بعد الصهاريج.. أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت وانعكاساتها


فيما ينتظر اللبنانيون انعكاسات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، وبدء المفاوضات لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، وعودة الملف اللبناني إلى واجهة الإهتمام الدولي، ولا سيما الفرنسي والأميركي؛ جاء الإعلان، عن زيارة لوزير الخارجية الإيراني إلى البلاد، ليزكّي انقاسمات موجودة أصلاً.

فقد أعلنت مصادر دبلوماسية لبنانية، عن زيارة مرتقبة، لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، إلى لبنان وسوريا، بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك ضمن جولة للمنطقة تشمل بيروت ودمشق.

تأتي الزيارة في مناخ من محاولة طهران المناورة على خط دعم لبنان، في حين تنفي السلطات اللبنانية أن يكون ثمة تواصل رسمي بشأن شحنات النفط الإيراني التي دخلت البلاد عبر المعابر غير الرسمية مع سوريا. خطوة حملت في ظاهرها محاولة لعلاج أزمة الوقود غير المسبوقة في لبنان، لكنها قد تعرّض الأخير إلى عقوبات دولية، في ظل عقوبات أميركية وأوروبية مفروضة على إيران، وتحظر عليها تصدير النفط.

زيارة عبد اللهيان إلى بيروت

يرى الأستاذ المحاضر في القانون الدولي، المحامي الدكتور أنطوان صفير، في حديث لـ "جسور"، أن "زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان في هذه المرحلة، هي تأكيد على مدى التأثير الإيراني على الساحة اللبنانية ودوره في تشكيل الحكومة التي جاءت بدعم واضح من حزب الله وإرادته من دون أي شراكة مع آخرين من المجتمع الدولي".

ويضيف أنّ "تفاهماً إيرانياً - فرنسياً أوجد الحكومة، لكن طبعا يبقى التأثير الإيراني هو الأفعل في المرحلة المقبلة على مجريات الواقع على الساحة اللبنانية، حتى يحين وقت الإتقاق التنفيذي حول التفاصيل في فيينا (المباحثات النووية) وما سيحمل للبنان. وما هو الدور المزمع تأكيده لبيروت في المرحلة المقبلة من قبل الولايات المتحدة وإيران".

ويتابع صفير، "لكن هذا لا يلغي وجود أطراف مؤثرة على الساحة اللبنانية، لا سيما المملكة العربية السعودية والدول العربية، وتالياً فإن الحلول لا تكون تسويوية واضحة إلا إذا كانت السعودية وإيران والولايات المتحدة في تماس إيجابي".

في المقابل، يجزم صفير أن "قسماً كبيراً من اللبنانيين وعدداً من الطوائف والأحزاب  لا يؤيدون الدور الإيراني، وهذا دليل على أنّ لبنان لا يمكن أن يُحكم من طرف واحد مهما كان قوياً، بل يجب أن يُحكم من خلال تسوية إيجابية توقف الإنهيار السياسي والاقتصادي وتعيد بناء الدولة". لافتاً إلى أن المحاسبة ممر إلزامي "لأن سرقة مئات المليارات من الشعب اللبناني لا يمكن أن تنهيها أي تسوية، وأي إصلاح يجب أن يمر بالمحاسبة، كما لا يمكن لأي دولة أو منظمة أن تقرض لبنان طالما لم يُحاسب سارقو "المال العام ومسؤولون عن الهدر.  


انعكاسات النفط والدبلوماسية

على الرغم من أن الباخرة الأولى الإيرانية التي نقلت مادة المازوت ستحلّ أزمة مستشفيات ومرافق حيوية، إلا انها لن تكفي حاجة السوق، إذ ثمة أكثر من 360 باخرة تقريباً تأتي إلى لبنان سنوياً. إلا أن الانعكاسات الاقتصادية والسياسية على لبنان قد تكون أكثر تأثيراً، بوجود عقوبات على النفط الإيراني وسط صمت أميركي، واستمرار عمليات التهريب المنظمة لمادتي المازوت والبنزين من لبنان إلى سوريا.

 وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني، مع فتح خط طهران – بيروت النفطي، الذي استُقبلت صهاريجه بـ"استعراضات" شعبية. في ظل صمت رسمي لبناني تجاه هذا الخرق، الذي أعرب حياله رئيس الوزراء نجيب ميقاتي "عن حزنه" لهذه الخطوة، ونفيه للتواصل الرسمي مع إيران.

وفي انتظار ما سيدلي به عبد اللهيان من بيروت وما هو جدول زياراته، تقول المصادر إن "شكل الزيارة وتوقيتها عوامل كافية بحد ذاتها لتحديد اهدافها وابعادها". في حين تطرح أسئلة عدة، حول احتمال تلقي الحكومة الجديدة للدعم الدولي وسط هذه المجريات.