النتائج النهائية للانتخابات العراقية تقطع الطريق أمام الخاسرين .. والصدر يتصدر!

مفوضية الإنتخابات تدقق في النتائج (أرشيف)

قطعت النتائج النهائية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق، الطريق أمام الخاسرين في الاقتراع البرلماني من جماعات "الإطار التنسيقي" الشيعي، خصوصاً تحالف الفتح الذي يضم الفصائل الموالية لإيران.

وبعد أسابيع عدّة من التوتر الذي بلغ ذروته بتعرض رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لمحاولة اغتيال، جاءت النتائج النهائية وفق ما هو متوقع لدى إعلان المفوضية عنها، بعد عمليات عد وفرز لعدد من المحطات الانتخابية.
وفي قراءة لواقع المشهد السياسي العراقي كشفت مصادر متابعة لـ "جسور"، عن جملة من النقاط والملاحظات على المؤتمر الخاص بنتائج التحقيقات الأولية في محاولة اغتيال الكاظمي، والمؤتمر الخاص بإعلان المفوضية لنتائج الانتخابات.

رفض وتشكيك

وأبقت النتائج التي أُعلنت الثلاثاء، التيار الصدري في المرتبة الأولى بـ73 مقعداً برلمانياً من أصل 329، ثم النواب المستقلين بواقع 38 مقعداً، ثم جاء حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي بـ37 مقعداً، ثم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بـ33 مقعداً، يليه الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ31 مقعداً، والتحالف الكردستاني بـ18 مقعداً، أما تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري فلم يفز إلا بـ17 مقعداً.
في غضون ذلك، واصل أنصار الأحزاب والتحالفات الشيعية الخاسرة في الانتخابات احتجاجاتهم قبالة بوابتي المنطقة الخضراء في بغداد.
ويأتي هذا بينما جددت قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي الخاسرة في الانتخابات رفضها القاطع للنتائج.
وفي هذا الإطار، رفض القيادي في تحالف الفتح، معين الكاظمي، رفضاً قاطعا نتائج الانتخابات الحالية، معتبرا أن مفوضية الانتخابات تقوم بإعداد نتائج الانتخابات مسبقا على حساب إرادة الشعب العراقي.
الكاظمي، وفي حديث لـ"جسور"، أكد عدم تعامل مفوضية الانتخابات والهيئة القضائية مع ملف الطعون بصورة جدية ووفق السياقات القانونية المعمول بها، فالأدلة التي قدّمتها القوى السياسية وأثبتتها تخبطات المفوضية كانت كافية للتوجه نحو العد والفرز اليدوي الشامل او إجراء تغيير واضح في نتائج الاقتراع على اقل تقدير، وعلى سبيل مثال تناقض المفوضية بملف نسب المطابقة فمرة تتحدث عن تغييرات في النسب ثم تعود للتأكيد على وجود مطابقة بنسبة 100%.
وجدّد الكاظمي، موقف تحالف الفتح الثابت والمستند الى الادلة والوثائق بوجود تلاعب كبير في نتائج الاقتراع، مؤكدا الإستمرار بالدعوى المقامة أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء الانتخابات.

نزاهة الإنتخابات

من جهته، رأى الخبير الأمني، احمد الربيعي، في اتصال مع "جسور" أنّ عمل مفوضية الانتخابات كان عملا جيدا، كما أنها حققت نتائج مهمة لجهة نزاهة الانتخابات، وذلك بحسب الأمم المتحدة والجهات الأخرى التي راقبت عن كثب مجريات العملية الانتخابية، وأعطت مؤشرا أن هذا الإستحقاق كان الأفضل والأنزه منذ العام 2003 وحتى الان بشهادة الكثير من المراقبين.
ولفت الربيعي إلى أنّ المفوضية قامت بعمل مهم وجبّار في هذه المرحلة وواجهت تحديات كثيرة.
على المقلب الآخر، أوضح الربيعي أن المؤتمر الخاص بنتائج التحقيقات الأولية في محاولة إغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي كان ناجحا باعتبار أنه قدّم معلومات أولية وليست نهائية، مضيفا ان التحقيقات لا زالت جارية وهذا الموضوع لا زال قيد التدقيق ويُتابع من قبل الجهات المعنية.
وأضاف لـ"جسور": طرح المؤتمر مؤشرات مهمة عما حصل يوم الحادث وأهمها أن الإعتداء وقع فعلا وأن رئيس الوزراء كان موجودا داخل منزله".
وتابع الربيعي، أن التفصيلات الأخرى هي في طور التحقيق، وربما الأيام المقبلة ستشهد إعلان بعض المجريات حول ما حدث، معتبرا أن ما تم التوصل إليه حتى اللحظة هو بداية جيدة لمعرفة الإستهدافات التي تتعرض لها مؤسسات الحكومة.

جريمة إرهابية

وأمام ما تقدّم، إعتبرت مصادر مطلعة أن محاولة اغتيال الكاظمي هي اغتيال رأس العرإق والنظام السياسي العراقي، مضيفة أن القضية ليست مختصرة بالرئيس الكاظمي كشخص، بل كنظام سياسي وكدولة إسمها العراق.
وتابعت المصادر لـ"جسور"، انّ إدخال الشعب العراقي في الفوضى وضياع البوصلة التي تقود الى إنقلاب مجهول قد يدخل العراق في فوضى الدم والحرب الطائفية والأهلية والحربية، مؤكدة أن العرض الذي قدّمه مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي كان عرضا أوليا واحتوى على أمور مهمة وعليه سيكون هناك استكمال وعرض آخر متمم ومستفيض.
وفي الإطار، لفتت المصادر عينها، إلى أن الأعرجي نجح بتسجيل محاولة الإغتيال بأنها "جريمة إرهابية" أي يشملها التحالف الدولي ضد الإرهاب، عندها تصبح هذه المحاولة على سكة التدويل بوصفها جريمة إرهابية وسوف يتدخل المجتمع الدولي في آخر المطاف على خط التحقيق.

الإحتكام إلى الشارع

أما عن مؤتمر المفوضية، فأكدت المصادر أن النتائج أثبتت بأن الانتخابات العملية سارت بشكل قانوني والرهان على الضغوط السياسية كان رهانا فاشلا، مضيفة أن الأحداث الأخيرة بعد الانتخابات أظهرت أن الإحتكام إلى الشارع واستخدام سياسة الضغط والتهديد لا ينفع أصحابه.
ورأت المصادر في معرض حديثها لـ "جسور"، أن الفوز والخسارة هو جزء طبيعي وجوهري من العملية الديمقراطية وهذا لا يعني حذف أو إقصاء أي جهة ضد أخرى، مشيرة إلى أن المعارضة البرلمانية يمكنها العمل على تعزيز النظام الديمقراطي وتقويم عمل الحكومة من خارجها والتمهيد لتأسيس مشروع وبرنامج شامل لإدارة الحكومة في الفترة المقبلة ما سيمكّنها من الفوز في الانتخابات اللاحقة.
الكلمات الدالة