كلمة السر: عبدة الشيطان ومجتمع الميم لغز قضية نيرة أشرف وسلمى

كتب أحمد رجب في جسور:
 
تقدم المحامي المصري الشهير فريد الديب، وهو محامي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، بالطعن على حكم محكمة الجنايات المصرية بإعدام الشاب محمد عادل، والذي قام بقتل زميلته في الكلية نيرة أشرف بمدينة المنصورة.
وللمرة الأولى في التاريخ المصري تسجل قضية جنائية مثل هذا الجدل، والانقسام في الرأي، فعلى الرغم من تلبس الجاني بالجريمة، وبث الفيديو الواضح للعيان من قيامه بالطعن، ثم الذبح، لكن القضية تشهد حالة واسعة من التعاطف مع الجاني، في مقابل قسم آخر يطلب حق المغدورة.
ومع مرور الأيام تثير قضية قتل الطالبة المصرية نيرة أشرف الكثير من الغموض، وتزداد تعقيدا، وفيما يستعد الجاني، "محمد عادل"، لإجراءات نقض الحكم، وإعادة المحاكمة، التي وصفت بأسرع محاكمة في تاريخ القضاء المصري، فقد سجل هاشتاج "#محاكمة_عادلة_لمحمد_عادل"، رقما مهما في التريند في مصر.
ولم يمر شهران على الجريمة إلا وتكررت بالشكل نفسه في محافظة الشرقية، راحت ضحيتها طالبة جديدة تدرس الإعلام، سلمى بهجت، على يد إسلام محمد بسبعة عشرة طعنة، وتلتها جريمة قتل لفتاة في محافظة المنوفية على يد شاب رميا بالرصاص، ثم انتحر بعدما ترك رسالة مصورة.
لم يهدأ الرأي العام يوما واحدا حتى بعد الحكم بإعدام قاتل نيرة، والذي يستعد للنقض حاليا، بل اتسعت هوة التباين خصوصا مع ظهور معلومات مثيرة تتعلق بالمجني عليها والجاني في آن معا.
أما قضية سلمى بهجت فأضحت واضحة للعيان، فممارسات وسلوك القاتل يؤكدان أن شيئا ما يقف بالخلفية من هذه القضايا، والآن فتح الباب ربما لأخطر القضايا المعاصرة في مصر خاصة مع انضمام محامين ذي ثقل إلى الجانبين في قضية نيرة.
ولم تهدأ صفحات السوشيال عن متابعة قضية نيرة، ومحمد عادل، وانقسم المتابعون إلى فريقين الأول يطالب بالقصاص من القاتل، والثاني يشكك في واقعة القتل ذاتها، وربما أشهر من حمل لواء محاولة فك أسرار القضية عمر الكاشف، وهو صاحب شركة متخصصة في الميديا، وخصص صفحته لكشف العديد من المعلومات المهمة والتي ربما سيكون لها دور في مرحلة النقض.

أسرار لم يكشف عنها بعد


يقول الكاشف إن "هناك العديد من الأسرار لم يكشف عنها بعد، أولها سر مرافق لمحمد عادل قبل واقعة القتل مباشرة كان يرتدي تيشرت أصفر"، ويوضح الكاشف أنه "لم يكن مهتما في البداية لكنه وجد القضية حديث الرأي العام"، وقام بمشاهدة فيديو الجريمة مرات عدة إلى أن "اكتشف مجهولا يرتدي تيشرت أصفر يصاحب محمد عادل المتهم بالقتل قبل الجريمة مباشرة"، وفيما بعد تداول النشطاء في مصر أن صاحب الصورة هو "محمود التراس"، ابن خال المجني عليها نيرة أشرف، لكنه سرعان ما نفى أن تكون الصورة له، أو أنه كان في موقع الجريمة من الأساس.
وفي تحقيقات النيابة العامة يقول أحد الشهود، "محمود رمضان"، "المتهم كان معاه حد تاني ومشيوا وراها الناحية التانية". وحتى الآن يمثل الشخص المجهول لغزا للجميع، ويطالب نشطاء في مصر بالتوصل إلى المعلومات الحقيقية حول الشخص المجهول، والذي ظهر مرافقا للقاتل في أكثر من فيديو نشر. لكن ما يحيط قضية مقتل نيرة أشرف بالمزيد من الغموض هو اتهامها بأنها كانت تنتمي لمجموعات عبدة الشيطان في مصر، وعلى علاقة وطيدة بأصدقاء ينتمون إلى مجتمع الميم، كما انبرى للدفاع عنها شباب ينتمون الى مجتمع الميم وكانوا على علاقة وطيدة بها. ويشير عمر الكاشف إلى ارتباط نيرة بجماعات عبدة الشيطان، موضحا أنهم "خصصوا صفحات على السوشيال ميديا للتضامن معها، ولم يكن هذا التضامن من داخل مصر فحسب وانما من جميع أنحاء العالم".
ويرى الكاشف أن "هناك محاولات حثيثة للتدخل في القضية من جانب جماعات عبدة الشيطان خارج مصر، وجماعات مجتمع الميم". كما يعتقد أن هناك مخططا للسيطرة على الشباب المصري باتباع معتقدات غريبة، والخوض في مجتمعات إلحادية"، ويرى أن هذا المخطط "بديل عن مخطط سابق كان يهدف إلى سيطرة الجماعات الدينية وفي مقدمتهم جماعة الأخوان المسلمين على الشعب المصري.

