هل ستغير الانتخابات العراقية المشهد السياسي في البلاد؟ وما هي التوقعات الأولية؟

أيام معدودة تفصل العراقيين عن موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر في العاشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل والذي يمثل نقطة تحول مهمة في تاريخ البلاد، سواء من حيث التوقيت، أو من حيث النتائج التي ستفرزها الانتخابات وإمكانية تحقيقها للتغيير المطلوب. فهل ستأتي هذه الإنتخابات بجديد؟ وما هي النتائج المتوقعة وانعكاساتها على المشهد العراقي بعد الانتخابات؟

قد يكون المناخ الإقليمي والدولي الآن ذاهب باتجاه التسوية، وعلاقات العراق الإيجابية مع محيطه قد تكون هي العامل الأكبر في تغيير السياسات العراقية باتجاه مصالحة وطنية أوسع واندماج أكبر في المجتمع الإقليمي، واستثمارات أفضل، ودرجة أمن أعلى، وذلك وفق ما أفاد به الباحث السياسي، نبيل جبار العلي، في حديثه لمنصة "جسور" وتوقع العلي أن يتم القبول بالنتائج كما تعلنها المفوضية، معربا عن اعتقاده بأن التزوير العملي في هذه المرة قد يكون أقل، ولكن الضغوط السياسية ودور المال السياسي أكبر.
وحول انعكاس نتائج الانتخابات على المشهد العراقي، يرى العلي أن ذلك يعتمد على "الصفقة السياسية" التي ستحدث بعد الانتخابات، والتي قد تكون شبيهة بما حدث أخيرا في حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، لأن هناك توافقا أوسع وأكبر حول حكومة تكون قريبة من الجميع.

توقعات خارطة الكتل في الإنتخابات

تتوقع مصادر متابعة لـ "جسور" أن تكون خارطة الكتل المتقدمة في الإنتخابات المقبلة على النحو التالي: المتقدمون في بغداد: تحالف سائرون بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتحالف تقدم الذي يقوده رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي يضم عددا من الزعماء السنة من الشمال والغرب،
ومن المتوقع أن يحظى بكثير من أصوات السنة في الانتخابات المقبلة، وتحالف الفتح وهو أكبر تجمع للأحزاب المتحالفة مع إيران، ويضم فصائل مسلحة بقيادة هادي العامري ودولة القانون الذي يرأسه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
المناطق الشمالية والغربية: تقدم أولا وبعده تحالف عزم الذي يقوده المنافس الرئيسي للحلبوسي خميس الخنجر الذي انضم إلى الفتح المدعوم من إيران بعد انتخابات عام 2018.
المناطق الجنوبية: تحالف سائرون أولا والفتح ثانيا وتحالف قوى الدولة الوطنية ثالثا الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ودولة القانون رابعا.
إقليم كردستان: الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني أولا والاتحاد الوطني الكردستاني ثانيا وحركة التغيير ثالثا.

توقعات بتغيير قواعد اللعبة السياسية في العراق

سلطت تقارير صحافية الضوء، على دلالات فوز التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر بـ"الكتلة الكبرى" في البرلمان العراقي المقبل، مؤكدا ان مهمة الأجنحة التي تمثل الفصائل المسلحة، الموالية لإيران، ستكون على الارجح صعبة للغاية. وبحسب التقرير فان الفاعليات الشيعية الأساسية تتحرك للتحكم بمفاتيح معادلة الحكومة الجديدة، بعد انتخابات 10 أكتوبر/ تشرين الأول .
واضاف، انه وفي ظل التوقعات بنسبة مشاركة ضعيفة، نظرا لمزاج المقاطعة الشعبية، فإن حدوث مفاجآت كبيرة في النتائج مستبعد كثيرا، فيما تبدو فرصة الثلاثي الشيعي؛ (التيار الصدري، الحكمة، النصر)، في تصدر النتائج مرجحة، قبل نحو أقل من أسبوعين على إجراء الاقتراع" لكن تحديد السيناريو الذي سيقود إلى تشكيل "الكتلة الكبرى" مرهون، إلى جانب النتائج، بالظروف الإقليمية، والدور الإيراني في مفاوضات تشكيل الحكومة.
واحد من تلك السيناريوهات يفرض نفسه على القراءات المتداولة، وهو أن يحقق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العدد الأكبر من المقاعد، ومن هذه الفرضية يرسم المحللون "خريطة طريق" ما بعد الانتخابات.
وتتبع منظومة الصدر الانتخابية ما توصف حزبيا بـ"الخوارزمية التنظيمية" لحساب الجمهور وتقدير مقاعده بنسبة أخطاء أقل، ويقول أحد أعضاء حملة التيار الانتخابية إن "قاعدة بيانات محدثة خلال الشهور الماضية، عبر تطبيقات رقمية، أظهرت تقديرات أولية للمقاعد في عموم البلاد وسنكون في الصدارة".
وفي حال نجحت تكتيكات الصدر الانتخابية، فإن أقرب حلفائه سيكونون الأوفر حظا لتشكيل الكتلة الكبرى، وحتى الساعة فإن عمار الحكيم وحيدر العبادي سيلتحقان بالصدر في تحالف حكومي واسع، ينتظر الآخرين من القوى السنية والكردية الفائزة.

فرص محدودة للتغيير

وفقاً لخريطة القوى المشاركة في الانتخابات عبر 21 تحالفاً، فإنها تضم بالأساس ثلاثة أنواع، التكتلات والأحزاب السياسية التقليدية، الشيعية والسنية والكردية، إضافة إلى المستقلين، وهناك تكتلات وقوى تشرين، أي أنصار احتجاجات تشرين، والذين يتم الرهان عليهم في إمكانية تغيير الخريطة السياسية في العراق، وكسر هيمنة وسطوة الأحزاب والتكتلات السياسية التقليدية المسؤولة عن مشكلات العراق.
وفي هذا الإطار، تشير مصادر مواكبة للعملية الإنتخابية في حديث لـ "جسور" إلى أنّ فرص التغيير الجذري في الخريطة السياسية بعد الانتخابات تظل محدودة نسبياً، في ظل ضعف قدرات تكتلات وتحالفات تشرين وإمكانية منافستها للكتل السياسية التقليدية، حيث تفتقد للمال والدعم اللوجستي، كما أنها غير منظمة وغير متحالفة في تكتل واحد، يمكن أن يحصل على عدد أكبر من المقاعد، وبالتالي لعب دور مهم في المعادلة السياسية الجديدة وتشكيل الحكومة ومن ثم إمكانية التغيير.
كما أن الأحزاب الكبرى تستقطب هؤلاء المستقلين بعد فوزهم. وترى المصادر أنّ التكتلات والأحزاب السياسية الكبيرة التقليدية مثل تكتل الصدر وتكتل الفتح بقيادة هادي العامري وغيرها، ستعمل بكل قوة للحفاظ على مكتسباتها السياسية والانتخابية، سواء عبر استخدام المال السياسي للتأثير على العملية الانتخابية وجذب أصوات الشارع العراقي، أو عبر التحالفات فيما بينها، كما رأينا في الانتخابات السابقة، التي كانت المنافسة بين تكتل الإصلاح الذي ضم التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وتكتل الحكمة بقيادة عمار الحكيم، في مواجهة ائتلاف دولة القانون وتكتل الفتح بقيادة العامري، وانتهى الأمر إلى التحالف بين الصدر والفتح لتشكيل الحكومة.
الكلمات الدالة