كباشٌ أميركي – إيراني على طاولة الجمعية العامة للأمم المتحدة!

انشغل المشاركون في اجتماعات الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تستمر أيام عدة ، في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك بثلاث قضايا رئيسية "كورونا والمناخ والإرهاب" عكستها الكلمات التي ألقيت مع تحديد أطر التعامل مع أكثر الملفات حساسية في العالم.

السلاح النووي بين أميركا وإيران والسعودية

وأكد الرئيس الأميركي جو بايدن في خطابه أمام الجمعية العامّة، ان إدارته لا تسعى للحروب أو لعودة حرب باردة جديدة مع الصين، بل الى إشاعة جوّ من الاستقرار والسلام في العالم، وأشار إلى أن "الدبلوماسية الطريق الأمثل لحل الإشكالات والأزمات التي تعصف بعلاقات البلدان بين الحين والآخر".
بايدن لم يغب عن الملف النووي وكرر التعهد الاميركي بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وستعمل على نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.وتعهّد التمسّك بالتصدّي لـ"الأنظمة الإستبدادية" والمضي قدمًا في "الدّفاع عن الديموقراطية". أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فتعهّد من على منبر الأمم المتحدة، بعدم مهاجمة أي دولة أخرى. وقال في خطاب وجهه عبر الفيديو خلال جلسة المناقشات السياسية العامة للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن بلاده" تسعى إلى علاقات سلمية مع دول العالم، ولن تضطهد أحدا ولن تسعى لإحلال هيمنتها".
وفي كلمة ايران شن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هجوما لاذعا على الولايات المتحدة قائلا: الولايات المتحدة الأميركية تصنع الارهاب من جانب، وتدّعي محاربته من جانب آخر، وهي لم تخرج من العراق وأفغانستان، بل تُطرد من هناك"، معتبراً أن "الشعوب المظلومة، من فلسطين إلى سوريا واليمن وأفغانستان، تدفع ثمن انعدام تعقّل القادة الأمريكيين". وأشار إلى أن "إجراءات الحظر هي نهج واشنطن في حروبها ضد الشعوب، والعقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، كانت جرائم ضد الإنسانية خلال جائحة فيروس كورونا"، معتبراً أن "نظام الهيمنة الأميركية لم يعد له اعتبار داخل أميركا وخارجها".
وأوضح أن سياسة إيران "هي الحفاظ على الاستقرار في المنطقة"، كما أكد أن "السياسة الاستراتيجية لإيران تحرّم إنتاج الأسلحة النووية وتخزينها وصنعها"، قائلاً: "لا مكان للأسلحة النووية في العقيدة الدفاعية الإيرانية"، و"الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشرت 15 تقريراً، كلها تشير إلى سلمية البرنامج النووي الإيراني".
وفي أعقاب دعوة من الرئيس رئيسي أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة إلى استئناف المحادثات النووية مع القوى العالمية، أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في خطابه أمام الدورة 76 للجمعية، أن المملكة تؤيد الجهود الرامية لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية".
وفي السياق، قال الملك سلمان: "تؤكد المملكة على أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل. وإيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي محادثاتنا الأولية معها إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة، والتمهيد لتحقيق تطلعات شعوبنا في إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
من جهة أخرى، اتهم الملك سلمان بن عبد العزيز الحوثيين برفض مبادرات السلام الرامية لإنهاء الحرب في اليمن، متوعدا بالرد على الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار المسلحة، ومؤكدا تأييد المملكة لجهود منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية. الأردن ومصر: لحلّ قضية فلسطين!
وفي خطاب مسجّل، أشار العاهل الاردني عبدالله الثاني إلى أن "الحرب على الإرهاب والتطرف لم تنته بعد، وهناك حاجة ملحة للعمل العالمي المشترك، ولطالما دعا الأردن لبناء شبكات إقليمية لتعزيز المناعة، بهدف تجميع الموارد وتطوير القدرة على الاستجابة للتحديات". ولفت الى ان "التخلي عمن يحتاجون المساعدة، وترك الأبرياء عرضة للخطر، وترك الصراعات تستشري من دون حلها، يخدم المتطرفين حول العالم، الذين يستغلون حالة اليأس والإحباط والغضب الناجمة عن هذه الأزمات".
بدوره، اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه "على المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن "لا سبيل إلى استقرار الشرق الأوسط من دون حلّ شامل لقضية فلسطين". ودعا، في كلمة له عبر الفيديو خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى "محاسبة الدول الراعية للإرهاب، الذي يُعَوّق جهود الحكومات في بلوغ الأهداف الاقتصادية والاجتماعية". وبشأن أزمة "سد النهضة"، قال السيسي إن "إثيوبيا أصرّت على السياسة الأحادية في ملف السد، الأمر الذي يهدّد الأمن والسلم في المنطقة"، لافتاً إلى أن "مصر لجأت إلى مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤوليته" في هذا الملف. وأعلن أن مصر تتطلّع إلى استضافة الدورة الـ27 لمؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ، مشيراً إلى أن بلاده حريصة "على تعزيز حقوق الإنسان لمواطنيها".