بدا وكأنه مسحورا!!


وتعتقد الإعلامية المصرية منى أبو شنب، أن الجاني والمجني عليها ضحايا في هذه القضية، وابو شنب هي الوحيدة التي تمكنت من تسجيل لقاء مصور مع والدة المتهم محمد عادل، وتصف أسرة عادل بأنها أسرة محافظة، وعلى قدر من الثقافة والوعي، وتنقل منى أبو شنب عن والدة المتهم أنه "كان بحالة غريبة حسبما ظهر في اللقطات المصورة"، وتصفها بأنه "كان كما لوكان مسحورا"، وتضيف "لم يكن طبيعيا بالمرة".
وفي لقاء والدة المتهم "خديجة محمد" مع الإعلامية المصرية تقول، "إن محمد في الفترة الأخيرة قبل وقوع الجريمة كان مكتئبا، وبشكل عام كان يميل إلى النوم كثيرا"، وتضيف أن "حالته النفسية كانت سيئة ولم يذهب إلى كليته في العام الدراسي كله، كان يبدو عليه الخوف".
وتوضح والدة المتهم أنها "انهارت حين علمت بالحادث"، تعرب عن اعتقادها بأن نجلها لم "تكن في نواياه الإقدام على أي جريمة"، موضحة أنه "لوكان يريد ارتكاب الجريمة كان قد ارتكبها من زمن"، وتعلل ذلك بأن المجني عليها "كانت تقلل من شأنه، وتتعمد توجيه الإهانات له حتى في وسط زملائه".

وشم غريب


أما قضية سلمى بهجت التي قضت قبل أيام في جريمة بشعة بمحافظة الشرقية فقد أحال النائب العام القاتل "إسلام محمد"، إلى محاكمة جنائية عاجلة بتهمة القتل العمد، مع سبق الإصرار والترصد. القاتل إسلام محمد ظهر وجسده ممتلئ بالوشوم التي تشير إلى معتقداته، كما ظهر في فيديو مصور وهو يعلن عن إلحاده.
وفي اعترافاته أقر بأنه كان ينوي قتل سلمى في التاسع والعشرين من يونيو /حزيران، أمام جامعتها التي تدرس بها، ويوافق ذلك التاريخ تسعة أيام لاحقة على جريمة قتل نيرة أشرف في المنصورة. ويقول القاتل إن الذي حال بينه وبين الجريمة، التي أعد واستعد لها، هو مرافقة والد الضحية لها. وكشف مقربون من أسرة سلمى أنها كانت تخشى تعرض إسلام لها لذا طلبت من والدها مرافقتها يوم آخر امتحان لها.
المفاجأة أن اسلام استدعى والديه ذلك اليوم وتقدموا لخطبة سلمى من والدها أمام الجامعة، لكن الأخير رفض لمظهر اسلام الممتلئ بالوشوم الغريبة، وسلوكه غير المقبول. وكشفت التحقيقات ثبوت تهديدات من قبل المتهم للمجني عليها، كما أوضح أصدقاء للمتهم أنه ملحد، وينتمي إلى معتقدات ليست من الأديان السماوية. والمفاجأة بعدما استدعت محكمة جنايات الزقازيق استشاريا نفسيا أكد احتجاز المتهم في إحدى المصحات النفسية وخرج منها بناء على رغبة والده، وأن قاتل سلمى مصاب بـ"الذهان". وقررت المحكمة إحالة المتهم إلى مستشفى الأمراض العقلية والنفسية للكشف على قواه العقلية. ومن أعراض مرض الذهان فقد الإدراك، والهلوسة، والتوهم، ويتسبب عدم علاج المرض في القلق والاكتئاب، والانعزال الاجتماعي، والسلوك العدواني.
ويقول عم الفتاة الضحية سلمى بهجت "السيد محمود" لـ"جسور"، إن "القاتل إسلام هدد والد سلمى بسبب رفضه حين تقدم لخطبتها"، ويضيف "إن هناك غموضا في مقتل سلمى خاصة ما يتعلق بزميلتها التي استدرجتها لمكان وقوع الجريمة"، ويضيف "نحن نثق في القضاء المصري، وفي قضاء الله قبل القضاء".

انتحر فأسدل الستار


أما قضية فتاة المنوفية التي قتلت رميا بالرصاص فقد أسدل الستار عليها مبكرا بعد انتحار القاتل.
لكن الذي أثار الاهتمام أن القاتل قال في الفيديو الذي سجله قبل الانتحار "أنا لم أفعل ذلك بإرادتي، وهي عارفة كل حاجة"، ووجه رسالة غامضة لشخصية مجهولة قائلا "منك لله إنتي اللي عملتي فيا وفيها كده، منك لله، بقالك 45 يوم مموتاها، حرام عليكي".
يذكر أن أول ظهور لتنظيمات عبدة الشيطان في مصر كان في العام 1997، في قضية شهيرة عرفت باسم قضية قصر البارون حيث تم ضبطهم أثناء ممارساتهم لطقوس عبادة الشيطان.
الكلمات الدالة