن ان يقدمّها الصدر أو هو مستعد لتقديمها للكتل المعترضة؟

في هذا الشأن، تحدث مستشار المركز العربي الإفريقي للشؤون الامنية والسياسية المحامي الدكتور مخلد حازم في اتصال مع "جسور"، لافتا إلى أنه لدى الحديث عن تشكيل الحكومات في العراق سنجدها توافقية، اي تتفق الكتل السياسية في ما بينها ويتم تقسيم مراكز الحكومة والرئاسات فيما بينهم أيضا، ويذهبوا جمعيا إلى تشكيل حكومة يشتركون فيها.
وأضاف: "عندما خرج الشارع العراقي في ثورته العارمة أراد تغيير هذا الواقع وطالب بتغيير المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وقانون الإنتخابات ليبعد هذه الكتل عن تشكيل هكذا حكومات توافقية"، مؤكدا أن الحكومة التي طالب بها الشارع هي حكومة الأغلبية أي بما معناه أن الكتلة التي تحصل على أكثر عدد من المقاعد في الإنتخابات هي التي تشكل الحكومة وهي التي تعيّن رئيس الورزاء، (أي بما معناه أنه لا يوجد تدخّل من قبل باقي الكتل السياسية)، وبالتالي رأينا ان هذه التشكيلة هي التي تستطيع أن تعمل من أجل المواطن عبر توفير الخدمات الأساسية وتحسين الإقتصاد.
حازم وفي معرض حديثه، رأى أن ما يسعى إليه "الإطار التنسيقي" في هذه الفترة بعدما فقد مقاعده في البرلمان هو إعادة الكَرّة وتشكيل حكومة توافقية لأجل الحصول على مكاسبه ومغانمه التي إحتفظ بها طوال 18 عاما في العراق، مشيرا إلى أن البلاد امام مصير إنتخابي والشارع يترقّب عن كثب ما ستؤول إليه الأمور، كما أنّ الداعم لعملية تشكيل حكومة أغلبية كان اجتماع "الإطار التنسيقي" البارحة مع الصدر للوصول إلى هذه الحلول.
وفي السياق، أكد حازم لـ "جسور" أن الصدر متمسك برأيه بتشكيل حكومة أغلبية، وبالتالي لا يستطيع أن ينسف كل ما طلبه الشارع ويذهب باتجاه تشكيل حكومة توافقية، لأن الحكومات التوافقية في جميع البلدان التي شُكلّت حكوماتها بهذه التوصيفة تذهب إلى الدمار باعتبارها محاصصة طائفية مقيتة لا يمكن النهوض بالبلد بواسطتها.

ما علاقة إيران؟

وخرج الاجتماع الذي دام نحو 3 ساعات في العاصمة بغداد، ببيان لقوى "الإطار التنسيقي" بعيداً من طبيعة الأزمة الدائرة مع الصدر وكتلته ذات الـ73 مقعداً، وهو ما عده مراقبون دليلاً على فشل الحوار في إذابة الجليد ما بين الفريقين، وفي اتصال مع "جسور" رأى المستشار في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور الناصر دريد، أن إجتماع الصدر مع "الإطار التنسيقي" في منزل رئيس تحالف فتح، هادي العامري، شكّل مفاجئة كبيرة لجميع المراقبين، لافتا إلى أنّه لم يرشح اي جديد عن خلفيات الإجتماع والنقاشات الحقيقة التي دارت خلاله، بخلاف البيانات الرسمية الصادرة عن الطرفين والتي يَظهر فيها للعلن قدر كبير من الإختلاف بين التيار الصدري و"الإطار التنسيقي".
وأكد دريد أن الصدر لم يرغب في تقديم اي تنازلات حتى الان، وما زالت الطروحات هي نفسها والأخير يصر على النقطة الخلافية الوحيدة بين الطرفين وهي حكومة الأغلبية وحكومة المحاصصة، وهو يريد ويصرّ على حكومة أغلبية وطنية ربما لتكون حاوية لجميع الطوائف والقوميات، كالسنة والشيعة والعرب والأكراد، مشيرا إلى أنّ الصدر ما زال يتمسك حتى الآن بإقصاء جميع خصومه السياسيين عن الحكومة وهو متأكد أنه لن يحتاج إلى موافقتهم أو رضاهم في هذه القضية.
لكن وبحسب دريد، فإن المانع الحقيقي أمام الصدر لتنفيذ فكرته ستكون المساعي الإيرانية كون طهران لا تريد حكومة يتم فيها إقصاء جماعاتها في العراق، مضيفا أنه حتى اللحظة لا يوجد أي ضغط إيراني حقيقي تجاه الصدر للتراجع عن مسار حكومة الأغلبية.
وفي السياق، إعتبر دريد لـ "جسور"أنّ جماعة إيران منقسمون الان حول نتائج الإنتخابات ما بين طرف يريد قلب هذه الصفحة والمضي فيما بعدها، والآخر ما زال متسك بالإعتراض على نتائج الإنتخابات بالرغم من صدور قرارات صريحة وواضحة من المحكمة العليا بتأييد النتائج، مؤكدا أنه عند إنتهاء ملف الإعتراض على النتائج وتتوحّد صفوف "الإطار التنسيقي" من جديد وتتوحّد معها صفوف أصدقاء إيران في العراق، عندها ستبدأ الضغوط الإيرانية الحقيقية على الصدر لمنعه من تأليف حكومة الأغلبية.
وتابع أن الصدر يبدو اليوم وكأنه واثق من نفسه ويشعر بأنه متمكن من إدارة هذه المعركة، ولمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة علينا انتظار وترقب المسار السياسي الذي سيسلكه العراق قريبا ختم دريد.
الكلمات الدالة