جرائم اسرائيل

أمّا فلسطين، فطالبت الأمم المتحدة بوضع "آليات إلزامية" لتنفيذ قرارتها بشأن القضية الفلسطينية، خصوصاً بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وعلى هامش الاجتماعات رفيعة المستوى ضمن أعمال الجمعية العامة المنعقدة في نيويورك، وفي خلال لقاء عقده وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة 76، عبد الله شهيد، وزير خارجية المالديف، وضع المالكي رئيس الجمعية العامة "في صورة الأوضاع والجرائم التي ترتكبها إسرائيل واستيلاء سلطات الاحتلال على الأراضي لصالح الاستيطان في رفض واضح لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، خاصة القرار 2334".وتابع أن "إسرائيل ليست سلطة احتلال وحسب، بل قوة استعمار، ويجب رفع الحصانة عنها ومساءلتها ومحاسبتها".

تركيا ومكافحة "معاداة الإسلام"!

من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطابه أن بلاده ستصادق على اتفاق باريس للمناخ الشهر المقبل بعد عرضه على البرلمان الذي يحظى فيه حزبه بالأغلبية. وشدد على "ضرورة التضامن مشبهًا دول العالم بالأسرة الكبيرة التي لا يمكن للفرد فيها الخروج من الأزمة بمفرده"، واعتبر "معاداة الإسلام" فيروسًا أشد فتكا من كورونا وأنه ينتشر لسنوات وبشكل سريع في البلدان التي تعد مثالًا باعتبارها مهدًا للديمقراطيات والحريات". وأكد أن تركيا تلعب دورًا رياديًا في مكافحة معاداة الإسلام والتعصب في المنابر الدولية، وتدعم كل مبادرة من شأنها أن ترفع التهديدات ضد الإسلام والمسلمين، وتبذل الجهود من أجل إبقاء مكافحة معاداة الإسلام على أجندة المنظمات الدولية بأسرها وعلى رأسها الأمم المتحدة.

طالبان طلبت كلمة ... وألمانيا: إستعراض لن يفيد!

في سياق آخر، أعلنت الأمم المتّحدة أنّ حركة طالبان طلبت من المنظمة الدولية أن تسمح لها بإلقاء كلمة أفغانستان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتّحدة في نيويورك هذا الأسبوع. وأعلن المتحدّث بإسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك، انّ الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش تلقّى رسالة من حركة طالبان "تطلب فيها المشاركة" في اجتماعات الجمعية العامّة، مشيراً إلى أنّ سفير الحكومة الأفغانية السابقة التي أطاحت بها الحركة طلب بدوره أن يلقي كلمة أفغانستان. وأكّد دوجاريك أنّ الأمم المتّحدة لم تفصل بعد في الجهة التي ستمثّل أفغانستان في هذه الاجتماعات، وأوضح أنّ الطلبين المتنافسين في يد "لجنة الاعتمادات". وتعقيباً على ذلك، وصفت ألمانيا المراسلة التي وجهتها حركة طالبان إلى الأمم المتحدة بالاستعراض. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن "استعراض الحركة التي سيطرت على أفغانستان في منتصف أغسطس/ آب في الأمم المتحدة لن يفيد بشيء، ولن يوصل الى نتيجة".
الكلمات الدالة