إعمار ليبيا بسواعد مصرية

ضمن إطار التفاهمات المصرية الليبية الأخيرة، تعمل مصر على استعادة ريادتها بسوق العمالة الأجنبية في ليبيا، وذلك في ملف إعادة الإعمار بعد سنوات من فرار أغلبية الأيدي العاملة، سواء المصرية أو الأجنبية، بسبب الحروب في ليبيا.
وفي السياق، أعلن وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان، أن "الحكومة ستقوم بتدريب عدد كبير من المواطنين استعداداً لدخولهم إلى ليبيا".
وأفاد سعفان، في تصريحات تلفزيونية، بأن ليبيا تستوعب عدداً كبيراً من العمال المصريين، ولكنّ سفرهم سيتم بشكل تدريجي، أي أنه قبل نهاية 2021، سيكون هناك عمال مصريون في ليبيا، مؤكداً أن "كل العمال الذين سيسافرون إلى ليبيا سوف يتلقون تدريبات قبل مغادرة مصر".
وتابع الوزير، أن "هذه الخطوة تأتي في ضوء طلب الجانب الليبي الاستعانة بالعمالة المصرية في تنفيذ المشروعات، في ضوء ما تتمتع به من مهارة وقرب من الشعب الليبي، وذلك خلال المباحثات التي تمّت ضمن إطار الدورة الحادية عشرة للجنة العليا المصرية الليبية المشتركة بين البلدين التي استضافتها القاهرة".
وأشار إلى أن "إرسال العمالة المصرية إلى ليبيا ضمن مظلة الدولة سيوفر لها الأمان والاستقرار، ويضمن موارد حقيقية للدولة من خلال إرسال الأموال ضمن المصارف والقنوات الرسمية، خاصة أن تحويلات العاملين المصريين بالخارج مهمة".
 
وتطرّق سعفان، إلى "الخطوات التنفيذية والتنظيمية التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الليبي في هذا الشأن، والآليات التي ستُتخذ لإيفاد العمالة المصرية إلى ليبيا، بالتنسيق مع الجهات المعنية في مصر، لافتاً إلى أن تلك الآليات ستتضمن تنفيذ برامج تدريبية للعمالة المختارة، لصقل مهاراتها، بما يتوافق والحرف والمهن المطلوبة في ليبيا".
 
3 ملايين مصري لإعادة إعمار ليبيا
وكان سعفان قد توقع مشاركة 3 ملايين عامل مصري في إعادة إعمار ليبيا، وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر إحدى القنوات أن السنوات العشر الماضية شهدت عودة 3 ملايين عامل مصري من ليبيا بسبب الاضطرابات الداخلية هناك.
وشدد سعفان على "عدم السماح بخروج أي عامل لأي دولة دون ضمانات"، مؤكدا على مهارة العمالة المصرية، معتبرا إياها "الأفضل على مستوى العالم"، بحسب قوله.
وقبل اندلاع الثورة الليبية في فبراير/شباط 2011 كانت ليبيا من أهم الوجهات للعمالة المصرية، سواء الماهرة أو غير الماهرة، والمنتظمة والعشوائية، نظرا للتسهيلات التي كانت ممنوحة للمصريين.
ووفق الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء تجاوز إجمالي عدد العاملين المصريين في ليبيا في عام 2011 مليوني عامل، وبعض التقديرات ترفعه إلى أكثر من ذلك.
 
مصر... مشوار المليون ميل بمليون عامل
وكان وزير العمل الليبي علي العابد قد أعلن عن بدء دخول العمال المصريين بلاده مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، معتبراً أن "الحكومة المصرية ستبدأ مشوار المليون ميل بمليون عامل على أقل تقدير".
وقال العابد، عقب عودته من مصر ضمن وفد حكومي ليبي: "وقعنا مع مصر عقودا بقيمة 19 مليار دينار ليبي (4.24 مليارات دولار) أي نحو 66 مليار جنيه مصري".
وقام رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ الثورة في ليبيا، بصحبة 11 وزيرا بزيارة إلى طرابلس الليبية في أبريل/نيسان 2021، وأعلن من هناك توقيع العديد من مذكرات التفاهم، وأن تستحوذ  مصر على حصة كبيرة من "كعكة" إعادة الإعمار في ليبيا الغنية بالنفط والغاز الذي مزقتها الحروب الداخلية منذ سقوط نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
وخلال اجتماعات الدورة الـ11 للجنة العليا المصرية الليبية المشتركة، تمّ توقيع 14 مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين الليبي والمصري في عدد من المجالات المختلفة، و6 عقود تنفيذية.
وكانت مصلحة الطيران المدني في ليبيا ومصر قد اتفقت الأحد الماضي على إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى مطار القاهرة الدولي بحلول نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
الكلمات الدالة