رفقاً بنواب التغيير الـ 13 في لبنان!

يتعرض نواب تكتل "قوى التغيير" في لبنان إلى أبشع حملات التخوين والتحريض في معظم وسائل الإعلام وفي بعض مقدمات نشرات الأخبار وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، بسبب جولاتهم على القوى السياسية كافة، لشرح مبادرتهم الرئاسية الإنقاذية، التي أطلقوها في الثالث من شهر أيلول / سبتمبر الحالي.
 
لكن حملات التخوين والتحريض لم تأتِ هذه المرة من جمهور الأحزاب التقليدية التي إعتادت أن تُجيّش إعلامها وجمهورها وجيوشها الالكترونية على كل من يتجرأ أن يخالفها الرأي أو يعارضها، سواء في المجلس النيابي أو في الشارع أو حتى على مواقع التواصل الإجتماعي، إنما هذه المرة كانت الحملات تُشن من جمهور ثورة 17 تشرين، ومن الناس التي كانت ولا تزال تؤيد هؤلاء النواب.
فهل أخطأ نواب تكتل "قوى التغيير" في إطلاق هذه المبادرة؟ أم في جولاتهم على القوى السياسية التي خاضوا المعركة الإنتخابية ضدها؟ أم في الإثنين معاً؟
منذ إنتهاء الحرب الأهلية، إعتاد اللبنانيون وعند كل إستحقاق على التسويات التي يقوم بها رؤساء الأحزاب بناءً على تعليمات خارجية يقابلها تقاطع مصالح داخلية قد يضع المتخاصمين في خندق واحد، تماماً كما حصل في الإنتخابات الرئاسية الماضية، حين إجتمعت "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" وبعض من قوى الرابع عشر من آذار إلى جانب ما كان يُسمى في تلك المرحلة بقوى الثامن من آذار، وقاموا جميعاً بإنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للبلاد – بتسوية رئاسية - بعد فراغ رئاسي دام لأكثر من سنتين ونصف السنة، بعد إصرار محور الممانعة على الإتيان برئيسٍ من فريقهم السياسي وقد نجحوا في ذلك! ونجحوا أيضاً في أخذ البلد على مدى 6 سنوات إلى "جهنم" (بحسب ما صرح به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون).
فهل المطلوب اليوم من نواب تكتل "قوى التغيير" أن يكونوا "شهود زور" على تسوية رئاسية جديدة قد تأخذنا إلى ما بعد جهنم؟
من هذا المنطلق قام تكتل "قوى التغيير" بإطلاق هذه المبادرة، التي إنتهت جولتها الاولى الأسبوع الماضي بلقاء ضم بعضا من نواب التكتل مع كتلة "الجمهورية القوية" في معراب، على أن تبدأ المرحلة الثانية - مرحلة الاسماء - مطلع هذا الأسبوع بعد تقييم للمرحلة الأولى وللمشاورات التي قاموا بها مع القوى السياسية على مواصفات الرئيس المُقبل، والأهم من ذلك هو التلاقي مع الجميع على عدم دخول لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي، التي قد تكون طويلة الأمد، وستكون إنعكاساتها خطيرة على الواقع الأمني والمعيشي بالتحديد، في ظلّ حكومة – تصريف أعمال- كانت ولا تزال عاجزة عن إتخاذ أي قرار من دون توافق أو غطاء سياسي.
أما بالنسبة للجولات التي قام بها نواب تكتل "قوى التغيير" على أحزاب السلطة فهي لم تكن بالأمر السهل بالنسبة لمعظهم، فالبعض منهم كان يتجرّع السم حين كان يصافح من كان قبل سنوات يأمر بإطلاق الرصاص عليهم في الشارع، والقضاء على تحركاتهم، ولكن في المقابل لا نستطيع أن ننسى أن هذه الأحزاب بغض النظر عن فساد البعض وإجرام البعض الآخر، هي في النهاية تمثل فئات لبنانية إختارتها في الإنتخابات وأعطتها ثقتها، وبالتالي على نواب " قوى التغيير" الذين يشكلون اليوم 10 في المئة من المجلس النيابي التعاطي معهم بالحدّ الأدنى، ولكن هذا لا يعني أنهم أصبحوا شركاء معهم في التسويات والمحاصصات!
جُلّ ما يُحاول نواب "قوى التغيير" فعله اليوم فتح كوّة في جدار جمود قد يمتد إلى سنوات من الفراغ في حال لم تحصل تسويات سياسية داخلية بين هذه الأحزاب، أو في حال تأخرت كلمة السرّ الخارجية. فبدلاً من إلقاء اللوم على هذه المبادرة وجلد من قام بها، كان الأجدى بالثوار دعم هؤلاء النواب وملاقاتهم في الشارع للضغط على رئيس المجلس النيابي من أجل الدعوة لجلسة إنتخاب رئيس ضمن المُهل الدستورية وعدم إنتظار التسويات السياسية التي ربما بدأ يقرأ معالمها زعيم المختارة باكراً، فكان لقاء كليمنصو!
فيا جمهور ثورة 17 تشرين .. رفقاً بنواب التغيير الـ 13!
الكلمات الدالة